رجوع

 

 

    الصفحة الرئيسية 

 

شيرين عبادي... رسالة سياسية

 

أحمد الربعي

   

واضح ان فوز شيرين عبادي بجائزة نوبل للسلام هي رسالة سياسية عميقة الدلالة تفتح ملف حقوق الانسان في ايران على مصراعيه.

الاعلان الرسمي للجائزة اختتم برسالة واضحة (نأمل ان تكون الجائزة مصدر الهام لكل المناضلين في ايران والعالم الاسلامي) وهي بالضبط تشبه تلك الرسالة التي قالتها اللجنة بعد تقديم جائزة نوبل لزعيم العمال البولندي ليش فاونسا (ان الكفاح من اجل الحرية يحتاج الى جهد كبير)!!

هل ما زلنا نتذكر ان جائزة نوبل للسلام قد اعطيت في عام 1975 لأندريه سخاروف المنشق الروسي آنذاك وأحد مهندسي الترسانة النووية الروسية، وانها كانت رسالة موجهة للاتحاد السوفياتي وخاصة في ملف حقوق الانسان، وهل ما زلنا نتذكر ان ياسر عرفات الذي اشاعت عنه الصحافة الغربية بأنه قاتل الأطفال ومختطف الطائرات المدنية قد حصل على جائزة نوبل للسلام لأن تلك المرحلة كانت تتطلب انتقال عرفات من مرحلة المقاومة الى مرحلة السلام.

فوز شيرين عبادي بالجائزة يحمل دلالة سياسية عميقة وفي لحظة محددة من عمر الثورة الاسلامية في ايران حيث تتصاعد الاصوات في الداخل حول ضرورة فتح الملفات المتراكمة، ملف حقوق الانسان وخاصة حقوق الأطفال، وقضايا الحريات والمرأة وغيرها. وهو أمر يرتبط بالدور الذي لعبته عبادي منذ دخولها السجن كداعية لحقوق الانسان ودفاعها المستمر عن الأطفال وحملتها في الصحافة الغربية من اجل هذه القضية!!

العقلاء في طهران استثمروا هذا الفوز وباركوا لشيرين عبادي واعتبروها فرصة لمزيد من الاصلاحات، اما المتشددون فلم يروا فيها إلا انها (مؤامرة) غربية مثل كل المؤامرات الاخرى.

صحيح ان هناك رسالة سياسية للحدث، وصحيح ان المسألة مرتبطة بموقف سياسي، لكن الصحيح ايضا هو ان افضل حل للتعامل مع هذه القضية هو فتح ملفات حقوق الانسان في ايران على مصراعيها، وإصلاح البيت من الداخل باعتبار ان الاصلاح ضرورة وحاجة وليس قضية تدخل ومؤامرة خارجية. ولا شك ان اسوأ سيناريو محتمل في طهران هو استمرار العناد. 

 

 أرسل ملاحظاتك حول الموضوع