رجوع

 

 

    الصفحة الرئيسية 

 

مبروك للعراقيين

 

فوزي حكاك

 

fauzi.hakkak@chello.no

 كل شئ خطر على بالنا, الا تظاهر اصحاب الايادي الملطخة بالدماء, واصحاب السوابق ممن لا اخلاق ولا ضمير لهم. كل شئ خطر على بالنا , ولم يخطر على البال تظاهر افراد المخابرات والاستخبارات والامن ورجال الحرس الخاص لصدام, وفي عز النهار, وتحت انظار كاميرات الفضائيات, يكشفون لنا وجوههم دون ندم مما فعلوه, ودون خجل , حالهم حال العواهر...

يتظاهرون والعيب ليس منهم, ولا الخطأ خطأهم, وبذلك يمكن ان نبارك للعراقيين ممن دفنوا ابنائهم وبناتهم بايادي رجال الاجهزة القمعية الدموية , ونبارك للعراقيين من يطبلون ويزمرون للامريكان على التحرير الشكلي للعراق....

تحرر العراق, ولكن هل تحرر حقا؟

ذهب كلب اسود وجاء كلب ابيض وكل منهما له ذيله, فصدام له ازلامه من الاجهزة القمعية, والامريكان لهم ذيول كل منهم يتصور بانه فعل شيئا مهما سيكتبه التاريخ له.

مرة اخرى بدأت مرحلة انتكاسة جديدة للعراقيين وهم لم يخلعوا لباس الحزن عن ابنائهم في المقابر الجماعية, او المفقودين لحد الان في السجون المجهولة, والتي يعرفها ازلام الاجهزة القمعية...وبدأت انتكاسة جديدة قبل مرور سنة على المقابر الجماعية.

انها مرحلة جديدة سيشهدها العراق , ولكن هذه المرة سيشارك فيها كل من وقف مع صدام سابقا, وكل ومن وقف ضده, وكأن الطرفين هذه المرة التقيا على المناصب بعد سقوط صنم تكريت.

الغريب ان كل الاحزاب السياسية, وكل انواع المعارضة لم يفعل شيئا مقابل مظاهرة الاجهزة القمعية. وهذه المرة سيجد افراد الاجهزة القمعية الطريق مفتوحا امامهم, فقد شعروا بالامان والحرية, وسيبدؤن يقتلون و يهتكون الاعراض مجددا, فهم لهم سوابقهم , واعتادوا عليها, ولا من يهتم لذلك.

فاين تلك الاحزاب التي تم اعدام افرادها علنا وسرا؟ واين تلك التنظيمات التي اعطت سيولا من الدماء؟ اليس الاجدر بهم ان يتذكروا الماضي من اجل انفسهم.

ولكن يبدو الكراسي السلطوية لها تأثير مريح على العقول, فتهدأ الاعصاب, تنطوي الثوريات, ويتناسون الوعود, ويضعون المبادي على الرفوف العالية ولحين الحاجة اليها. وتبدا صفحات قتال سلطي مقابل وزارة او وزاريتين لا مقاعد فيها يجلس عليها الوزير بسبب احتراق كل مؤسسات العراق.

متى ما بقى رجل او منتسب للاجهزة القمعية يسير الهوينا على ارض العراق بحرية و متبخترا ومختالا, فذلك يعني صدام يسير, وما دام رجال الاجهزة القمعية لم يدفعوا الثمن, فلا عدالة حصل عليها العراقيون...

ولكن كيف بمكن الحصول على الحقوق ولا عدالة متوقعة من قوات محتلة, ومن ذيولها التي بدأت تجد لها في افراد الاجهزة القمعية بديلا عن افراد النضال والكفاح والجهاد السابق؟

يبدو ان الامر اصبح هكذا والواقع يشير اليه بوضوح, وهو:

تغير الزمن,. فيجب تغير الاعضاء, فقد انتهت المبادئ, وبدأت المزايدات سرا وعلنا...فمبروك للعراقيين الذين بعد اختفاء صدام, لا يستطيعون الظهور والمطالبة بحقوقهم, او معرفة اين ابنائهم, لان الكلب الابيض وذيوله, فسحوا المجال لازلام صدام علنا, وعلى رغم انف كل عراقي ضحى بعزيز له .

التاريخ بدا يعيد نفسه في العراق, ولكن باسرع مما توقعنا...ويقولون اللهم نعود بك من الحرب الاهلية, وهم يدفعون الناس اليها.

 

    أرسل ملاحظاتك حول الموضوع