رجوع

 

 

    الصفحة الرئيسية 

 

هل السلفية الوهابية في العراق للجهاد أم لأغراض أخرى

 

علي الكلاواي

 abuali_ali@hotmail.com

 

بسم الله الرحمن الرحيم

( يا أيها الذين أمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فأن تنازعتم في شيء فردوه الى الله والرسول أن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خيٌر وأحسن تأويلا )النساء (59)

 قد لا يعلم المرء كم عاب الوهابية السلفية على الشيعة الأمامية تفسيرهم لهذه الآية الكريمة .. بالتأكيد لن ندخل في التفسير ولكن لننقل رأي واحد استندت عليه السلفية في أثبات وجهة رأيها لنرى مدى التناقض الذي تعيشه الان على يد أميرها أسامة بن لادن والقاعدة وطالبان والمؤيدين لهم من شيوخ المنابر .. وهذا الرأي لا يلزم الشيعة في شيء لأن أولي الأمر هم آل البيت المعصومون ومن سار على نهجهم من المراجع الدينية عندنا , لكن لنبين بعض ما استندت عليه الوهابية في محاربتها للشيعة مذ آمنت بتخريجات معاوية وروايات عهده و التي أستند على هذه التخريجات لتثبيت حكمه فألزم من آمن بهذه الى وقتنا الحالي ..

روى مسلم عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة قال : دخلت المسجد فإذا عبد الله بن عمرو بن العاص جالس في ظل الكعبة والناس مجتمعون عليه فأتيتهم فجلست اليه فقال كنا مع رسول الله (ص) في سفر فنزلنا منزلا فمنا من يصلح خباءه ومنا من يتنضل¹

ومن هو في جشرة² أذ نادى منادي رسول الله (ص) الصلاة جامعة فاجتمعنا الى رسول الله (ص) فقال أنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقا عليه ان يدل أمته على خير ما يعلمه لهم وينذرهم شر ما يعلمه لهم وان هذه الأمة جعلت عافيتها في أولها وسيصيب أخرها بلاء وأمور ينكرونها وتجيء فتن يرفق بعضها بعضا وتجيء الفتنة فيقول المؤمن هذه مهلكتي ثم تنكشف وتجيء الفتنة فيقول هذه هذه فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر وليأت الى الناس الذي يحب أن يؤتى اليه ومن بايع إماما فأعطاه صفقة يده وثمرة فؤاده فليطعه أن أستطاع فان جاء أخر ينازعه فأضربوا عنق الأخر .. قال فدنوت منه فقلت : أنشدك بالله انت سمعت هذا من رسول الله (ص) ؟! فأهوى الى أذنيه وقلبه بيديه وقال :

سمعته أذناي ووعاه قلبي فقلت له : هذا ابن عمك معاوية يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل ونقتل بعضا بعضا والله تعالى يقول " يا أيها الذين أمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ألا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم أن الله كان بكم رحيما " قال فسكت ساعة ثم قال : أطعه في طاعة الله وأعصه في معصيته. تفسير أبن كثير للآية من أمثال هذا الحديث الذي ورد في الصحاح التي الزم السلفية أنفسهم بها نستنتج الآتي :

1ـ لا يجوز للمسلم خلع بيعة الإمام أن عقدها وعليه الصبر أن كان الإمام فاجر

2ـ يجب ضرب عنق من ينازع الإمام المعقودة له البيعة

3ـ لا يجوز الخروج على الإمام المعقودة له البيعة بالمطلق , بل تجوز مخالفته في الامور التي يعص بها الله والشرع

بتلك الأحاديث والتخريجات أقنع أئمة المنابر الناس وخوفوهم بعقاب الآخرة ليبايعوا معاوية ويستمر الحال الى وقتنا الحالي لتتوطد أركان دول في الجزيرة العربية على هذا المبدأ ولتسيل دماء كثيرة على هذا الأساس الأموي وأكثر لتخرج فرقة تدعي العودة الى السلف الصالح وتسمي نفسها بالسلفية بالتمسك بهذه الأحاديث وهذه التخريجات الفقهية دون الرجوع الى المنطق والعقل بل وأكثر من ذلك دون الرجوع الى القرآن والسنة .. أدعت السلفية أنها متمسكة بالسنة النبوية وسنة السلف الصالح .. حسنا لنناقش تصرفاتها وفق السنة التي ألزمت نفسها بها :

لا يعلن الجهاد في سبيل الله إلا أولي الأمر من المسلمين .. وهنا أولي الأمر هم الحكام ..!!

وغير مقبول منهم أن قالوا ان الحكام في الوقت الحالي علمانيين في تصرفاتهم ..

