|
|
|
|
|
|
رسالة إلى اخواني في العراق |
|
صاحب مهدي بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الخلق وخاتم المرسلين محمد واله الطيبين الطاهرين . قال سبحانه وتعالى (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون) سورة التوبة الآية 105. حينما سمع الحسن البصري بمقتل طاغية العراق في زمن الامويين الحجاج بن يوسف الثقفي سجد لله شكرا ، وقال ((اللهم كما امته فامت سنته )) . واليوم بعد زوال اعتى نظام واكبر طاغية عرفه التاريخ المقروء في العراق صدام التكريتي، والذي يسميه البعض بمجمع الطواغيت، الذي اهان المقدسات، وسحق الكرامات، وسلب الشعب حقوقه، وقتل من شيعة العراق صبرا خمسة ملايين وثمانمائة الف انسان عدا من زجهم بمعاركه وحروبه مع دول الجوار، والذي لم يبن للعراق سوى المقابر الجماعية والسجون والمعتقلات، علينا أن نعمل سويا لاماتة بدعته، بفضحه ومن ازره وناصره في مسيرته الاجرامية من دول ومنظمات وازلام عبر تدوين جرائمهم وطغيانهم، ونشرها عبر كافة وسائل الاعلام المقرؤة والمسموعة والمرئية، وبذلك نكون قد اوجدنا الوعي في الشعب حتى تكون له حصانة لعدم تكرار مآسيه ونكون قد ادينا ما علينا من مسؤولية تجاه الاجيال والتاريخ والحق والحقيقة ،ونكون قد اوجدنا وسيلة ردع اضافية امام الحكام الظلمة على أن مايقترفونه سيكون ماله الكشف والفضح، فلو عمل الشعب العراقي في الماضي على فضح الحكومات الاستبدادية، لما وصل الامر إلى تسلط صدام وزمرته، ولو لم يفضح اليوم صدام ونظامه فسياتي هدام في المستقبل . ويقترح في هذا الصدد تحويل بعض السجون ووسائلها التعذيبية وملفاتها إلى متاحف ليطلع عليها العالم ،وان تصدر جريدة عراقية بالتعاون مع منظمات حقوق الإنسان هدفها استقصاء جرائم النظام البائد، وان تحول المقابر الجماعية في محافظات العراق إلى نصب تذكارية يلاقون الاحترام والاجلال . علينا أن نقبر ما جاء به صدام من افكار ومفاهيم كالقومية والعنصرية والطائفية وحكومة الفرد ،وما مارسه من نظام الحزب الواحد والحاكم الواحد، وما عمله من تقسيم للمواطنين من الدرجة الاولى والثانية، وعلينا أن نزيل من نفوسنا ادران التفرد و العنف والسلوك الانتقامي في التعامل مع هذه الادران التي اوجدتها جمهورية الخوف ،حيث حولت الناس إلى اذلاء يتكالبون على النفاق وعلى ايذاء بعضهم بعضا، وعلى الانتقاص من القيم الاخلاقية والاجتماعية فضلا عن الإنسانية . أن اماتة بدع صدام تحتاج إلى ازالة كوابيس التقاعس والتسبب واالامبالاة التي منينا بها، ونحتاج إلى جمع الهمم والسواعد، والى وحدة الصف والهدف ،ومسؤوليتنا الشرعية والعقلية تحتم علينا العمل سويا من اجل عراق استشاري - ديمقراطي - يضمن حقوق الاكثرية، ويحمل القيم الإسلامية ومبادىء أهل البيت (عليهم السلام ) مع الحفاظ على حقوق الاقلية وهذا يتطلب منا مايلي : 1- نبذ الخلافات والصراعات الداخلية . قال سبحانه وتعالى ( ولاتنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ) ،وقال سبحانه وتعالى( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا )، وان نركز على القواسم المشتركة، فان (المسلمون اخوة يد واحدة على من سواهم تتكافا دماؤهم يسعى بذمتهم ادناهم ويرد عليهم اقصاهم ) ،كما جاء في الحديث ،وان نعي اساليب الاستعمار وخططه ودسائسه في تمزيق الشعوب والمجتمعات . 2- أن نشخص اعداؤنا من الدول المجاورة والاقليمية التي لاترغب بقيام حكومة ديمقراطية في العراق، معللين ذلك بسيطرة الاكثرية في الحكم . 