|
كتب نزار
حيدر
تعرف الأشياء
بأضدادها. هذا يعني أن
العراق الجديد يجب أن يكون بالضد من
صيغة عراق العهد المقبور في كل شئ، على اعتبار أن
النظام البائد كان شرا
مطلقا، دستوره، قانونه، هيئاته، مؤسساته، منطقاته،
أهدافه، أسلوبه، وسائله،
أصدقاءه، أعداءه، وكل شئ. ومن اجل تحقيق
ذلك،أرى أن من اللازم أن يتضمن أي دستور
جديد المبادئ التالية، نصا أو
روحا. ولكن قبل أن اذكر
هذه المبادئ أود أن
اذكر التالي،وهو،أن النظام الديمقراطي الذي ننشده للعراق
الجديد ليس سلعة قابلة
للاستيراد والتصدير مع الملابس والمعلبات،انه وعي
وثقافة وشعور وأحاسيس
وإرادة،قبل أي شئ آخر،قد يساعدنا الآخرون في
صياغته،إلا أنهم لا يصنعونه أو يصدرونه
لنا،كما أن الدستور – أي دستور –لا يصنع
معجزة في صياغة النظام الديمقراطي،ما لم
تقف وراءه إرادة قوية،انه يعبر فقط
عما يعتقده الناس ويعيه ويحسون به من قيم
ومن حاجات. إن الوعي المتنور
والثقافة العالية والتجارب طويلة الأمد بالإضافة
إلى الإرادة الشعبية ومبدأ
المراقبة والمحاسبة الدائمة، إن كل ذلك مجتمعا هو
الذي ينجز لنا الديمقراطية،
ولذلك يلزم أولا أن نخلق الفرص لها لتنتج لنا النظام
الجديد بعد عقود القهر
والإذلال والتدمير والقتل الجماعي والنظام
الشمولي. ولان الشعب
العراقي هو صاحب المصلحة الأول في صياغة الدستور الجديد الذي
يضمن له إقامة النظام
الديمقراطي، وهو المعني به،لذلك اقترح أن ينتخب
العراقيون بأنفسهم لجنة
صياغة الدستور والتي من المفترض أن تتشكل من علماء وفقهاء وأكاديميين
متخصصين، ليدونوا له الدستور ثم يعرضونه عليه لمناقشته
ودراسته
قبل التصويت عليه
نهائيا. إن الدستور الجديد
يجب أن يتمحور حول المبادئ التالية،
من اجل وحدة العراق واستقلاله وسيادته
التامة على أراضيه وموارده، ومن اجل
الأمن الداخلي والسلم الإقليمي والدولي،
ونشر العدالة والتقدم والتنمية
والرفاهية العامة والحرية والإخوة والمساواة
وتكافؤ الفرص والتكافل الاجتماعي. أما المبادئ
المقترحة فهي كما يلي: 1_
الإسلام دين
الدولة ومصدر التشريع الأول
والأساسي والشعب هو مصدر السلطات. 2_
النظام في العراق
دستوري تعددي برلماني
لامركزي، واقترح أن يكون فيدراليا جغرافيا – مناطقيا
– كان تتشكل في كل محافظة
ولاية أو أكثر حسب الضرورة والمصلحة العليا
وتوافق الشركاء، وتبقى بغداد هي عاصمة
العراق. 3_
فصل السلطات
الثلاث، التشريعية والتنفيذية والقضائية، وتوزيع القدرة،
مع التأكيد المبرم
على استقلالية القضاء استقلالا تاما وناجزا ليكون القانون
فوق الجميع ونبني دولة
القانون. 4_
الأصل هو السلم،
وان قرار إعلان الحرب بيد
البرلمان. 5_
إلغاء كافة أنواع
التمييز بين المواطنين، ومن أبرزها التمييز
الطائفي والعرقي. 6_
حظر صناعة الأسلحة
الفتاكة وذات الدمار الشامل، بكل
أنواعها. 7_
حظر السيطرة على
السلطة بالقوة، وتجريم الانقلابات العسكرية. 8_
الحقوق أولا ثم
تأتي بعدها الواجبات، وان الأصل هو حقوق المواطن وواجبات الدولة. 9_
الحرية قيمة
أساسية يكفلها الدستور لكل المواطنين، ومنها حرية الدين
وممارسة الطقوس العبا دية
وحرية الرأي والتعبير والإعلام والصحافة والتجمع
والتظاهر والمعارضة والسفر
والإقامة وغيرها. 10_
عدم سن أي
قانون يتعلق بالدين
ومؤسساته – الحوزات العلمية، المدارس الدينية،
المرجعيات، المساجد ودور العبادة،
ألاماكن المقدسة، وغير ذلك – أو يمنع ممارسة
الحريات العامة، كتحديد حرية
التعبير عن الرأي وحرية التأليف والنشر والطباعة،
وحرية المواطنين بالتجمع والتجمهر
بشكل سلمي، وتقديم الالتماس إلى الحكومة
لإنصاف المظلومين. 11_لا يجوز تشريع
القوانين التي تحد من امتيازات المواطنين وحصانتهم، ولا
