رجوع

 

 

    الصفحة الرئيسية 

 

كفى إساءة وإهانة.... يا مسلمين!

 

بقلم: علي ال غراش

  

ali_slman2@yahoo.com

 

 

المقال لا يعبر بالضرورة عن رأي الوكالة

من يدعم المتطرفين ويساعدهم في التطاول على الإسلام والرسول والمسلمين، ويجهز لهم المبررات والأسباب للإساءة؟

الإساءة للديانات والرموز والثقافات والقوميات والأعراق...أمر مرفوض ومخالف لقانون احترام الديانات، وحقوق ممارسة العبادات، وتجاوز فاضح لحدود الحريات مهما كان المبرر.

ومن الممكن أن يجد المرء مبررا لتلك الإساءة إذا كان هناك عداء وصراع حقيقي ولم يجد المرء وسيلة للنيل من عدوه إلا أسلوب الإساءة والتجريح... ومع ذلك لا تحدث تلك الأساليب إلا من قبل المنحطين الفاقدين للقيم والأخلاق والفكر... وهي من أعمال وأساليب الفئة المتطرفة غير العاقلة. 

وما الإساءة للنبي الكريم محمد (ص) وللدين الإسلامي والاعتداء على مشاعر أكثر من مليار مسلم من قبل بعض الصحف المتطرفة إلا دليل على سخافة تلك الفئة المريضة.  

ولكن لماذا نحن المسلمين لا نتساءل عمن يدعم هولاء المتطرفين ويساعدهم في التطاول على الدين والرسول والمسلمين، ويجهز لهم المبررات والأسباب للإساءة؟ 

الله سبحانه وتعالى وعبر رسوله المصطفى محمد (ص) الذي لا ينطق عن الهوى وانه رحمة للعالمين ورسول الأخلاق الإنسانية صاحب الخلق العظيم كما قال عنه الخالق "عز وجل" حذر من الإساءة للغير ولو كانوا أعداء بالكلام غير المناسب الذي فيه استنقاص أو إساءة أو شتم وسب... خوفا من ردة فعل الجهلاء فيسبون الله ورسوله بدون علم.

 فكيف إذا قام بعض المسلمين بحمل السلاح واستخدام الطائرات واستغلال الأنظمة للقيام بعمليات تفجيرية وقتل الآمنين من البشر.

والادعاء بان تلك الجرائم استجابة لطلب الخالق والرسول في القران والروايات والدفاع عن حقوق المسلمين في العالم!

مشكلة الأمة الإسلامية في تفسير القران والروايات (التراث الإسلامي) الذي أصبح وبالا على الأمة التي تورطت مع الفئة التي أعطت لنفسها الحق في تمثيل الإسلام والمسلمين والإفتاء. 

لقد قامت الدنيا ولم تقعد من قبل الشارع الإسلامي الذي صدم بالإساءة.. فعمت المظاهرات السلمية (وصلت أحيانا إلى العنف) العالم، وتم مقاطعة البضائع، وأقيمت المؤتمرات والحملات الإعلامية للدفاع عن شخص الرسول والتعريف بشخصيته وهذا حق طبيعي وواجب شرعي.

ولكن للأسف الشديد أن المذنب الحقيقي عن الإساءة لخاتم الأنبياء والرسل (ص) لازال حرا طليقا ولم يتم الإشارة إليه.. مع انه لازال يحمل سلاح الجريمة!

التراث الإسلامي مليء في الحقيقة بالروايات والأخبار التي لا تليق بشخصية ومكانة الرسول الأكرم (ص) وتعطي صورة غير مناسبة عنه يتخذ منها الآخرين مبررا للنيل من شخصيته العظيمة عبر الاستشهاد بتلك الروايات.. وحان الوقت ضمن الحملة الدفاع عن الرسول محمد (ص) بمراجعة و إعادة النظر في الروايات وتصحيح كتب التراث الإسلامي.

فمؤلف رواية" آيات شيطانية" الذي أساء للنبي، وان بعض الكتاب الذين يتجاوزون الخطوط الحمراء مع خاتم النبيين في الشؤون الخاصة وبالذات العلاقات الزوجية اعتمدوا على روايات موجودة في كتب التراث.   

