|
|
|
|
|
|
الطريق إلى الوحدة الوطنية في السعودية |
|
كتب: سعيد عبدالله العمير لا شك أن الوحدة الوطنية من أهم الموضوعات التي نواجهها في عصرنا الحاضر، والتي يجب أن نتناولها بالبحث والتمحيص، وتحديد المعالم الأساسية لها، ليتضح الموقف تجاهها بشكل كامل، خصوصا بعد تزايد وتيرة التهديدات الأجنبية للدول العربية والإسلامية، وطبيعة الصراع القائم اليوم على المستوى الحضاري، والتحديات الداخلية على المستويات الأمنية والاجتماعية والاقتصادية، حيث يلاحظ أن الاتجاهات الجديدة لرياح الظروف العالمية من غضب الاستكبار العالمي، تعطي لموضوع الوحدة الوطنية أهمية خاصة وبالغة في هذه الظروف الحرجة للمجتمعات العربية والإسلامية، وبلادنا إحدى هذه المجتمعات. فالحاجة اليوم للوحدة الوطنية في مجتمعنا السعودي أكثر من أي وقت مضى، فهي توفر القدرة الحقيقية للشعب، والتي يمكن أن يستند إليها الوطن أمام التحديات الخارجية والصعوبات الداخلية. لكن ماذا قدمنا لهذا المطلب الضروري من ثقافة؟، وماذا أعددنا له من تجهيز؟ القارئ لواقعنا يعرف ذلك جيدا! فالمتصفح لمنتدياتنا على الانترنيت مثلا، يجد أن الهوة فيما بين أفراد الشعب وبعضه على سعة من أمرها، وكذلك بين بعضه والدولة. كيف حصل ذلك؟... سؤال مهم، والجواب عليه أهم. وكما يبدو لي أن لذلك عدة أسباب، ومن أهمها: 1- التعارف المغلوط بين تعددية الأفراد في المجتمع: فمثلا الكثير من المعلومات عند المواطن السني عن المواطن الشيعي مغلوطة وغير صحيحة من قبيل أنه غير موال لوطنه، وأنه من أهل البدع والشركيات، وعباد القبور والحجر...إلخ، وكذلك عند المواطن الشيعي عن السني من قبيل أنه تكفيري وناصبي وما شاكل ذلك، وهذه نتيجة عوامل كثيرة من أهمها عدم الانفتاح وعدم قبول الآخر. 2- مناهج التعليم الدراسية: (وما أدراك ما مناهج التعليم)، حيث إن لها الشيء الكثير من الفضل فيما ذكر، إلى حد أنها جعلت مذهب أهل السنة في البلد يختلف عن غيره في البلدان الأخرى. 3- التمييز بين أفراد الشعب: وعدم الاعتراف بتعددية المذاهب في غير أهل السنة. وحتى نتخطى العقبات والصعاب في المضي قدما نحو الوصول لتحقيق هذا المطلب الوطني الإسلامي فالكل عليه أن يتحمل المسؤولية كاملة، المواطن والحكومة، فالحكومة عليها أن تضع البرامج الإصلاحية التي تصب في الصالح العام وعلى المدى البعيد وفي جميع المجالات. وعلى المواطنين أن يكونوا على قدر عال من المسؤولية ومن الوعي والإدراك والهمة والإرادة، في المضي قدما لتحقيق هذا المطلب الشريف والنبيل، والتي فطرت عليها النفس البشرية، وهذا مما لا يحتاج إلى دليل. ولعل الندوة التي من المفترض انعقادها في القطيف بمشاركة مجموعة من العلماء والمثقفين من (السنة والشيعة)، هي خير مصداق للمظهر الحضاري لإرادة الشعب المتعدد في الوطن الواحد، بل هي (ومن دون أدنى شك) كذلك. إن عقد مثل هذه الندوات مفيد للوطن كله ونأمل من المسؤولين دعم هذا التوجه وتذليل الصعاب فالشعب مع الإصلاح وإرادته هي التي تجعل البرامج الإصلاحية ممكنة بإذن الله.
|