رجوع

 

 

    الصفحة الرئيسية 

 

مع عراقيي الفضائيات العربية ببغداد!

 

زيد الزبيدي / مهندس ـ الجامعة البريطانية

 

zaidjabor@iraq4u.com

 

تكتشف وأنت تشاهد مراسلي العربية والجزيرة الفضائيتين أن الجزيرة والعربية تشن في اليوم أكثر من عدوان وعملية عسكرية مسلحة ضد مجلس الحكم ومدينة الثورة (الصدر) والترتيبات السياسية الجارية للنهوض بواقع قطرنا العراقي العزيز ربما بروح قتالية تفوق مستوى العمليات العسكرية التي تتعرض لها قوات التحالف في بغداد والرمادي ومناطق أخرى من العراق. وفوق هذا وذاك أن تلك الفضائيتين لا تهتمان بالمطلق بما يجري من حنق وغضب شديدين عليها في الساحة العراقية مع أن الغضب العراقي عليهما له ما يبرره عبر حرص هاتين الفضائيتين على تأليب النفوس وشحن القلوب واستنفار الأوساط الشعبية وإقلاق العرب وتخويفهم من مغبة مد يد العون للجار العراقي الجائع للقتل والتدمير والانتهاك!

هؤلاء وأغلبهم عراقيون لا يخجلون من أنفسهم حين يقدمون بلدهم بهذه الشاكلة لقاء حفنة من الدولارات من بقايا موائد البعض الذين يتمنون الليلة قبل غد أن يستباح العراق وتخرب بيوت العراقيين وتهدم الأضرحة والأديرة والكنائس المقدسة وأن يجوع العراقيون حتى الموت وتهتك أعراضهم وتمزق أجسادهم ويتطاحن شيعتهم مع سنّتهم وتفجر آبار بترولهم ومياههم وتمنع عنهم السماء خيراتها فيدعون فلا يستجاب لهم كما أن هؤلاء لا يخجلون من أنفسهم ومن عوائلهم حين يأتمرون بأوامر قادتهم في الدوحة ودبي ودلوني بعد ذلك عن لون العمالة كيف يكون؟ هل هو أخضر أم أصفر أم أبيض؟ إذا كان هؤلاء المراسلون يتهمون القيادات السياسية والقوى الوطنية العراقية بالعمالة للولايات المتحدة فما الذي يمكن أن نسميه ما يقومون به ويؤدونه بأمانة شديدة وحرص أشد يومياً في الرمادي وبغداد والفلوجة في حين لم أقرأ ولم أسمع أو أشاهد أي خبر يتعلق بمجمل القرارات وإن كانت بسيطة ومتواضعة ودون الحدود المرجوة تلك التي يصدرها مجلس الحكم الانتقالي المتعلقة ببناء المدارس وتوزيع الرواتب وإعادة بناء المدن والمؤسسات ومراكز البحث العلمي والتوظيف وعمليات الإصلاح المستمرة التي تجري على قدم وساق في العراق!. ما يؤلمني أن أغلب المراسلين عراقيون انتخبتهم الفضائيتان بعناية بعد دخول القوات الأمريكية  من الفضائية العراقية وتلفزيون الشباب وأجلت في وقت سابق ـ لوجود معلومات مؤكدة عن نية الأمريكان اعتقال بعض المراسلين العرب في العراق كما حصل مع تيسير علوني مؤخراً في إسبانيا ـ كل مراسليها غير العراقيين فلماذا كل هذا العداء لبلدكم وشعبكم وهذا التناسي والتجاوز غير الأخلاقي لمحنة هذا الشعب الذي تنتمون إليه وتعيشون خلف ظهرانيه ولمصلحة من تحولون العراق الجميل إلى مسرح واسع تجول فيه وتصول كاميرات الكذب وتزوير الحقائق وعدم ذكرها كاملة دون مواربة أو تلفيق. إن هؤلاء المراسلين الذين استقدمتهم هاتان الفضائيتان لا زالوا يؤدون نفس الدور الذي كانوا يؤدونه في عهد النظام السابق عبر تزوير الحقيقة وإخفائها وقتلها واستعداء العرب وتصوير العراقيين فراعنة لا يحتاجون محيطهم ولا يأبهون إن كانوا سيموتون بعبوة ناسفة في الشارع أو أثناء تراشق نيران محتمل بين القوات الأمريكية وما تسمى بالمقاومة وأغلبهم من جنسيات عربية غير عراقية.

إن مجلس الحكم الانتقالي لم يكن ضد العربية والجزيرة يوماً وقد كان أغلب قياداته السياسية والدينية والحزبية والعشائرية يظهر على شاشتيهما قبل سقوط النظام وكيف يمكن لهذه المجلس أن يكون ضد الإعلام الحر المستقل والديمقراطي إن كان حراً ومستقلاً وديمقراطياً ويتمتع بأبسط شروط الموضوعية والاعتدال والإنصاف ولذلك أعتقد أن غضبة المجلس ضدهما كانت في مكانها لأنهما انتهكا سيادة العراق أولاً (كما جاء في المقالة المنشورة في صحيفة الشرق الأوسط للكاتب العراقي عمار البغدادي) وتجاوزا الحدود المعقولة في التصدي الإعلامي المنصف للقضية العراقية والتحديات التي تواجهها في الوقت الراهن. إنني أدعو ومن على منبركم الموقر وهو منبر كل العرب دون استثناء الفضائيات العربية إلى الإنصاف والاعتدال في قراءة العنوان العراقي كما أن أكبر خدمة نقدمها للشعب العراقي الممتحن والصابر تكمن في فتح نافذة للأمل على شبابيكه المشرعة على آفاق الحرية التي بدأت تتسلل إلى مخادع أبناءه وأسرة أطفاله وقبور رجاله الشهداء بدل أن نعلن الظلام ونلعن الأمريكان!.

 

 أرسل ملاحظاتك حول الموضوع