رجوع

 

 

    الصفحة الرئيسية 

 

الجعفري بين الواقع والطموح

 

حيدر حميد الرفاعي

 

hh977hhh@yahoo.com

 

 

المقال لا يعبر بالضرورة عن رأي الوكالة

في ليلةٍ وضحاها يبصر العراقيين النور , ويعيشون الحرية باوسع ابوابها , حتى ان بعضهم اراد ان يثبت لنفسه انه حراً اخذ يفعل ما يشاء .. وكان مما يشاء ان يفعل هو ما يجري الان من انتهاك لحرية الانسان والتجاوز على مقدساته وافكاره .. وهو فهم خاطىء وسيء للحرية .

فاليوم انا واحد من اللذين يحبون ان يمارسوا الحرية ببابها الواسع .. ولكن .. من طرازها المعتدل – ان صح التعبير- فانا اليوم اتكلم عن رئيس الحكومة العراقية ومتاح الى قلمي ان يكتب مايشاء .. ورغم انني كتبت في زمن الطاغية وحتى وان انتهى ذلك الى سجني ومصادرة مستقبلي !! الا انني المهم كتبت... 

لذا فيجب علي ان لا اكون مستغلاً للحرية فاكتب متجاوزا او مادحا الى شخص الرئيس او غيره .. فرغم انني احد رعاياه واحد رجال حكومته الا ان ذلك لم يمنعني من ان اناقش في شخصيته بل بالعكس كان دافعا لي لاضع نفسي موضع (الشاهد والحاكم)... 

الجعفري .... لا شك ولا ريب ان لهذا الرجل تأريخاً يشار اليه بالبنان رفعةً وسمواً , - والفضل ما شهدت به الاعداء-فاعدائه شهدوا بذلك قبل غيرهم ,, ولا شك في انه رجلٌ تتلمذ على ايادي الخيرين . وليس هناك منازع في عراقيته اصلاً وفكراً .. حتى مرت به السنين وهو متنقلا ً مابين بلد وآخر تاركا خلفه ذكراً طيباً وثناءاً لمعروف فعله في ذلك البلد ,, فالخيرين الموجودين في لندن حيث سكنه الاخير واللذين كانوا اخر من عاشرهم قبل دخوله الى العراق يكنّون له الود والاحترام والذكر الجميل بمختلف فصائلهم وتوجهاتهم .. وهنا منطلق القوة للجعفري ,, ومحط الضعف عند منتقديه .. 

لذا انا اليوم اناقش في شخصية الرئيس الجعفري كـ حاضراً نتعايشه وواقعا لايمكن تغافله .. فالفرق كبير في ان يكون الشخص رئيساً لحزب ذو هدف موحد وافكار متماسكه , وان يكون رئيسا لدولة متعددة الاحزاب ومتضاربة الافكار والاهواء .. وهنا ’’ قد ’’ نبدأ بالعد التنازلي ! اللذي لا نتمناه ولانامله ..

فرغم كثرة السكاكين المحيطة بالاجواء السياسية للجعفري ومن فوقها السيف الامريكي .. يقف الجعفري ليعد الناس – اللذين ملئو قواربهم وعودا – بعراقاً ديمقراطيا مزدهراً .. 

ورغم وعده المسبق لهم إبّان توليه المنصب الموقت للاشهر السابقة .. لم يقطف العراقيين الا سوءا واسوء .. والسيء والاسوء لم يكن على من كان سيئاً – وهذا شيء مهم – بل ان المتضرر الوحيد هو نفسه اللذي كان متظررا إبّان حكم الطاغية المقبور ومن تبعه من طغاة الى حين تولي الجعفري السلطة والتي كانت بداية حكم الخيرين .. والتي كانت املا في ان تكون فاتحة الخير !! والنتيجة كانت الصدمة القاسية للمظطهدين والمجاهدين والمضحين فما زال حالهم اسوأ من ذي قبل بعدما كان املهم في تولي المنقذ ان ينتشلهم ليرفع بهم الى حيث العز والسؤدد ,, واكيداً ان ذلك ليس فضلا عليهم ,, بل ردا على جزء من تظحياتهم وتحدياتهم ودمائهم التي ابيحت من قبل .. 

