|
|
|
|
|
|
لماذا يُقارنون العراق بفلسطين ؟ |
|
داليا الخفاف Dalia_Alkhafaf@hotmail.com العراق هو العراق وفلسطين هي فلسطين ولاتوجد اي أوجه تشابه بينهما والذي يقول خلاف ذلك فأنه يجهل تفاصيل تأريخ احد البلدين او كلاهما . مقارنة الوضع الحالي في العراق معه في فلسطين هي مقارنة اسمحوا لي بأن أقول أنها خاطئة. فكلا البلدين لهما وضعهما الخاص وتأريخهما الخاص بهما ولا نستطيع أن نقارن ما يجري في العراق بدءا من الاحتلال ونهاية بالمقاومة كما في فلسطين كما دأب الكثير من الأشقاء العرب على هذه المقارنة . ولكن من أين أتى مصدر هذه المقارنة ؟ أهي من الفضائيات العربية التي تعمل ولحد الآن مع النظام البائد ولا تريد ان تغير من سياساتها السابقة ضد الشعب العراقي ؟ . تلك الفضائيات التي تتسابق بينها لنشر كل المآسي والأكاذيب لاستغلال البساطة والعاطفة التي يتحلى بها اغلب مشاهديها العرب من خلال تقديم النشرات الأخبارية والبرامج الحوارية التي تتسم بالتخلي عن الحيادية والانحياز لجهات مشبوهة . فلا عتب على المواطن العربي الذي حُصر بين جدران القنوات ليتشبع بسمومها ولتعشعش أفكارها فيه الى أن ينتهي به المطاف بهذه المقارنة . أم هي مقارنه تداولها بعض القادة والرؤساء العرب في اجتماعاتهم ومؤتمراتهم ( التي تنتهي على الأغلب بالفشل وبانسحاب أحد الأطراف منها ) ليبرروا مواقفهم الغير مشرفة وخاصة قبل خوض العراق حرب تحريره الاخيره والذين كانوا يشجعون دائما بقاء صدام على السلطة ليستغلوها سلاحا ضد شعوبهم ليرضوا بواقعهم الذي يعيشونه ولكي لا يتذمروا منهم حتى تبقى مناصبهم مصانة من أي تغير جذري قد يهدد كراسيهم ليعلموا هؤلاء جميعا أن العراقيين ليسوا ممن يرتضوا تأجير أقلامهم والقيام بأعمال التجسس وبناء المستوطنات بأيديهم ومساعدة المحتل بالتشبث بأراضيهم كما يفعل البعض من أولئك . العالم كله يشهد بموقف ونباله العراقيين الذين قدموا هكتارات من المقابر الجماعية التي كانت تسقى بأنهار من الدماء لإنقاذ بلدهم من جمرة خبيثة جعلها القدر تحكمنا . وليعلموا أيضا أن ابن العراق لم يكن يرضى بالحل الحالي إلا بعدما يأس من مساعدة البلدان العربية حكومات وشعوبا له , إذن فنحن لم نجلب المحتل إلا بعد أن أجبرونا بأهون الشرين .فلا بد لي أن استثني من ذلك دولة الكويت حكومة وشعبا والشيخ زايد بن سلطان ال نهيان رئيس دولة الإمارات بمبادرته الطيبة على أن يتنحى هدام عن الحكم , أما الآخرون فلم يقدموا أية مساعدة للشعب تغنيه عن الذي يعانيه الآن ولو أن ما يعانيه الآن ليس إلا عشر ما كان يعانيه في زمن الهدام الخائب . وليس العراقيون هم الذين يزهقون أرواحا بريئة باسم( المقاومة ) لأجل حصول ذويهم على بعض النقود التي ربما تساعدهم في بناء مستوطنات جديدة . فلم يكتفوا بما أخذوه من أموال وقوت الشعب العراقي في عهد صدام البائد عندما كان لا يزال على سطح الأرض بل حملتهم أطماعهم للتواصل بذلك اللعين وهو مختبئ في دهاليز الأرض لينفق عليهم ولكن هذه المرة ضد شعب العراق .ولا أريد التطرق لهذا الموضوع حتى لا أدخل في متاهات تبعدنا عن لب الموضوع. ولكن فليعلموا جيدا ان العراق الجديد سوف يحرمهم من هذه الغنائم وسوف تكون أموال العراق كلها للشعب العراقي وسوف نطبق سياسة ( العراق ثم العراق ثم العراق ) ! وعلى أي حال فأغلبية العراقيين لا يعتبرون الوجود الأمريكي احتلالاً بل بالعكس أنهم يعتبرونه ويسمونه تحريراً لأنهم قد عاشوا احتلالاً دام اكثر من ثلاثة عقود ولا تأخذوا ما تذيعه الفضائيات وتظهرها على شاشاتها من بقايا وأطلال النظام السابق بنظر الاعتبار لأنها صور تزيف حقيقة الشارع العراقي سواء في الداخل أم في خارج العراق . وأخيرا وكالعادة لم تبقى لك إلا اللعنة يا بن العوجة العوجاء يا من جعلت العراق يقارن ببلدان يعمها الخراب والدمار بدلا من مقارنته ببلدان أكثر تحضرا وتقدما وسلاما في العالم .
|