في يوم الأربعاء 28/صفر/ 1427هـ تم أحياء ذكرى وفاة النبي صلى الله عليه واله وسلم في العديد من البلدان الإسلامية ومنها الخليجية بعدما دعا بعض العلماء في بيان لجعل مناسبة وفاة الرسول (ص) يوما تاريخيا، عبر أحياء الذكري بإقامة المجالس التأبينية والندوات والمحاضرات وتفعيل وسائل الإعلام المتاحة لبيان فضائله ومناقبه وأحياء سنته. مطالبين أتباع الديانة الإسلامية من جميع المذاهب بإعادة قراءة السيرة النبوية قراءة صحيحة.

 

من الازدواجية الكبيرة في محبة الرسول ص أن يقوم معلم بمعاقبة الطلاب الذين احيوا مناسبة وفاة الرسول (ص) بخصم درجات، وإلقاء محاضرة يؤكد فيها بان الاحتفال بمناسبة وفاة أو مولد النبي محمد ص بدعة وضلالة!

مكملا بان المسلم العادي الحي الذي يعبد الله عز وجل أفضل من النبي محمد (ص) الذي توفى مستشهدا بالآية الكريمة (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل).

ومن المفارقات الكبرى بينما المدارس التابعة لوزارة التربية والتعليم تشهد منذ إساءة بعض الصحف الغربية للرسول (ص) تفعيل مشروع الأدب النبوي والتركيز على سيرة المصطفى في المدارس عبر برامج عديدة منها أن يكتب كل طالب موضوعا حول شخصية الرسول (ص)، وإقامة المهرجانات والمعارض وتعليق اللوحات التي تؤكد مكانة النبي (ص) والتي منها إلا أنت يا رسول. بابي أنت وأمي يا رسول الله وغيرها. يقوم بعض رجال السلك التعليمي بمعاقبة الطلبة الذين يعتبرون رسول الله والدهم ويحيون ذكرى وفاته.

ألا يعتبر رسول الله محمد (ص) الأب الأكبر لهذه الأمة، وهل هناك شخصية أفضل تستحق الأحياء والمحبة كشخصية خاتم النبيين والمرسلين (ص)!

أليس المحبة الحقيقية أن يحب المحب كل ما يتعلق بحبيبه من أخلاق وذرية وهل هناك شخصية أحب للمسلمين من الرسول؟

 

الكتب المدرسية هي كذلك مليئة بالروايات والأخبار التي لا تناسب شخصية الرسول (ص) منها التأكيد في كل مرحلة من مراحل التعليم على تدريس سبب نزول سورة عبس وكأن ليس في القران سورة أخرى تستحق التدريس غيرها!

هل المطلوب ترسيخ فكرة النقص الخلقي للرسول عبر الاعتماد على رواية تخالف واقع الشخصية تقول إن السورة نزلت في الرسول وان النبي هو الذي عبس في وجه ابن مكتوم!

على الرغم من وجود روايات تؤكد أنها نزلت في شخص آخر إلا أن بعض المدارس مصرة على لصق هذه التهمة التي لا تليق بشخص عادي..فكيف بشخصية النبي الكريم الذي هو على خلق عظيم وهي أهم صفة في النبي امتدحه الله بها، هل نسى هولاء أن النبي ربيب الخالق عندما قال "أدبني ربي فأحسن تأديبي". وهل العبوس والاشمئزاز من الأخلاقيات الفاضلة؟

لماذا هذه الروايات في التعليم وماذا تفيد الطالب؟

وهل هذه الأحاديث تبرز سنته والإقتداء به؟

إلا يوجد أحاديث غير هذه أكثر أهمية و تأثير في شخصية الطالب المسلم؟

ماذا نريد من أبناء يدرسون هذه الأفكار ثم نقول لهم الرسول هو القدوة.. ألا يوجد تناقض كبير؟

واني أتساءل كيف نطلب من الآخرين غير المسلمين احترام ديننا ونبينا فيما يوجد بين المسلمين من يقلل من هيبت وعظمة الرسول بقصد أو من غير قصد.

رسول الله محمد (ص) تعرض للإساءة والإهانة من المسلمين قبل غيرهم... وتصحيح الخطأ والدفاع عن الرسول الأكرم (ص) لا يحتاج إلى مجرد مظاهرات ومقاطعة وتنديد واستنكار فقط وإنما بحاجة إلى من يدعو إليه بالطرق العملية بالأخلاق وحسن التعامل والمحبة والتسامح وصدق الحديث وأداء الأمانة.

كما قال حفيده الإمام جعفر الصادق (ع): كونوا دعاة لنا بغير ألسنتكم ليروا منكم الصدق والأمانة.

                         أرسل ملاحظاتك حول الموضوع