3- ان نحدد الهدف، ونتمحور حوله حتى تتضح لنا الرؤية في العمل، ونعرف ماينبغي، وما لاينبغي . 4- أن نلتف حول قيادتنا الدينية والوطنية الصالحة التقية التي يهمها مصلحة العراق وشعبه . 5- أن نعمل جميعا و باستمرار وفاعلية وبالطرق السلمية من اجل نيل الحقوق، فالاعتماد بالحقوق دون السعي لها لايحقق المنال وهذه سنة الانبياء والصالحين . 6- أن تكون اعمالنا نخبوية ومركزة هدفها تنمية القدرات العلمية والتنظيمية والوحدوية للجماهير . 7-أن نجعل لاعمالنا ضوابط واطرا، فبدون ذلك مآلها التصادم والتناحر والهلاك، ومن تلك الضوابط احترام حقوق الاخرين وعدم السعي لتحجيم أو اسقاط أي طرف ،وترك حالة الاستعلاء والاستبداد :(فان من استبد برأيه هلك ) كما قال الإمام علي (عليه السلام ) . 8- أن نعمل من اجل صياغة دستور تقوم به لجنة من الاخصائيين الدينيين و الاكاديميين من ذوي الاختصاص يراعي حقوق الاكثرية ،والدين الإسلامي ،والعرف الاجتماعي، والخصوصية العراقية، وعرض هذا الدستور على الاستفتاء العام على أن يكون بين فترة تحضيره والاستفتاء عليه فترة زمنية يتخللها اقراره من المراجع العظام، وعقد مؤتمرات تقيمية من قبل النخبة العراقية . 9- أن نفهم البعدالديمقراطي، وحقوق الاكثرية ،وان نطالب بتلك الحقوق، ويتجسد ذلك بان يكون الرئيس مسلما ،ومن الاكثرية ،وكذا الوزارات والوظائف الحكومية والجيش ومجالس البلدية والمناهج التعليمية والتربية الدينية والاوقاف ..... . وبغير ذلك نكون قد اعدنا التجربة المأساوية للماضي من بعد ثورة العشرين، من تسلط المتعصبين من الاقلية على البلاد والتحكم بمصير غيرها، ويكون مصيرنا كما قال الشاعر أحمد شوقي : قد اردنا من المغانم حظا فوردناالوغى فكنا الغنائما ومن المناسب هنا أن ادون هذه الملاحظة : أن مايفعله البعض من تقسيم السلطة على اساس نسية الطوائف وبعض القوميات في أن واحد، فيه التفاف لهضم حقوق الاكثرية ،لان المسلمين في العراق أما شيعة أو سنة وتقسيمهم كذلك إلى اكراد وتركمان وترك العرب من التقسيم القومي، فان الاولين _ الاكراد والتركمان _ يدخلان في القسم الاول فالمفترض هو اعطاء الشيعة حسب نسبهم( 80 )بالمائة سواء كانواعربا أو اكرادا أو تركمانا، واعطاء السنة نسبة ( 15 ) بالمائة، سواء كانوا عربا او اكرادا او تركمانا . 10- أن يتقيد الرئيس المنتخب عبر استفتاء عام لكل عراقي صوت واحد ببرلمان حر منتخب ،وان تكون السلطةبالتداول عبر المنهج السلمي بعيدا عن الا نقلابات العسكرية ،على أن يكفل الدستور ذلك . 11-أن نعمل من اجل ايجاد قوانين تحقق الاستقلال القضائي في كل ابعاده ومفاهيمه، الادارية والمالية والفنية، كما كان في زمن الإمام علي (عليه السلام )، وان يكون هذا القضاء قادرا على حماية المواطن وحرياته وحقوقه المدنية والسياسية . 12- أن نعمل من اجل خلق راي عام عبر حرية الصحافة _ السلطة الرابعة _ وحرية تشكيل التنظيمات والاحزاب، وحرية التظاهر، والاحتجاج، وحرية عقد المؤتمرات والندوات، لاجل اخراج العراق من واقعه الماساوي، ونشر الوعي والثقافة الدينية، وتحديد مصير الشعب العراقي بنفسه دون تدخل القوى الاخرى . وفي الختام اقول كما قال الشيخ محمد رضا نجل قائد ثورة العشرين التحررية، ((الله الله في العراق وانتشاله من مهاوي الجور)) . باحث واستاذ في الحوزة العلمية يعيش في المهجر صاحب مهدي جمادي الآخرة 1424هجري
|