واما المستفيدين في الزمن المشؤوم هم اليوم ارباب السعادة , حيث اتسعت مساحات عزهم وتفاخروا حتى بان واحدهم كالبطل المناظل لانه كسب المعركتين !! . وهنا تسكب العبرات !! 

فتقف عوائل الشهداء وكذلك بقية اطياف المجتمع المتضررة من النظام السابق مصدومةً بالمنظر الغريب والمعادلة الصعبه ليكونوا بعد ذلك على عدةِ اقسام : -

القسم الاول من يقول (ياحسرتنا على ما فرطنا في يوسف واخيه) ويصفون هؤلاء الطاغية صدام واعوانه بالانبياء نتيجة مالاقوا من مئاسي واحتقار من اوليائهم في الوقت الحاضر .. فهم وان كانوا غير معذورين بهذا الراي الا ان لكل فعل رد فعل ..

وقسم اخر وهو الثاني والذين وصل بهم اليأس الى القول ( تلك اذاً هيَ كرةٌ خاسرة ) وهؤلاء لايفرقون بين الماضي والحاضر رغم ان حاضرهم صار اسوأ من ذي قبل .

اما القسم الثالث والأهم من إلتزم بالقول ( صبرٌ جميلٌ واللهُ المستعانُ على ما تَصفونْ ) ..ونحتاج الى وقفة تأمل مع هؤلاء ,, حيث ينقسمون الى عدة اقسام :

اولها: اللذين يخافون شماتة الاعداء فيقفون متجرعين مر الحياة بجلادة مصطنعه .. وهذه من اشد المصائب .

والثاني: اللذين يئسو من الدنيا ومن فيها فاقتصرت حياتهم على الكد والعيش بما مقسوم لهم .

والقسم الثالث والاخير اللذين اعتادوا على الصبر وتمسكوا بفسحة الامل (فلولا الامل لضاق العمل ) .. واللذي يعنينا الان هو هؤلاء . 

فهؤلاءِ يقارنون بين تاريخ الجعفري ونزاهته المعهودة وبين المدة القليلة التي حكمها كرئيسا للوزراء .. وهنا انطلق الامل لديهم ورجحت الحجة , فالتاريخ اصيل .. ومدة الحكم قليلة .. فرجحت الاولى على الثانية .. مبررين الاخفاقات التي حدثت بدوافع منطقية قد تكون مقبولة الى حد ما ..

لذا فانطلقت انظار هؤلاء القسم من المجتمع والبعض القليل من غيرهم الى الفترة المقبلة – الاربع سنوات القادمة – فليس هنالك عذر فزمام الفرس بيد الفارس .. و (إما ان تلقي وإما ان نكون أولَ من ألقى) .. فيا جعفري – والقول للقسم الثالث – اما ان تثبت تاريخك الاصيل كحاضرا ملموسا وواقعا مُعاشاً , وتلقي بعصاك وتخرج يدك البيضاءُ آيةً للناضرين ... أو ... فالسحرة ابوابهم مفتوحة .. وحبالهم وعصيهم تسعى .. فهي وان كانت في حدود – يُخَيّل إليهِم- الاّ انها ستكون محط تصديق واعتراف من الناس في حالة اخفاق موسى عن القاء عصاه واذا لم يخرج يده بيضاء للناضرين .

فالشعب جائع ومهضوم .. ولن نترجى بعدُ في ان تنطلق اصوات عقولهم ما دامت اصوات البطون تصرخ جوعا والما {فاذا لم يسكُتَ صَوت المعده ,, لن ينطلق صوت العقل} ..

 

معهد الإمام الشيرازي الدولي للدراسات - واشنطن

siironlin.org

 

                         أرسل ملاحظاتك حول الموضوع