رجوع

 

 

    الصفحة الرئيسية 

 

التغير والاصلاح و القيادة الادارية المستقبلية في العراق

 

د. توفيق آلتونجي

 

altonchi@swipnet.se

 

 ان تسارع وتيرة التطورات والتغيرات الهيكيلية في تنظيم المؤسسات والبيئة المحيطة على الساح العالمية في عصر العولمة الجديدة حيث يتدافع الشعوب لنيل شرف الوصول الى درجة الابداع في مجمل نواحي الحياة والنشاط الانساني وفي صراع من اجل مسايرة الواقع الجديد وهدم القديم وخاصة فيما يتعلق بالتقدم التقني الهائل الذي اخذ بالعالم الى عصر ما بعد المعلوماتية وبات خاصية "العلم" تعتبر الاساسية في القطاع الخدمي والانتاجي والمعلوماتي في مسعى وتوجهات تاخذ من مبدا حل المعضلات والمشاكل بالتوجة الى حلول علمية وجذرية قد تؤدي الى ترك القديم بالكامل والتوجه نحو الجديد حتى لو كان على اساس ان الحديث غير مجرب , غريب ولا يعرف عقباه. اما تحليل النشاطات ونتائج النشاطات الانسانية من خدمية وانتاجية ومعلوماتية فتعتمد بالدرجة الاولى على كون تلك الفعاليات موجهة الى حاجة وتوجهات الناس والمواطن الاساسية وتؤمن تلك الاحتياجات من ناحية ومن ناحية اخرى تلبي هدف وطموح القيادة الادارية والعاملين فيها.

نحن اذن عالميا امام تحدي جديد والكل ينتظر في الدور فان انهيارنا هو فقط فراغ مكان يحجزه التالي بشغف ذلك الذي ينتظر في الدور ورائنا بفارغ الصبر.

اني مع القائلين بان السفينة تسير حسب توجيه السفان ولكن الرياح تاخذها الى الوجه التي تشتهي اذا غفل السفان فترتطم بامواج العواصف ولا تصل البر بسلام.

ان من اهم مواصفات العالم الجديد هو عدم قبولها للمبادئ التي تعتمد المطلق نظريا وتطبيقيا والمحاولة الدائمة للتغير والتجديد والاصلاح.

ان عدم الرضا عن الاداء العام والمقاومة الى درجة ان يتحول المقاومة الى ابداع يرسم الطريق للقيادة ويعرف بها اخطاء توجهاته في عمليه عكسية نادرة تضمن النجاح لخطط الادارة وتنطلق روح الابداع بين العاملين والقيادة. الغريب ان العديد من المبادئ انهارت بعد مئات السنين من التطبيق لتقوقعها على نفسها وتغربها من العالم الخارجي في عالم كان يصور كل شئ جميل وبديع ووردي. اما الفكر الحديث فيعتمد بالاساس على العودة الى البداية الاولى والبدا من جديد ولا يجد ضرا في العودة في اي نقطة تكتشف فيها خطا توجهاتها وخططها على المبدا الشرقي الجميل "الاعتراف بالخطا فضيلة" والعودة منها افضل حتى لو دنونا الى نهاية المطاف وبات الهدف النهائي قاب قوسين وادنى. وهل يعقل بان نسير في طريق نرى نهايته الدمار ونتيجته الخراب لمجرد ان هناك خطط مركزية تعتمد على دراسات يجب تطبيقها دون نقاش مهما كلف الامر.

ان الادارة الحديثة ترى العملية الادارية كعملية تفاعلية متغيرة متجددة تعيش عالمها الخاص في تغير دائم ولبس في حالة تغير مؤقته كالباحث في العلم يجري التجارب تلو التجارب الى يصل الى مبتغاه ويحل لغز من الغاز الطبيعة مكتشفا العلة والسبب وواصفا الحل. ربما هذا العالم الجليل يعود ادراجه مرارا الى البداية حين تفشل تجاربه. ان لقاء عابرا على التطورات اليومية في عالم التقنية والاجهزة والمعدات والمعلوماتية تؤكد ما نذهب اليه والجدير بالذكر ان الادارة الديمقراطية تؤكد هذا المبدا في العودة الى المصلحة والحاجة الاساية والانطلاق منها منها بدعم واضح من العاملين اللذين يتحولون الى مشاركين في القرار وجزء اساسيا منه حيث يفتخرون بالخدمات التي يقدمونها او بانتاجهم في ادارة تتحول الى مؤسسة وورشةتعليمية بينما تتحول صفة المنتوج من خدمة او بظاعة الى "علمية" ويتحول العاملين الى ثروة علمية داخل المؤسسة . الدول نفسها ليست بعيدة عن هذا الوصف الذي يحمل بذور التغير المستقبلي والنظرة المستقبلية للعالم الجديد.

