رجوع

 

 

    الصفحة الرئيسية 

 

الأمن والاستقرار في العراق.. متى يتحققان؟

 

ماجد العصفور

 

يمثل الوضع الأمني في العراق حجر الزاوية لاستقرار هذا البلد على الصعيدين السياسي والاقتصادي. فبدون توفير الأمن وسيادة دولة القانون لن يتغير الوضع بل ستزيد الفوضى وحالة الارباك الداخلية وسيجد المخربون من أنصار الرئيس المخلوع صدام حسين الفرصة سانحة لتحقيق اهدافهم داخل العراق.

ولعل ازدياد وتيرة الهجمات في الأونة الاخيرة ـ التي كان اخرها الهجوم على مقر الأمم المتحدة مجددا بسيارة مفخخة ومن قبله اغتيال عضو مجلس الحكم عقيلة الهاشمي ـ يزيد من التساؤلات حول قدرة القوات الأمريكية على السيطرة وضبط الامور داخل هذا البلد وفرض بيئة آمنة يستطيع من خلالها العراقيون ان يذهبوا لأعمالهم مطمئنين انه تم القضاء بصورة نهائية على النظام البائد.

والتساؤلات هنا تركز على طبيعة دور القوات الأمريكية وماذا حققت منذ سقوط العاصمة العراقية بغداد في التاسع من ابريل وهي فترة تتجاوز حاليا الخمسة شهور، فهل كانت هذه الفترة كافية لتحقيق الأمن المنشود؟.

في البداية، فان تحقيق هذين المطلبين المهمين (الأمن والاستقرار) مرهون بتوافر السيولة المالية اللازمة لتحمل كلفة عمل وبقاء القوات الأمريكية هناك، وهي مسألة تم تداركها حتى لا تتأثر هذه القوات والالة العسكرية الضخمة التي ترافقها.. ومن جهة اخرى فان كيفية عمل هذه القوات وطبيعة دورها هما المشكلة التي تثار من حولها التساؤلات؟

فقد قتل واصيب العديد من الجنود الأمريكيين بهجمات متفرقة بصورة أزعجت الرأي العام الأمريكي الداخلي وطرحت معها مسألة ضرورة توخي الحذر في ارسال المزيد من القوات وكيفية حمايتها من مثل هذه الهجمات.. وكيفية القضاء بشكل نهائي على مرتكبي هذه الأعمال؟

ولعل المشكلة تكمن في ان تجد حلا لها لو اتبعت القوات الأمريكية ومعها الادارة المؤقتة اسلوبا مختلفا يركز على الاتي:

 اولا- اشراك المزيد من القوات من دول اخرى لتخفيف الضغط عن كاهل القوات الأمريكية وهو ما بدأت به واشنطن مؤخرا وسيؤتي ثماره.

 ثانيا-الاسراع بعودة المسرحين من الجيش والشرطة وقوات الأمن من العراقيين وخاصة ممن لم يرتكبوا اي انتهاكات خلال فترة النظام البائد للاستعانة بهم ولقدرتهم على تحقيق المعادلة المطلوبة بتوفير الأمن لمعرفتهم الدقيقة بما يحتاجه مواطنو بلادهم وخبراتهم السابقة.. وقد كان من أكبر أخطاء الادارة المؤقتة تسريح هذه القوات وعدم الاستفادة منها وهو ما ساهم في تفشي الفوضى نوعا ما داخل العراق وتركهم بلا عمل ما جعلهم ينظـمون الاعتصامات ضد القوات الأمريكية وعرضة لاغراءات مالية قد يحصلون عليها من أنصار صدام!

ثالثا-مغادرة الجيش الأمريكي المدن العراقية الى معسكرات خارجها وتسليم مسؤوليات الأمن والنظام للجيش العراقي وقوات الشرطة العراقية لتجنب الاحتكاك المباشر مع المواطنين العراقيين وتوقف نمو الروح السلبية لديهم تجاه وجود قوات التحالف.

رابعا-الاستفادة من بعض المقبوض عليهم من قائمة الـ 55 مطلوبا من كبار القادة العراقيين وكذلك ممن تم اعتقالهم من خارج هذه القائمة في تعزيز الأمن.. وهنا نجد ان وزير الدفاع العراقي سلطان هاشم احمد الذي منح استسلاما مشروطا من قبل الادارة الأمريكية يمكن ان يلعب دورا كبيرا وحاسما في جهود حفظ السلام والأمن، وكذلك استمالة العناصر التي لا تزال تصر على اثارة المشاكل الأمنية.

فسلطان هاشم اسم له ثقله على الصعيد الداخلي العراقي واسم معروف جدا ويحظى باحترام واسع داخل قطاعات الجيش العراقي السابق.

خامسا-صرف المزيد من الأموال وخاصة لتمويل انشاء المراكز الأمنية وتخريج دفعات جديدة من العراقيين للعمل في سلك الشرطة والاسراع في وتيرة هذه العملية لما لها من أهمية قصوى في تحقيق الأمن.

لقد اختار الأمريكيون بأنفسهم الدخول في حرب العراق وكان لهم هدف واضح (اسقاط نظام صدام واقامة نظام ديموقراطي داخل العراق يقوم على احترام حقوق الانسان وحرية التعبير والتفكير واحترام حسن الجوار).. وقد تحقق الهدف الأول اما الثاني فمازال بعيد المنال حتى الان.. وعلى ادارة بوش السعي بكل ما تملك من امكانيات لتحقيقه على أرض الواقع حتى تنجح في نيل اهدافها من الحرب وحتى تكسب ثقة اغلبية الدول المجاورة للعراق التي تشكك في قدرة واشنطن على اعادة الاستقرار والأمن لبلد كبير مثل العراق.

ان مسألة الأمن والاستقرار بوابة العبور نحو عراق مزدهر اقتصاديا.. وعراق ديموقراطي.. وهي بوابة ليس من السهل العبور اليها ما لم تتزود الادارة الأمريكية بكافة الأسلحة اللازمة.. فقد طال الانتظار.. ولم يعد من المقبول استمرار مثل هذه الخسائر البشرية وحالة الانفلات الأمني وحتى لا تنفجر الاوضاع بصورة لا تستطيع معها الولايات المتحدة ان تجد حلا لها.


    أرسل ملاحظاتك حول الموضوع