رجوع

 

 

    الصفحة الرئيسية 

 

ماهو دور الدستور في حل موضوع الجعفري ؟؟

 

علي القطبي

ali.ramazan@telia.com

 

المقال لا يعبر بالضرورة عن رأي الوكالة

من  المسؤول عن خلق أزمة رئيس الوزراء  الحالية ؟؟

أنها سنة خطيرة وذات آثار سلبية للغاية أن تقصي رئيساً منتخباً أووزيرا منتحباً  قبل وصوله إلى مجلس النواب لأن هذا الاشكال سيتكرر كثيراً , وليس قصرا على السيد ابراهيم الأشيقر.

 حتى إذا كنتم تعلمون علم اليقين أن ابراهيم الجعفري لن ينال الثقة  في مجلس النواب .. دعوا الرجل يواصل مسيرته الانتخابية القانونية وليقل مجلس النواب  كلمته الفصل .. 

 الكثير من  السياسيين والصحافيين والمحللين والمفكرين والكثير من الناس كذلك لا يناقشون الموضوع من وجهة نظر قانونية , بل من وجهة نظر سياسية ...

 نعم أنا معهم مئة في المئة أن آثار حكومة الجعفري علىالعراق  كانت ولا زاالت سلبية , بل  وكارثية , ولكن هذاالحل الذي تريدوه ( وهو أن يسحب الجعفري أو أي مسؤول منتخب  ترشيحه  قبل وصوله الى مجلس النواب) هو كارثة أخرى . وأنا هنا لست في مقام المدافع عن د ابراهيم الجعفري إنما  في مقام المدافع عن القانون والدستور . 

لأن القانون سيبقى وسيذهب الجعفري والطالباني  وحاجم الحسني , وكل حاكم ومسؤول طال الزمن أو قصر .   

ولقد تابعت أراء الكثير من المعلقين والكتاب  واستغربت من أراء الكثير من المؤيدين والمعارضين ..خاصة إذا قرأنا لكاتب بحجم الباحث العراقي الكبير الاستاذ رشيد الخيون حين يكتب ويقول : إنه يتمنى على د ابراهيم  أن يسحب ترشيحه , وأن حاله ( الجعفري ) كحال الأعمى الذي يطلب مراده  ويلصق بشباك الكاظم-ع-  ( كناية عن تعلق الجعفري بكرسي الحكم.

 كذلك يزيد استغرابي من قول الكاتب المعروف محمد حسن الموسوي في مقال  تحت  عنوان( لزكة جونسون) , وإن كان المقال تعرض للرؤساء الآخرين من أمثال مام جلال  وهوشيار زيباري , ولم يتعرض لاسم . د. الجعفري إلا أن المعنى كان واضحاً في المقصود . 

وإني هنا أتساءل :  وأين الاستحقاق الانتخابي الذي حصل عليه . د . الجعفري .. ألا يحق له الدفاع عنه ؟

واذا كان الدكتور ابراهيم قبل أن يـتـنحى عن المنصب ,  فما هو ذنب من انتخبوه  في الائتلاف  في التصويت الداخلي  وخارج الائتلاف في التصويت الوطني العام ..؟ 

وهل يحق له ان يضع آراء من انتخبوه خلف ظهره ؟  بل حتى من خالفوه  أيضاً  لهم حق عليه لأنهم جلسوا وشاركوا في العملية الانتخابية سواء كانوا معارضين أو مؤيدين , وترك الاستحقاق الانتخابي  هو أشبه بإهمال هؤلاء  وتجاهلهم .. 

   اعتقد أن الدكتور الجعفري شارك في اللعبة الانتخابية والتزم بها وأوصلته الى البرلمان , ومن حق البرلمان في حينها أيضاً أن يحجب الثقة عنه وحينها يعمد الأئتلاف إلى ترشيح مرشح آخر , أو يمضي ويوافق على تجديد ولايته .

نعم من حق البرلمان أن يحجب الثقة عن ترشيح الجعفري , وهذا هو فقط الحل القانوني والدستوري والديمقراطي في نفس الوقت .. 

