|
|
|
|
|
|
الديمقراطية هي الوليد الشرعي لعملية التغيير |
|
مصطفى حبيب mhabib62@hotmail.com
ما الحالة التي يمكن ان تخلف سقوط الديكتاتورية؟ الديمقراطية هي المرشح الاوفر حظا لكن لا تقوم الديمقراطية او تزدهر ما لم نقر التعددية والتعددية سياسية كانت او فكرية لا تقوم الا على قاعدة ثقافية، والثقافة اية ثقافة هي جماع وحصيلة معاناة ومكابدة، فالثقافة ليست وصفة جاهزة بمقدار ما هي سير تربوي حثيث ومتواصل لا يكل ولا يمل وحركة حرة واعية لا تتوقف. ومن مظاهر البدائية التي نعاني منها انه لم يكد المرء يصدق ان اعتى نظام في العراق قد سقط وان صوت الشعب الذي سمعناه من خلال الراديو- طبعا ليس راديو بغداد- كان ايذانا لانتهاء عهد القيود التي شملت كل شيء. لكن حيث لم تتأصل بعد ثقافة التعددية واحترام الرأي الاخر فسرعان ما اعقب هذا الحدث حدث من لون مختلف، هز هو الآخر وجدان العراقيين، ذلك هو مقتل السيد عبد المجيد الخوئي في النجف الاشرف وهو لما يستأنس بعد في مدينته المقدسة بعد ان حط للتو رحاله فيها ، حيث الحضرة الشريفة والبقعة المقدسة التي تضاعف انشداد الشيعة العراقيين اليها، على الضد من اجراءات السلطة الغاشمة خلال مايربو على العقدين والتي بدت مكشوفة عارية جدا في انتفاضة صفر الشعبية عام 1977 التي اندلعت لمواجهة التدخل السلطوي السافر في منع حركة مواكب الحسين في اربعينيته التي تصادف ذكراها في العشرين من شهر صفر الهجري. أعقب ذلك الحادث الاليم اشاعة مفادها ان مجموعة من الحوزة العلمية كانت وراء الاعتداء الذي انتهت بسببه حياة احد ابناء العراق الذي عاد الى بلاده عشية سقوط النظام الدكتاتوري وتحرر الشعب العراقي في التاسع من نيسان الماضي. هذا المستوى الشرس الذي تعاملت فيه جهة العدوان مع الحدث الكبيرالذي انتظرته الامة في العراق كان يفتقد الى الكثير من اللياقة وقد رجح ميزان الظلم علىالعدل بشكل جلي واضح. ولعل من نافلة القول وبغض النظر عن مصدر الاشاعة ومدى انطباقها على الواقع، ان ما تتصرف به فئة عريضة في الشارع الاسلامي بالعراق باسم الحوزة بحاجة الى مراجعة وتهذيب للوصول الى تأسيس موقف وطني نابع من القيم التي نادت بها مبادئ السماء وقيم الانسان المتحضر يصب في رافد الاستقرار واستتباب الامن والطمأنينة في واقع الناس اليومي. ان الحوزة لم تكن يوما تمثل حالة طارئة على الشارع بل كان منطلق الشهيد محمد باقر الصدر من الحوزة التي تستند الى دعم الشارع هذا الشارع الذي تقاطرت من خلاله وفود المحافظات للبيعة عام 1979. وهذا ان اصبح تاريخا لكن النظر فيه ضروري لتقييم الحاضر واستشراف المستقبل. الحوزة لا يمكن ان تضعف موقفها تصرفات لا مسؤولة هنا او هناك، والحوزة العلمية مازالت مؤشر قوة وبؤرة اشعاع لم تكد تنشر في الجماهير خيوط نورها الوهاجة حتى ترصدت لابرز رموزها الناطقة في الشارع العراقي وفي الاعلام بعد التغيير سماحة السيد محمد باقر الحكيم بعد ان ام جموع المؤمنين في صلاة الجمعة. فالجهة التي ترصدته اما ان تكون جاهلة فلم تحسب للعمل الاجرامي هذا ردود فعله المعاكسة التي تمثلت باصرار الشعب كله على الحضور الكامل بالساحة، او انها حاقدة وقد كشفت عن وجهها القبيح مما زاد العراقيين بعدا عن تلك العناصر المخربة والمشاغبة ودفع الواعين منهم الى الاندكاك بالعمل التغييري الذي تحتاجه المرحلة الراهنة لكي يتحقق عراق كامل الاهلية للعملية التغييرية المستندة الى الاسس الديمقراطية والهادفة الى بناء العراق والتي تجعل منه نموذجا للشعوب المتطلعة الى الانعتاق والتحرر. |