رجوع

 

 

    الصفحة الرئيسية 

 

حـتى لا تبكي الشمس على العراق

 

داليا الخفاف

 dalia_alkhafaf@hotmail.com

 منذ تحرير العراق في  التاسع من نيسان الماضي ونحن نشهد كل يوم عملية أو  عمليتين  يسمونها على زعم منفذيها بـ ( المقاومة ) ! مقاومة لا ندري من هو المستهدف الرئيسي بها ! فمن المعروف ‌أن كلمة المقاومة تطلق على مقاومة  ظلم او قهر مستبد يُـتصدى له عن طريق إعلاء صوت الحق وإثبات صدق القضية التي يٌدافع عنها بكل حكمة وعقلانية وبعيداً عن الهمجية التي تُـبنى على أساس فارغ , وليس عن طريق التصـدي لها بالظلم وقتل أبريـاء آخرين لا ذنب لهم في الأمر . 

فهل هي مقاومة ضد القوات المحتلة المحررة ؟ تلك الجيوش التي أتت بناءً على أوامر أسيادها لكي تخلصنا من الإرهاب الذي كنا نعيشه كل يوم ولعدة عقود ونحن لا يربطنا بهؤلاء الجنود المحررين أي صلة عرقية ! , مقاومة من أتوا ليرفعوا السيوف والأغلال من أعناقنا والتي كانت تخنقنا وتكبدنا منذ سنين طويلة. فهل هذه شيمة العراقـي الأصيل لرد ذلك الجميل؟

 ‌‌أم هي مقاومة ضد الشعب المظلوم ذلك الوليد الجديد الذي لم ينعم بالخروج الى حياة جديدة مثله كمثل أي مولود جديد له الحق في عيش حياة كريمة مفعمة بالأمن والأمان.

لقد إنقسم رأي الشارع العراقي بعد إنتهاء الحرب الأخيرة الى قسمين : الأول  منهم من يرى بإن دخول قوات التحالف هو تحريراً وذلك للأسباب المعروفة لدينا وهم الأغلبية والقسم الثاني يعتبرها غزوا وأحتلالاً وهم من الأقلية الضئيلة ولكنهم ومع هذا هم ضد المقاومة التي تزهق أرواح الأبرياء .

أنني أجزم بأن المواطن العراقـي مواطن واعـي ويعرف جيـدا أين تكمن مصلحته  , فمصلحته ومصلحة بلده تكمن الآن بعـدم ترك القوات الأتية البلد والا قــٌلب العـراق رأساً على عقب  وظهر لنا الف مقتدى بدل مقتدى واحد , فنضيع بين متاهات نحن بالغنى عنها لأننا عشنا الكثير منها وخاصة لأننا نعيش الآن فترة النقاهه بعد أن أًنـقذنا من ذلك المرض الخبيث الذي أستعصى علينا أستئصاله .

ليعلموا أولئك الذين يسمون أنفسهم بالمقاومين أن هذه المقاومة سوف لا تخرج تلك القوات ابداً ولا تُعجزها على إكمال مهمتها التي اتت من أجلها والتي تتمثل بالقضاء على  الإرهابيين والمجرمين الذين يقتلون النفوس البريئة بغير حق فأنتم أيضا ياأيها الإرهابيون فئة مصنفون الى هؤلاء . فقد أوفت الولايات المتحدة بوعدها في أزالة نظام الطاغية ولا أعتقد أنها سوف تتراجع عن وعدها كلياً في أزالة ماتبقى من بقايا الإرهاب ! وإما هذه التي تسمونها بالمقاومة والتي تقومون بها فسوف تجعل القوات تأجل الإستعجال بالخروج من أراضينا الآن وبالتالي فلا يخرجون بهذه السرعة وسينقلب السحر على الساحر. 

الكـل يعرف جيداً أسرار اللعبة ولا يستطيع احد  تغير أي شيء منها سواءً شئنا ام أبينا ولكن بإمكاننا نحن وبكل ذكاء أن نلعب معهم الى نهاية المطاف لأنها ستكون في مصلحة بلدنا ومستقبلنا ومستقبل أبنائنا وحتى لا نضيع هذه الفرصة التي أتتنا بتحريرنا من ذلك النظام القاهر لنبدلها بمهاتكات داخلية تؤدي بنا الى التهلكة ولا نريد أن نكون أمثلة لبلدان يعمها الخراب فكفانا بالذي مضى . وحتى لا تستــغل دول الجوار وضعنا فترسل قواتها بحجة حمايتنا ويصبح الإحتلال احتلالاين ويزداد الطين بلة . 

يامن تريدون دخول الجنة لا تدخلوها عبر العـراق وعلى حساب دماء الأبرياء وتهديم البلاد , لأنكم أيها الإرهابيون سوف تدخلون الجهنم من جراء ماتعملون من قتل وتدمير واليه وبئس المصير ! فأي قانون وأي عرف وأي دين يسمح ويحلل ماتقومون به من أيذاء العباد فهذا هو ليس الدفاع عن الوطن . فإرجعوا  أن كنتم قد أتيتم من خارج العــراق وإتركونا وقضيتنا فنحن أحرى بعراقنا .

 لاتعيقـوا بناء العراق وشعبه وتزيدوا تدميراً في بنيتهما التحتية فهما الآن في طور يحتاجون فيه لكل مخلص يقدم لهما يد المساعدة فالطريق طويل لبناء العراق ولأعادة أعمار ماهدمته وخلفته ويلات الحروب . تلك الحروب التي هدمت البشر قبل الحجر وهدمت الطبيعة بالقدر فالكل تهـدم بطريقة ما والكل بكى على نفسه وعلى من حوله , حتى بكى الأنسان العراقــي وبكت الطبيعـة العراقـية فبكت سمــاء العــراق في يوم الثامن من آب سنة 1988 وبكت حزناً عندما تلوثت بحرق نفط العــراق وثروته وبكت الأهـــوار الى أن نشفت دموعها وبكت وأهتزت الجبــال على ضحايا الألغام وبكت وأنحت النخيل وتنازلت عن شموخها تضامناً معهم ومع هذا كله بقيت شـمـــــس العراق تشرق كل يوم لتعطي الجميع بخيوطها الذهبية شعوراً بالأمل لليوم الجديد وبالمستقبل القادم فلا تقضوا على ذلك المستقبل حـتــــى لا تبكـــي وتغيـب الشمـــــس علـى الـعــــراق .

  

 أرسل ملاحظاتك حول الموضوع