|
|
|
|
|
|
هو تحرير وإن قال العالم كله... غير ذلك |
|
كامل سعدون نعم... هو تحرير ناجزٌ مباركٌ واعدٌ... للعراق ، وإن قالت أمريكا ذاتها غير ذلك...! وإن قالت الأمم المتحدة غير ذلك...! وإن قال الأوربيون والروس وأهل الهند والسند، ومن وراء كُل هذا الاعراب، غير ذلك...! منطق القانون الدولي ، الذي شغف به الفرنسيون والألمان والروس والعرب، وساوموا الأمريكان بقسوة، من خلال منظوره المعتم، قد يعنيهم جميعاً، ولكنه لا يعنينا نحن العراقيين، بل ولا ينبغي بأي حالٍ من الأحوال أن يعنينا...! لأن سيف صدام، كان يقطر دماً عراقياً لا روسياً ولا عربياً...! لأن الطاعون الصّدامي، كان يفتك بنا نحن العراقيين، لا بأهل الجامعة العربية ولا بالألمان أو الصينيين...! إن التراجيديا العراقية، كانت وما تزال في غاية المرارة والبشاعة، وتجاوزت حدود المعقول....! حين كان الآخرون يجرعون كؤوس العرق العراقي في أرقى ملاهي بغداد، كان الآلاف يدفنون أحياء في السماوة والرمادي وصحارى العراق وأهواره وأريافه الشاسعة المنسية المقهورة....! حين كان الصحفيون والأدباء العرب،ورجالات الفكر والسياسة والشعراء، يأتون ليهزجوا ويغنوا ويطبلوا ويلتقطوا الصور التذكارية مع لطيف نصيف جاسم ونوال الآلوسي وبقية زمرة البعث العراقي، كان مئات الشعراء والعلماء والأدباء يموتون موتاً مجانياً في جبهة الحرب وفي زنزانات التعذيب....! منذ ثلاثين عاماً، بل أكثر، وسيف الموت المجاني المرعب، يختطف العراقيين من بين أحبابهم، من أسرتهم الزوجية، من المعامل، من المدارس، من ملاعب الطفولة....! حالتنا أيها الأحبة ، خاصة... بل غاية الخصوصية...! وإلا فانظروا الى مقابرنا الجماعية...! انظروا لهذا الشحيح من لحمنا الذي أكتشف...! لا أكثر من عدة آلاف...!حسنا…. عشرة... عشرون.... خمسون ألفاً...! لا.... بل مئات الآلاف.... مئات الآلاف من الجثث التي لم تكتشف بعد....! مئات الآلاف من الحيوات الإنسانية التي كان يمكن أن تكون رصيداً عظيماً لمجمل الحياة الإنسانية على هذه المعمورة المباركة....! لماذا...؟ هذا هو ما ينبغي أن يسأله كل عراقي ، كل عربيٍ... بل كل إنسان، لنفسه قبل أن يمتشق منطق القانون الدولي...! لقد كنا مرشحين لأن نكون مثل قبائل الهوتو والسولو، وأهل كمبوديا، وضحايا الهولوكوست ، وملايين الروس الذين قتلهم ستالين بغير شفقة! كنا مرشحين لأن نكون مثل هؤلاء في ظل منطق القانون الدولي الأعمى، وفي ظل غياب الرحمة والشفقة في قلوب أشقائنا العرب والمسلمين...! كان ممكنا، لو إن أمريكا تمادت في صمتها وتهادنها مع صدام حسين، أن نفقد ملايين الحيوات الأخرى في حروب صدام وأولاده وأحفاده . لو إن عدالة الحرب لم تتأكد قبل حدوثها...لتأكدت لا شك لكل ذي بصيرةٍ بعد التحرير. تأكدت من خلال أمواج المرتزقة العرب الذين اخترقوا الحدود. ولو تأخرت الحرب شهراً آخر لا أكثر، لعج العراق بمئات الآلاف منهم ولقتلوا من العراقيين مقتلةٍ عظيمة. فدم العراقي رخيصٌ غاية الرخص في ذهن بعض العرب. لقد تهيأ صدام حسين للحرب، وكاذبٌ أو جاهلٌ من يدعي غير ذلك. صحيحٌ أنّه لم ينشر صواريخه ولم يُزنرّ مئات الآلاف من أنصاره وفدائييه ورجالات حرسه، بالقنابل ليقتلوا بها الأمريكان والإنجليز، كما كان الشيخ الرنتيسي سامحه الله يأمل، ولكنّه أعد سلاحاً آخر أخطر وأمضى...! فمعركة صدام حسين ليست مع الأمريكان ، وإلا لأنتصر بها بأن تصالح مع شعبه ودفع الدية لضحاياه، ولو من دمه أو كرسيه…! ولخرج إلى روسيا البيضاء أو غيرها بكامل رهطه، ولعاش إلى ما شاء الله منعماً بالمليارات التي سرقها من العراقيين. بل لوجد لدى العربان الأقربين أو الأبعدين، بيتاً ومنتجعاً وملاذاً وضيافة، أين منها ضيافات معروفة. معركة صدام حسين، كانت أصلاً ضد العراقيين، بل ضد أهله وعشيرته. ولهذا، كان سلاحه، أو بعض سلاحه، أشد قذارة من أسلحة الدمار الشامل التي كان يتوهم أنه يخيف بها الآخرين. أطلق صدام حسين سراح عشرات الآلاف من عتاة المجرمين والقتلة من المعتقلات، بعد أن صفّى آخر من لديه من السجناء السياسيين، ويعلم الله ما الذي همس به رجال مخابراته في آذان هؤلاء الطلقاء، وأي حلف غير شريفٍ، نشأ في تلك اللحظة غير المباركة، بين أطراف تبدو للمتفرج من الخارج متناقضة، وهي في الواقع متوافقة غاية التوافق. هو تحريرٌ ناجزٌ مبارك واعد إذن، وإن قالت ألمانيا وفرنسا وروسيا والصين والعربان غير ذلك. Alkamil@online.no |