رجوع

 

 

    الصفحة الرئيسية 

 

من ينتهك سيادة العراق حقا

 

عمار البغدادي

لم أجد أكثر من الفضائيات العربية العاملة في العراق انتهاكا لحرمة سيادة العراق، وتحريضاً على تكريس الاحتلال وابقائه رغم انوف العراقيين!
أكبر مثال على ذلك الزيارة التي قام بها وزير الخارجية الأمريكي لبغداد. اغلب الفضائيات، ومن داخل مبنى المجلس الوطني السابق، الذي عقد فيه باول مؤتمره، وخارج المبنى، تحدثت بغلظة شديدة واستهجان أشد ضد مجلس الحكم الانتقالي، ووصفته بالطارئ والهامشي وغير المؤثر، رغم عدم وجود «رابط» ما بين مجلس الحكم في بغداد وزيارة باول للعراق. وتتوالى الانتقادات ضد المجلس وكأنها مطر اسود على العراقيين ما دام باول في بغداد ـ وكأن تلك العاصمة هي الأولى والأخيرة من بين اخواتها العربيات التي زارها ويزورها باول ـ من دون أن يأخذها الحياء ومقتضيات وجود تلك الفضائيات في بغداد بوجوه مراسليها الحادة والمستنكرة مراعاة للظروف المعقدة والأوضاع الانتقالية التي يمر بها العراقيون جميعاً.
لقد خرجت بانطباع أن أول من ينتهك حدود العراقيين وسيادتهم و«يدوس» في بطون الملايين من ابناء الشعب العراقي، ولا يخجل من نفسه، مراعاة لأصول الضيافة وكرم العراقيين وطيبتهم، هو الفضائيات العربية، فلا احترام لأحد، ولا حدود في الكلام الخشن واللا مسؤول ضد كل القوى والتنظيمات السياسية والشخصيات الوطنية والاسلامية. ووحدها الفضائيات ومراسلوها المتعطشون لأخبار سفك دماء العراقيين في الفلوجة وبغداد والبصرة والرمادي من اجل تغطية اخبارية، هم أبناء الصدقية وآباؤها، لا لشيء الا لكي يحقق هذا المراسل أو ذاك او تلك الفضائية سبقاً اعلاميا ما من بين سيل لعاب الفضائيات على موائد الحالة العراقية الراهنة!
ما يصدمني ويرعبني حقا ان عدداً كبيراً من مراسلي بعض الفضائيات العربية لا يعير اهتماماً لأبسط اللياقات الاخلاقية وهم يتحدثون عن اوضاع البلاد ويوميات وجود القوات الامريكية في العراق، هذه اساءة شخصية المسؤول عنها المراسل، وأخرى «اعتبارية» يتحمل وزرها المسؤولون في الفضائية.
ان العديد من دول العالم يتعامل مع الفضائيات بشكل أمني وسياسي مدروس، خصوصاً بعض الدول العربية. اذ لا تسمح هذه الدول بتمرير أية معلومة أو خبر أو تقرير اقتصادي أو سياحي مثلاً، من دون أن يمر على رقيبها هي! وتضمّن تلك الممارسة وتدخلها بل وتصنّفها في خانة المصلحة الوطنية العليا والتزام المعايير الاعلامية وقوانين الدولة كونها بلدانا وانظمة ذات سيادة. وفي حين تلتزم فضائيات دولية بمعايير نقل الخبر والصورة بشكل متوازن وحيادي، تنغمس بعض الفضائيات العربية المدافعة عن «عروبة العراق واستقلاله» في توهين العراقيين وتجزئة مواقفهم الوطنية واثارة النعرات الطائفية المقيتة، وتصر على الاثارة الطائفية هذه بايجاد الشرخ «الوهمي» رغم تأكيد كل الطوائف والمشايخ والاتجاهات المذهبية والمرجعيات الدينية على الوحدة والالتفاف حول المصلحة الوطنية والاسلامية العراقية العليا. حتى بات العراقيون، سنة وشيعة عرباً واكراداً وتركماناً وآشوريين، على قناعة تامة بأن تلك الفضائيات تهدف الى اطالة أمد الاحتلال، والعمل على تكريس الطائفية وتحويل العراق بالضخ الاعلامي الكذوب الى بؤرة حقيقية للارهاب الدولي!
فلمصلحة من كل هذا؟ ومن المستفيد من هذا التحول السلبي في علاقة العراق بمنظوماته العربية والاسلامية وجيرانه؟
كعراقي أدعو مجلس الحكم الانتقالي ووزير الداخلية نوري البدران، الى ملاحقة هذه الفضائيات قضائياً، على كل خبر سيئ عار من الصحة نشر سابقاً، وعلى كل قضية طائفية أو أمنية كاذبة رُوّج لها، أو أي اساءة ذات طابع اخلاقي لأي مسؤول عراقي، ومحاكمة المراسلين الذين ما فتئوا يطعنون علانية ومن دون أدنى لياقة ادبية بالشخصيات الوطنية المسؤولة عن ادارة البلاد، ولا يعلم الا الله تعالى المسؤوليات الأخرى التي يضطلع بها بعض مراسلي الفضائيات العربية في العراق، خصوصاً في المناطق التي يسودها التوتر وانعدام الأمن.
نريد للقضاء العراقي الفتي ان يضطلع بدوره الوطني، ويدشن باكورة تشكيله وظهوره على مسرح الحياة القضائية في العراق، بمحاكمات عادلة لكل من أساء للعراق وشعبه، على ألا يستثنى من اجواء المحاكمات ـ التي ستظهر فيها ملفات وقضايا على درجة كبيرة من الخطورة، تستهدف وحدة العراق وشعبه وأمنه ووحدة الشعوب العربية المجاورة وأمنها ـ وزير سابق ومراسل غير مهذب جديد.
ويفترض أن تتحلى الداخلية العراقية بالشجاعة الكافية، حين تستدعي أي مراسل يشك بتعاطيه مع الأوضاع الراهنة في العراق ـ كما هي ومن دون أي تدوير أو تحميل ـ كالشجاعة التي تحلى بها القضاء الاسباني مؤخراً في قضية تيسير علوني.

   أرسل ملاحظاتك حول الموضوع