|
|
|
|
|
|
الإعلام الحسيني |
|
منتظر الشريفي
المقال لا يعبر بالضرورة عن رأي الوكالة حين توالت المصائب على المسلمين وبغى الظلم واستشرى الشر وبدأت الحوادث الخطير تتدلى وتدور في غابة كثيفة في ظلام الطغيان . كان الاختبار العسير ينتظر رجلا عز نظيره ... رجلا صادق العزم جريئا في الحق ولا يخاف في الله لومة لائم .. سبط الرسول وسيد شباب اهل الجنة الحسين بن علي بن ابي طالب عليهما السلام.. وحين اقترب الوعد وقف عليه السلام في المدينة يتأمل في استجلاء الامور و استقراء الامور بعد ان ورث السم من اخيه الحسن (ع) لكي ينهض بالعبئ الثقيل ويمتثل الاحداث الجلائل والاحوال التي تنتظر الامة ... ثم جاء شهر محرم الحرام في سنة ستين للهجرة لينهي فيها الحسين مرحلة من التأريخ لتبدأ اخرى اسس فيها النهج الواضح الذي تسير عليه الامة الاسلامية مؤكدا عليه السلام بقوله اني لم اخرج اشرا ولا بطرا ولا ظلما ولا مفسدا وانما خرجت لطلب الاصلاح في امة جدي رسول الله (ص) ولآمر بالمعروف وانهى عن المنكر ... حتى وقف (ع) يلقي الحجج تلو الاخرى امام الملأ مستعرضا اهم احاديث رسول الله في عترته واهل بيته (ع) الا ان القوم عميت قلوبهم وآلوا على انفسهم بان يقدموا على فعلته الشنعاء .. في قتل الحسين وآهل بيته وسبي نسائه.. بينما تبنت الابواق المأجورة في رجعيتها وتمويلها من طاغية زمانهم يزيد بن معاوية آن ذاك الكلام البذيء وصفاقة اللهجة والطعن الموجع في آل بيت رسول الله (ص) .. وقف الامام زين العابدين (ع) متصديا لتلك الهجمة البربرية معلناً ثورة في الاعلام الهاشمي . فكانت رسالة الكلمة الثائرة هي المشكاة الصافية التي يشع من خلالها طريق الحق . فمنذ الأيام الأولى لملحمة كربلاء عملت كلماتُ آل البيت (ع) وفي طليعتهم الإمام السجاد والعقيلة زينب (ع) في هدم جدار الصمت والتردد والخوف ، في الكوفة ، وفي الشام ، ثم في المدينة المنورة .. واضيء الدرب الى طلاب الحرية .. واستمرت تلك الكلمات ترن في آذان البشرية الى يومنا هذا عبرة وتذكرة .. فانتهج اتباع أهل البيت (ع) منها الجانب الفكري وما يحويه من حقائق.. والجانب العاطفي الذي لا يقل اهمية عن الاول ولا يقتصر على فئة معينة وانما ليشمل كل المستويات المتفاوتة لدى الامة ... ومن هنا تنطلق اهمية احياء الشعائر الحسينية .. وضرورة تفهمها والكشف عن اعظم المصائب التي اصابت جسد المجتمع الاسلامي على الاطلاق في ضل حكم الدولة الاموية ... وهكذا لتبقى قصة هذه الملحمة خالدة في نفوس الاجيال وضمائرهم على مدى المئات من السنين ولتتسابق في فهمها والاستفادة منها الامم الاخرى .. ولا ننسى الزعيم الهندي غاندي حين قال (تعلمت من الحسين كيف اكون مظلوما لانتصر) . |