|
|
|
|
|
|
الاصلاح السياسي والاقتصادي في العالم العربي والاسلامي |
|
الكاتب :محمد حسين زيد الجمري يعيش العالم العربي والاسلامي في الألفية الثالثة في ظل صراعات وتوترات خطيرة عاشها قبل ذلك من حرب الى حرب في ظل حروب استنزافية أنهكته وأرجعت شعوبه القهقراء بسبب أخطاء بعض الحكام المستبدين وعلى رأسهم صدام حسين رئيس النظام البعثي الديكتاتوري والشمولي البائد في العراق. لقد استراح الشعب العراقي من سقوط نظام صدام الديكتاتوري وتنفس الصعداء ليعيش الحرية والاستقرار والأمن والأمان بعد أن يتخلص من بقية الجيوب الحزبية البعثية والمخابراتية المقاومة الموالية للرئيس السابق هنا وهناك والتي تسعى لاعادة الديكتاتورية وخنق الحريات وبث حالة الارهاب من جديد في داخل المجتمع العراقي. لقد اعتبر الشعب العراقي أن سقوط نظام الحكم الديكتاتوري الاستبدادي في بغداد هو بحد ذاته انتصار له , لخروجه من تحت سيطرة نظام غاشم كان يسومه سوء العذاب وكان مثالا على حكم فرعون في الأرض الذي علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم ,يقتل أبناءهم ويستحي نساءهم انه كان من المفسدين . ولكن لا يزال العالم العربي والاسلامي يعيش حالة من القلق والترقب في ظل انعدام الحريات والديمقراطيات والتعددية السياسية , ولذلك فان نتيجة انعدام الحريات واحترام الرأي الآخر تظهر ملامح العنف والتطرف , وتظهر هنا وهناك حركات متطرفة تمارس العنف نتيجة الاحباط الذي تراه في الأمة ويصبح العنف والتطرف والارهاب وسيلة للمقاومة ضد الاستعمار والأجنبي. الولايات المتحدة الأمريكية وبعض حلفائها في العالم كذلك هم يمارسون الارهاب الدولي باسم مقاومة الارهاب والتطرف وباسم القضاء على أسلحة الدمار الشامل واعتلاء الديموقراطية , ويستمر صراع المبادىء والمصالح في السياسة , وتستمر سياسة الولايات المتحدة الأمريكية الخاطئة في التعامل مع الشعوب وتحقيق تطلعاتها ورغباتها في الحرية والديمقراطية والمشاركة السياسية ورفع مستواها المعيشي , اذ أن الولايات المتحدة لا تفكر في مصالح الشعوب أكثر مما تفكر في مصالحها السياسية والاقتصادية والعسكرية , بينما تبقى حالة الشعوب المزرية في الفقر والحرمان مما يؤدي الى بروز حالة من الغليان الشعبي والاستياء العام من سياسات الولايات المتحدة الأمريكية التي انتهجتها خلال أكثر من نصف قرن من الزمن في العالم وفي منطقة الشرق الأوسط بالذات وعلى وجه الخصوص. فكيف يمكن القبول بالسياسات الخاطئة للولايات المتحدة الأمريكية في محاربة أسلحة الدمار الشامل وهي تتغاضى عن وجود الأسحلة النووية والذرية للكيان الصهيوني الغاصب في فلسطين المحتلة الذي يمتلك أكثر من 440 رأس نووي , اضافة الى امتلاكه الى الكثير من الأسلحة الكيماوية الفتاكة , ولا تمارس ضد هذا الكيان الغاصب للأراضي العربية أي ضغوط عسكرية وسياسية واقتصادية ولا ضغوط دولية من أجل حثه على تدمير ترسانته العسكرية النووية , بينما تقوم الولايات المتحدة بالضغط على بقية الدول الاسلامية ومنها ايران ومنعها من الحصول على التكنولوجيا الذرية المدنية التي تستخدم للأغراض السلمية , وتمارس الضغوط الدولية ضدها لكي لا تتطور في مجال تخصيب اليورانيوم للأغراض المدنية. بعض الأنظمة السياسية في الوطن العربي والاسلامي هي الأخرى لم تقم بعد باجراء اصلاحات سياسية حقيقية تؤدي الى استتباب الأمن والاستقرار في دولها وتقف أمام الارهاب والتطرف والعنف الذي جرى ولا يزال يجري في منطقة الشرق الأوسط . فهناك حالة من الاحباط عند الكثير من الشعوب الاسلامية وهناك حالة من اليأس والاحباط من سياسات بعض الحكومات عند بعض القوى الاسلامية والوطنية , وعند بعض الحركات المتطرفة خصوصا , مما أدى الى انتهاج هذه القوى المتطرفة لسياسة العنف والتطرف والتوسل بالعمليات الانتحارية ضد المصالح الأجنبية والأمريكية في المنطقة , وأدى بالتالي الى استمرار دوامة العنف وتعطيل مسيرة الاصلاحات السياسية في بعض الدول . منطقة الشرق الأوسط بحاجة الى اصلاحات سياسية حقيقية تنبعث من حكوماتها باحترام التعددية السياسية والتداول السلمي للسلطة , واحترام حقوق