|
عدنان حسين
حتى لو دفعت الولايات المتحدة بجيوشها كلها الى العراق، وحتى لو انضمت الى
التحالف الحالي الذي تقوده الولايات المتحدة وبريطانيا مئة دولة من اعضاء الامم
المتحدة، بما فيها فرنسا وروسيا والصين وقدمت قوات منها، فان أيا من الخيارين
لن يحقق الامن الشامل والاستقرار التام للعراق، ذلك ان التحالف المقابل (فلول
نظام صدام والاصوليون المتطرفون وعصابات الاجرام) سيظل ناشطاً ما دامت تتوفر له
الاموال التي نهبت من مؤسسات الدولة العراقية قبل الحرب واثناءها أو التي يجري
الحصول عليها الآن عن طريق الخطف والابتزاز او التي تأتي من الخارج، وما دامت
ايضا حدود دول الجوار مفتوحة امام الذين يريدون هم أو حكوماتهم تصفية حسابات
لهم مع واشنطن على ارض العراق.
والتحالف المقابل، او محور الشر العراقي، ليس وحده عامل عدم استتباب الامن
وحلول الاستقرار في العراق. ذلك ان الكثير من الهجمات التي تتعرض لها القوات
الاميركية والبريطانية يقوم بها اشخاص لا علاقة لهم بفلول نظام صدام او
بالاصوليين المتطرفين أو بعصابات الاجرام.. انهم اناس عاديون غير مسيسين، جهلة
في الغالب، مستفزون من تجاوزات الجنود على العادات والتقاليد المحلية، او
مدفوعون بروح الانتقام لاحباب لهم قتلهم هؤلاء الجنود من دون ذنب أو مبرر خلال
غارات أو عمليات دهم أو اشتباكات.
امن العراق واستقراره لن يحققهما الا العراقيون. وبدل السعي وراء استقدام قوات
اضافية اميركية وبريطانية ومن دول اخرى، ربما يكون من الاجدى لسلطة التحالف ان
تسعى باتجاه العراقيين انفسهم لحفظ امنهم وامن بلادهم وتوطيد الاستقرار لهم
ولوطنهم، وهذا يتطلب الاقدام على اجراءين:
الاول: اعلان مشترك من سلطة التحالف ومجلس الحكم الانتقالي عن جدول زمني
لانتهاء فترة الاحتلال واستعادة العراقيين سيادتهم واستقلال بلدهم. ليست مشكلة
كم تدوم هذه الفترة.. تطول او تقصر.. المهم ان تنتهي فترة الاحتلال بانتقال
العراق الى العهد الديمقراطي. لقد قام الحاكم المدني بول بريمر بخطوة اولى جيدة
في هذا الاتجاه باعلانه مؤخراً ان العراقيين تخطوا ثلاثا من سبع مراحل لاستعادة
السيادة والاستقلال. والان يتعين ان يوضع الجدول الزمني الواضح والمحدد للمراحل
الاربع الباقية، وان تتخذ سلطة التحالف ومجلس الحكم الخطوات الملموسة والمحسوسة
الكفيلة بتوفير الظروف المناسبة للتسريع في انجاز المراحل المتبقية ومن اولى
هذه الخطوات تحسين الاوضاع المعاشية ورفع مستوى الخدمات العامة.
الثاني: تشكيل قوة دفاع مدني شعبية تكون بمثابة قوة تدخل سريع تعاون قوات
الشرطة في حفظ الامن وملاحقة مخططي ومنفذي الهجمات وعصابات الجريمة.
واتصور ـ لتشكيل هذه القوة ـ ان تطلب سلطة التحالف من الاحزاب الممثلة في مجلس
الحكم، وهي 16 حزبا، ان يقدم كل واحد منها ما بين 1000 و2000 من اعضائه وانصاره
للالتحاق بهذه القوة. كما يطلب من الاعضاء المستقلين في المجلس، وعددهم تسعة
ويفترض ان كلاً منهم اختير باعتباره صاحب نفوذ سياسي او اجتماعي، ان يقدم كل
منهم ما بين 200 و300 من انصاره لصالح هذه القوة (التطوعية). اما من لا يستطيع
من هذه الاحزاب والشخصيات تأمين العدد المطلوب فالمفترض ان يطلب اليه اخلاء
مكانه الى غيره، فهناك خارج المجلس احزاب وشخصيات وطنية جديرة بالتمثيل في
المجلس وقادرة على المساهمة في القوة المقترحة.
في ظني ان خطة كهذه يمكنها تأمين قوة عراقية فعالة يتجاوز عددها 25 الفاً توضع
تحت قيادة عسكرية عراقية تكنوقراطية ويجري تدريبها باشراف قوات التحالف.
لا يفل الحديد الا الحديد. والذين يهددون امن العراق واستقراره الآن هم عراقيون
في الغالب. فلتترك سلطة التحالف أمرهم الى العراقيين انفسهم.
أرسل ملاحظاتك
حول الموضوع |