إن انسحب الجعفري  فسيتهمه التأريخ بأنه انهزم من المواجهة وتخلى عن آراء مؤيديه الذين تجشموا المشاركة في العملية الانتخابية , بل ربما سيتهمه حتى النواب في القوائم الأخرى بإنه انهزم سريعاً وإنه لو بقى في حلبة النزال  كانوا سيعطون رأيهم له , وإن كان في هذا خلاف مع رؤساء قوائمهم ,  سواء كانت الكردية أو السنية أو العلمانية الشيعية .. 

ليس معنى هذا إني من المؤيدين  للدكتور ابراهيم  مع احترامي لشخصه , بل إني طالما تمنيت داخل نفسي أن لا يتصدى لمنصب رئاسة الوزراء . 

واني أعلم ان البلد وصل في عهد الجعفري إلى أسوا حالاته , ومن كل النواحي الأمنية والاقتصادية  والخدمية وغيرها .

كنت اتمنى ان يستلم المنصب . د. أحمد الجلبي  لما نعرف من امكانيات أحمد الجلبي السياسية ومهارته التي خبرناها قبل سقوط النظام وبعد سقوط النظام  ولكن  وقع المحذور , وابتعد الجلبي  وهو عراب التغيير , وأحد أكثر المساهمين في التغيير .

 كنت أتمنى أن يكون مثل اللواء  أحمد كاظم  في مثل هذا المنصب , وهو الرجل المقاتل الميداني الذي كان مقره في الشلرع العراقي  ولم يجلس على كرسي  ومكتب والعراقيون يذحون ويجزورن في الشوارع في كل ساعة ..

 

كما أخبرني أكثر من مرة وهو يتصل بي من مقر عمله في نيويورك :  أنه ما كان ليرضى أن يجلس في بناية محصنة ويعطي الأوامر بالتليفون  وشعبه واهله  يذبحون ويتقطعون إربا إربا .  

 وكنت  أرجوا أن يكون من بعد هؤلاء  نديم الجابري رئيساً  لعدة أسباب منها.. أنه كان ولا زال قريباً من الحالة العراقية لأنه لم يبتعد عن العراق وهذه ميزة أعتقد انها مهمة خاصة في مثل هذه الظروف ...إضافة إلى ثقة المهندس الفقيه مهدي اليعقوبي الذي يقف من وراءه ويسانده

 ورغم كل هذا فإني اضع تصوراتي وخياراتي خلف ظهري وأرى أن علي  أن أحترم الشعب والناس التي قدمت أصواتها للدكتور إبراهيم الاشيقر .

 لأن هذا من أولويات وبديهيات العملية الديمقراطية  وللناس نظرتها وثقتها التي تختلف من شخص إلى آخر . فهناك الكثر من العراقيين من يعتقد أن الجعفري شخصية قوية ونزيهة قل نظيرها في مثل هذه الظروف , وإن التركة الثقيلة من جراء دمار النظام السابق , والظروف العصيبة التي يمر بها العراق لا تمكن أي شخص آخر من النجاح بها بأكثر مما قام به. د .الجعفري . ولكل رأيه وقناعته . 

 النتيجة

  إن الجعفري لم ينجح نعم , ولكنه في نفس الوقت  (وللإنصاف فقط)  ليس ديكتاتوريا في عدم سحب ترشيحه بل هو رجل يحترم القانون  والعملية الديمقراطية , وكما ذكر الجعفري نفسه وفي أكثر من مرة  وآخرها اليوم الجمعة السابع من أبريل :( إنا يجب أن نحترم العملية الديمقراطية والقانونية ,  واذا لم يقبلني البرلمان  سأنسحب مباشرة لأن مجلس النواب هو من يمثل الشعب ).

 فلندع القانون والدستور يأخذ مجراه لئلا تكون سنة سيئة وخطيرة في نفس الوقت..  سنة أقصاء الوزراء ورئيس الوزراء  المنتخبين قبل  الوصول الى البرلمان.

                           أرسل ملاحظاتك حول الموضوع