الانسان وتأصيل حالة العقلنة ولغة الحوار والعمل السياسي السلمي بمبدأ اللاعنف من أجل التوصل الى حلول ناجعة بين الشعوب والحركات والقوى السياسية والحكومات , وهذا لا يأتي الا بأن تخطوا الحكومات خطوات حثيثة صادقة وجادة نحو الاصلاحات السياسية واحترام ارادة شعوبها وتعميق الديمقراطية باحترام الرأي الآخر, قبل أن تفرض عليها الاصلاحات بالقوة من قبل الولايات المتحدة وبقية الدول الأوروبية الأخرى. الكثير من الدول الاسلامية تعيش حالة الطوارىء , وهذه الحالة تحول دون استتباب الأمن والاستقرار وتؤدي الى حالة من الاحتقان السياسي مما يؤدي في الكثير من الأحيان الى الانفجار الشعبي وتعطيل الاصلاح السياسي . لقد كشفت الحرب الأمريكية البريطانية على العراق عن وجود ثغرات في الخارطة السياسية وعجزبعض الأنظمة العربية عن مواكبة التطورات الهائلة التي حدثت في العالم بعد انهيار الاتحاد السوفيتي والكتلة الشرقية في حقبة التسعينات , حيث أن الكثير من الأنظمة بقى على حالة الانغلاق وممارسة الارهاب والديكتاتورية ومصادرة الحريات والامتناع عن اجراء اصلاحات سياسية واقتصادية والمشاركة الشعبية في القرار السياسي . الدول العربية بحاجة الى المزيد من الحريات والاصلاحات السياسية وتكريس مبدأ الديمقراطية والمشاركة الشعبية بما يتوافق والسنن والعادات والتقاليد لهذه الدول ووجود أنظمة ملكية وأميرية وراثية أصبحت مقبولة من قبل الشعوب وهي حقيقة واقعية لا تقبل الجدل. ان الاستمرار في مسيرة الاصلاحات السياسية في الدول العربية والاسلامية بحاجة الى التدرج وأن تطبخ هذه الاصلاحات على نار هادئة , اذ أنه لا يمكن الاسراع في اجراء الاصلاحات السياسية دفعة واحدة , وانما الاصلاحات بحاجة الى وقت واعطاء الفرصة للحكام والقادة السياسيين للدول الاسلامية والعربية بأن يقوموا بهذه الاصلاحات ضمن خطط زمنية معينة. مع ذلك ومع وجود الأنظمة السياسية الملكية والأميرية الا أنه لا يمكن القبول بالاحتيال على الديمقراطية والديمقراطية الموجهة أو محاولة الغائها كما كان في السابق لأن قطار الاصلاح لن يتوقف ولا يمكن ارجاع عجلات الاصلاح الى الوراء , لأن الشعوب قد قدمت من أجل الحرية والعدالة الكثير من التضحيات الجسام والدماء والشهداء ولا يمكن أن ترضى بالاستبداد السياسي والديكتاتورية والارهاب. ان بعض الأنظمة العربية الجمهورية والملكية والأميرية يتعين عليها أن لا تجعل شعوبها تعيش في أكذوبة كبرى بأن تفشل هذه الأنظمة بأن تكون ضمير الأمة , بالسعي الى تكريس قوانين الطوارىء وقوانين أمن الدولة السيئة الصيت التي كانت تحكم في الماضي , ولا تزال سائدة في بعض الدول العربية , حيث أن الاستمرار بالعمل بهذه القوانين سوف يعطل تطبيق الديمقراطية الحقيقية والاصلاح السياسي والاقتصادي المنشود. ان ربط الاصلاح السياسي بالاصلاح الاقتصادي هو الخيار المطلوب للأمة وأن يكون اختيار المسؤولين للمناصب العليا بالكفاءة والتخصص والخبرة والتاريخ الأكاديمي والتاريخ النضالي والسياسي الناصع للرجال الشرفاء المخلصين من أبناء الأمة , وليس لمجرد الحظوة والقرابة والمحسوبية . وهناك من الكفاءات من الرجال الأمينين والمخلصين ممن هم خارج الحكم , أو من الذين لا يزالون يتصدون الى مناصب حكومية ودبلوماسية في بلدانهم , ويتطلعون الى دفع عجلة الاصلاحات السياسية والاقتصادية في بلادهم بصدق وأمانة ويسهرون على خدمة شعوبهم وأداء واجبهم المهني والوطني بصدق وأمانة , وهؤلاء الرجال يجب تقديمهم وتأهيلهم أكثر وأكثر ليتصدوا لعملية الاصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي في الأمة , وتأهيلهم لتربية الأجيال القادمة التي سوف تشارك في بناء المستقبل المشرق للأمة. كما أنه لا يمكن ممارسة الديمقراطية من دون انتخابات حرة وتفعيل مؤسسات العمل المدني في ظل الوحدة الوطنية وتقوية الجبهة الداخلية والحفاظ على المصالح العليا لكل بلد وأن لا تتحول هذه الشعارات الى ورقة في أرشيف الأدبيات السياسية , كما أن على الأنظمة العربية والاسلامية أن تسعى لاحترام القوى والأحزاب والجمعيات السياسية ومشاركتها في القرار السياسي.
|