!! ولنقيس على طريقة ألإمام الأعظم في القياس تصرفات حكام بني أمية وبني العباس مع حكامنا الحاليين ونتساءل .. أي حاكم أموي أو عباسي لم يعاقر الخمر ولم يسكن القصور ويقتني الغلمان والقيان والجواري والإقطاعيات ؟! أي حاكم أموي أو عباسي كان حكمه على سيرة السلف الصالح من الخلفاء الراشدين أو الصحابة ؟! هل الاختلاف في العمامة والملابس لنقول هذا الحاكم علماني أم لا لو كان خلفاء بني أمية والعباس في وقتنا الحاضر لارتدوا الملابس التي يرتديها حكامنا اليوم .. أذن ما كان بيد معاوية ومن بعده من الخلفاء بيد الحكام اليوم نتيجة تخلي شيوخ المنابر بإرادتهم وإفهام الناس ذلك بان الخلفاء وبالقياس الحكام اليوم هم أولي الأمر وهم من يملكوا حق إعلان الجهاد وليس غيرهم من أشخاص وتنظيمات .. أذن لا يملك أحد من السلفية لا أسامة بن لادن و لا غيره من المؤمنين بالمذهب السلفي الوهابي الحق في الدعوة الى الجهاد ما لم يكن ولي أمر المسلمين بإجماع المسلمين عليه كبيعة السقيفة الصحيحة عندهم وبيعة معاوية من يعلن الجهاد . وعليه فأن السلفية خرجت من قبل عن مفهومها في أفغانستان .. فبعد خروج الاتحاد السوفيتي منها عقدت البيعة لبرهان الدين رباني وحين خالفه قلب الدين حكمتيار كان على طالبان وفق الحديث السابق ان تقاتل الى جانب الإمام المعقودة له البيعة وهو برهان الدين رباني ولكن ما حدث أنها اجتاحت الجميع بدفع من باكستان والمخابرات الباكستانية لتمتلك الباكستان بواسطتهم عمقا إستراتيجيا في صراعها مع الهند ولتحقق الطالبان الدولة .. أذن السلفية من الطالبان ضربوا بعرض الحائط ما أجبروا الناس على حفظه في تعاليمهم في مدارسهم المغلقة على تعاليمهم , على أساس أقامة الأمارة الإسلامية حتى لو تطلب ذلك الخروج على ولي الأمر المسلم أي أنه عند السلفية لا بأس بالاستعانة بالدولة العلمانية أو بالحكومة العلمانية لتحقيق غاياتهم ( الغاية تبرر الوسيلة ) .. المهم عندهم الاستيلاء على الارض ومن غير المهم الالتفات الى من تتم الاستعانة به , فهكذا استولوا على الجزيرة العربية والخليج في أوائل القرن الماضي .. وهذا ما يحاولون استغلاله في العراق على أساس طرد الأمريكان إلا إنهم في الحقيقة يبحثون عن موطأ قدم لهم داخل العراق , انتشروا في بداية التسعينات من القرن الماضي مستغلين الحالة الاقتصادية للعراقيين وألان يستغلون الاحتلال الأمريكي ليظهروا أنفسهم أنهم مجاهدين ولكن لا جهاد في مذهبهم مالم يعلن الجهاد ولي الأمر منهم وهو الحاكم السلفي , وحقيقة القول أن السلفية الوهابية بعد أن أنتابها الوهن وفشلت في تقديم نفسها على أنها الحل الامثل للمشاكل التي تعاني منها الأمة الإسلامية بدأت تحاول تبييض صورتها القاتمة في المجتمع الإسلامي ككل بادعائها العداء للأمريكان ولا يهمها أن خالفت بعض ما كانت تدعيه في السابق وتكفر الشيعة الأمامية عليه في إعلانها اليوم البراءة من الحكام والذين هم بمثابة أولي الأمر وفق تفسيرهم ولا يجوز الخروج عليهم وفق ما متعارف عندهم وبذلك يكونوا قد خرجوا عن السنة النبوية التي يدعون أنهم حراسها والقائمين على تطبيقها دون الشيعة الأمامية.

بالا مكان أخراج الأمريكان بعد أن أحتل العراق في أي وقت ولكن لا يمكن أخراج الفكر السلفي الوهابي المظلم أن أحتل العراق ولنا في أفغانستان المثل .. خراب , دمار قتل , مخدرات وحشيش لتمويل أنفسهم وغدر أنهم يتركون بصمتهم على أي أرض يتواجدون عليها وتلك هي بصماتهم.

وأخيرا أن تركيز الفضائيات السلفية على عدم انتخاب مجلس الحكم أشارة مبطنة الى جواز مهاجمته وقتل أعضاءه وعدم الامتثال لأوامره , لأنه مجلس لم تعقد له البيعة , ولكن حتى لو تم الأمر فأن السلفية لن يتركوا العراق لا بفكرهم ولا بأفعالهم الهوجاء الانتحارية .. لأن غايتهم ليس الجهاد ضد الأمريكان بل غايتهم هو السيطرة على العراق.

والله أعلم

 

 أرسل ملاحظاتك حول الموضوع