يجوز أن يحرم أي إنسان
من حياته، حريته، ممتلكاته، ما لم يكن هذا الإجراء ناتجا
عن القانون، أو أن
تحجب عنه الحماية القانونية العادلة. 12_
تغيير قانون
الجنسية العراقية بما يضمن حق المواطنة لكل من ولد في العراق لأبوين
عراقيين أو
لاحدهما، أو ولد لأبوين عراقيين أو لاحدهما، وبما يجيز للعراقي
الاحتفاظ بأكثر من
جنسية. 13_إن من حق كل
مواطن أن يتمتع بكافة الحقوق والامتيازات
والحصانة القانونية من دون
تمييز. 14_ميزانية الدولة
ومؤسساتها ومشاريعها للخطط
الزمنية المعلنة، علنية، يناقشها البرلمان بشكل
علني، وان الميزانية يجب أن
تصرف بالدرجة الأولى على قضايا الصحة والتربية
والتعليم والتنمية والضمان
الاجتماعي والتأهيل العلمي والأكاديمي والمهني. 15_
إقرار
أسس مبدأ التداول
السلمي للسلطة والتعددية والاستفتاء والترشيح والانتخاب –
صوت واحد لمواطن واحد
– وحكم الأكثرية مع احترام حقوق الأقلية بكل أشكالها. 16_
منع إصدار أي قرار
من شانه أن يجرد المواطنين من حقوقهم المدنية أو إصدار القوانين ذات
الأثر الرجعي. 17_
لا يحق إسقاط حق
الانتخاب والترشيح لأي مواطن أو تحديد
حرية التصويت. 18_ الأحكام والعقوبات
الصادرة ضد أي متهم لا تشمل أقاربه
البتة. 19_
علنية المحاكم
وكفالة حق الدفاع وحرمة اقتحام المنازل ومنع الاعتقال
إلا بقانون، وحماية
المواطن – أوراقه، بيته، عمله، ممتلكاته، أمواله، أسراره –
من التفتيش
والاعتقال، إلا بقرار من المحكمة العليا. 20_
يمنع
منعا باتا كل أساليب
التعذيب أو ممارسة التهديد والضغط والإكراه لانتزاع
الاعتراف، وإقرار مبدأ
الاستجواب العلني للمتهم. 21_
الشفافية وسعة
الصدر في تعامل الحكومة مع انتقادات
الناس. 22_سن كل ما من
شانه إن يصون صندوق الاقتراع من العبث والتزوير، وكذلك
توكيد نصوص المحاسبة
والمراقبة والمساءلة. 23_
التعويض عن
أي أضرار تلحق
بالمواطن جراء خطا في حكم قضائي أو قانون تصدره الحكومة أو
قرار تتخذه مؤسسة أو
هيئة من هيئاتها، وبأثر رجعي، ليتم تعويض كل من تضرر في
العهد السابق نتيجة
السياسات التدميرية التي اتبعها النظام البائد، على أن يتم
تشكيل لجنة خاصة لتنفيذ
إجراءات هذا البند بشكل عادل ومنصف. 24_تحريم تأسيس
الأحزاب والتنظيمات
والهيئات التي تتبنى أو تدعو أو تدعم أو تشجع، العنصرية
والإلحاد والعنف والإرهاب،
وكذلك تحريم وحرمان حزب البعث وعناصره الأساسية
من العودة إلى الحياة العامة من
جديد. 25_
اللاعنف هو الأصل
في العلاقات، داخليا ومع الجيران والعالم. 26_
إلغاء كافة مظاهر
عسكرة المجتمع العراقي وتحريم تشكيل كل أنواع الأجهزة الإرهابية
والقمعية التي ترعب الناس وتعد عليهم أنفاسهم وتتدخل في
شؤونهم،
وان جيش العراق الجديد
– التطوعي –مهمته فقط حفظ الحدود وحماية سيادة العراق،
لا يتدخل في السياسة
ولا يتحول إلى أداة بيد الحاكم للوصول أو الاحتفاظ بالسلطة
أو لقمع الشعب، بأي
حال من الأحوال. 27_
تشجيع ودعم بناء
مؤسسات المجتمع المدني،
المستقلة عن السلطة ومؤسساتها. 28_
تشريع كل ما من
شانه أن يعيد للمراة دورها
الحيوي والهام في الحياة العامة ويمنحها فرصتها
الحقيقية للتصدي لدورها الطبيعي في
عملية البناء والتنمية، وعلى مختلف
الأصعدة. 29_كذلك
بالنسبة للطفل،
الذي يجب أن يمنحه الدستور الجديد الرعاية اللازمة لينشا
النشأة الصحيحة والصالحة،
فهو عماد المستقبل ورجل الغد المسؤول. 30_
توكيد مبدأ
حسن الجوار والعلاقات
الايجابية الحسنة والفاعلة مع المجتمع الدولي ومع كافة
الهيئات والمؤسسات العربية
والإسلامية والدولية القائمة على أساس الاحترام
المتبادل والمصالح
المشتركة.
أرسل ملاحظاتك
حول الموضوع |