هذا المفهوم مهم جدا لبلد مثل العراق اليوم حيث بدائنا برسم خطى المستقبل بنيذ القديم البالي الشمولي وطن غني بثرواته الطبيعية والعلمية نادرا ما تتجمع عند شعب من الشعوب . ان ادارة تلك الثروات بالطريقة العلمية ستامن للعراق وللعراقيين مستقبلا زاهرا في المنطقة لا بل في العالم يصل دون مبالغة الى درجة ما وصلت اليها دول ما بعد الحرب كالمانيا واليابان. بالطبع كل ذلك مرتبط من ناحية اخرى بالاستقرار السياسي والوئام الوطني للامة العراقية من ناحية ومن ناحية اخرى سيادة دولة الحق والقانون واستقلالية القظاء في دولة تتحول الؤسسة العسكرية السند والضمان والقوة للامة وليس مدافعا عن مبادئ حزب وقائد بينما تتحول السلطات التشريعية والتنفيذية الى اسس يضمن حقوق الانسان العراقي ويضمن انسانيته وحرية رايه ومبداه وعقيدته. ان التعددية لشعب تعددي هو من انجع النظم القادرة على الاستمرار وبناء مجتمع الرفاه الاجتماعي المنشود.

ام ما جرى على ارض الرافدين من ارهاب للفكر والانسان خلال عهود التاريخ لكافية ليتحول الى درس يتظامن فيها الناس ويتحد في محبة هذا الوطن وينشر الخير وينطلق الانسان المقهور في عالم الابداع والعلم والمعرفة وتتحول الى منار في المنطقة لا بل في العالم اجمع. نرى ان العبقرية العراقية رغم عهود القهر قد استطاعت كسر جدار العزلة وقهر الفكري الشمولي بنماذج ابداعية يحيون على قدرتهم على البقاء والمقاومة الايجابية. ربما ستبقى ارض الرافدين لفترة قادمة ارض للنقاشات والجدل العقائدي والفكري الايجابي واصحي ولكن فقط اذا ما ساد احترام الراي وعدم فرض على الاخر بالقوة وتسلط فكر على اخر في عملية وقائية يعرف المرء نتائجه من منظور ورؤى مستقبلية لا يرمي شعبه وامته في التهلكه.

التغير حالة وكما ذكرت سابقا فلا بداية ولا نهاية له ويستمر الحياة ويتجدد بالتغير يقابله الجمود والمطلق والشمولي وبكافة اتجاهاته. الحالة الجديدة يكون المرء فيها مخيرا ويتحمل في نفس الوقت مسؤلية الاختيار ويتم التغير التالي مرة اخرى عن طريقه كذلك. اذا ما وجد في اختياره الاول خطا او في اداء ونتائج الخيار ما يعارض وتوجهاته واحتياجاته المتجددة فهو المستفيد النهائي من جملة الخدمات التي تقدمها الدولة. هنا نرى اهمية عامل التقيم والمتابعة وممارسة المراقبة لاداء المؤسسات الرسمية والغير رسمية وسيرها على السياسات المرسومة او بناء على اساس البرامج والوعود الانتخابية التي قطعتها الحزب الحاكم او الاحزاب المؤتلفة الحاكمة عملية مهمة في الممارسة الديمقراطية. بالتاكيد نرى ان القيادة في المجتمعات المدنية لا تعتمد على الانتماء الحزبي بالدرجة الاولى بل على كفائة الاداء والتجارب والحنكة وقابليات المرء العلمية. وكل تغير وتجديد وقائي يضمن للادارة الوقت الكافي لمراجعة النفس والتحظير والدراسة والبحث وفي المكان والزمان المناسبين ليبدا التطبيق بحيث تتمكن من تقديم اهدافها وتاخذ باقتراحات وتوجهات الجميع من العاملين ومن المستفيدين من الخدمة. ان البرامج الاقتصادية من ميزانية وسياسة نقدية تحتاج الى الوقت الكافي لاجراء الاستثمارات المدروسة وكل تفكير وقائي يؤدي في النهاية الى نجاج تلك الاستثمارات. ان التفكير الوقائي يدفع بالادارت الى التعقل في سياساتها ونظرتها المستقبلية وتعطيها الوقت الازم لتعديل اخطائها قبل الشروع بالتنفيذ.

ان الدول البرلمانية التعددية والديمقراطية تؤمن المشاركة الفعلية والحقيقية لكافة قطاعات الشعب في عملية ديمقراطية في اتخاذ القرار وتحمل السؤلية بتوجههم الى صناديق الاقتراع واختيار ممثليهم من نواب البرلمان.

اما عملية التغير التفاعلي فترى ان من يجد نفسه في حالة من الازمة مستعد للتغير اكثر من الاخرين ويحمل استعدادا اكبر للتغير ومشاركة فعالة في عملية التغير.

قد تنتج اي مقاومة للتغير مشاركة اوسع في العملية وهذه المشاركة الفلية يؤدي الى فوضى تنبعث الحاجة الى التغير من وسطها وتحمل المقاومة وكما ذكرت سابقا بذور النقد والاعتراض واراء ربما تكون بناءة ويجب احترامها والاخذ بها احيانا فهي في النهاية ستكون عاملا اساسيا في الاقتصاد بالزمن والطاقة والاسراع في طلب التغير والاصلاح.

ان المجال الرحب الذي ياتي به الممارسة الديمقراطية في عراق الغد يؤمن تحقيق فرصة مشاركة الجميع بيعدا من مبدا فرض الراي بالقوة ويفتح صدور الجميع للتغير وقبول الاخر المختلف والتفاعل معه بايجابية للوصول الى مجتمع العدل والحق والرفاه.

  

 أرسل ملاحظاتك حول الموضوع