رجوع

 

 

    الصفحة الرئيسية 

 

الشيعة في بيرث والعمل المؤسساتي

 

مهدي آل سيد علي خان

 

saidalikan@hotmail.com 

 

المقال لا يعبر بالضرورة عن رأي الوكالة

في هذا البلد وفي هذا العصر المزدحم بالعمل المؤسساتي ومنذ عشرات السنين والجاليات تجتهد باعتبار خصوصياتها المذهبية أو الفكرية أو العرفية في محاولات تتأرجح بين الفشل والنجاح لإيجاد مراكز ومؤسسات بل مجالس عامة تمثلها وتخدمها وفقا لمتبنياتها الخاصة الغير مخالفة للقانون والعرف الاسترالي العام، بل وتحاول التأثير على المقنن أن يلحظ تلكم الخصوصيات في تقنينه وتنفيذه... ولم تكن الجاليات الشيعية في استراليا ومنذ القدم بمنئى عن هذا التفكير فكانت ولا تزال تحاول خوض هذه التجربة طمعاً بتنظيم أمور منتسبيها بما يناسب القانون من جهة والانتماء الديني من جهة أخرى، وكذلك المطالبة بحقوق أبناء الجالية كمواطنين، وتمثيل الجالية في مراكز طهي القرار، ثم تبني دور الوسيط الشرعي بين الجالية وتلك المراكز لإنضاج الأمور وسلوك اقرب الطرق للتعايش السليم في مجتمع استراليا المتعدد الثقافات والرؤى. وأتباع أهل البيت في بيرث عاصمة ولاية غرب استراليا أيضا لم يتأخروا عن ركب الحركة الواعي هذا، فكانت ولازالت هناك الكثير من المحاولات تلو المحاولات لتأسيس هذا الكيان ليقوم بأعباء الدور المنشود. لكن وسواء كان الكلام على صعيد استراليا عموماً أو بيرث خصوصاً يعزو كل المحللون عسر ولادة هذا المجلس التنظيمي إلى أسباب كثيرة قد لايكون أهمها قصر عمر الجالية الكمي والكيفي، أو حرص الجالية على العنوان الإسلامي العام. أما اليوم وبفضل التواجد الكمي الكيفي الذي تعيشه الجالية في بيرث فضلاً عن استراليا من جهة وكذلك الشعور بالحاجة الماسة إلى ممثلية لا على أساس طائفي بمقدار أنها على أساس توزيع المسؤوليات والخدمات على الجاليات، فالكل يتفق على أن الجالية كلما قسمت وبمختلف العناوين إلى جاليات اصغر حسب النظام المؤسساتي العصري المعمول به اليوم في أكثر البلدان تطورا كانت عملية خدمتها وتفعيلها أكثر إنتاجاً وأفضل عطاءً،... لذا يكون اليوم منطقياً مطالبة الجالية بالارتفاع إلى مستوى الشعار والانتماء ثم الإلحاح على خلق هذا الأمل والخوض في تفاصيل صياغته بعيداً عن أي تخوف واقعي أو خيالي ثمّ بعيداً عن أي أنانية أو ذاتية دائماً ما اتفق البشر على قدرتها الهائلة على دمارها للحرث والنسل وعلى مر العصور... وبعد مخاض عسير نرى اليوم محاولة إعادة إحياء فكرة التأسيس المنهكة بالعقبات محاولة موفقة ومباركة، لذا ترى مختلف الناشطين من أبناء الجاليات الشيعية جادين في التحرك والاندماج بالفكرة والسعي الحثيث لتشكيل هذا المجلس حتى تبرع البعض لخدمة الجاليات في إيجاد عملية انتخابات حرة ونزيهة فـُتح فيها المجال لمن يرغب للترشيح أو المراقبة أو التنفيذ لتنتج الجالية ممثليها ليقوموا بدور الهيئة المؤسسة لصياغة الدستور والهيكلية والإستراتيجية والنشاط لهذا المجلس المبارك... ثم بات الكل ينتظر نتائج هذه الخطوات، فكل العيون نحو الكـُفء ليرشح نفسه، والكل يعيش الشوق للحضور في مراكز الاقتراع ليـُنتـَخـَبَ المؤهلون للهيئة التأسيسية المباركة فتـُزرع بذور الخير في محلها لتورق شجرتها الخير في ارض الخير.. وبهذا خطوة تشجيعية لكل الجاليات الملتقية بقواسم مشتركة أن تحذوا هذا النهج حيث تشكيل المؤسسات الخدمية التمثيلية العامة للتعاون على التعايش الودود والاندماج الإنساني رغم احتفاظ الكل بمنهجه المذهبي أو الديني أو العرقي أو غيره... فهي إذن دعوة صادقة للجالية العراقية والعربية والشرق أوسطية وغيرها من الجاليات الحبيبة المتواجدة في غرب استراليا أو استراليا أيضاً أن تشمر عن ساعد الجد فتستغل الاختلافات لتأكيد جمالية الخلق المختلف في ألوانه وانتماءاته وأفكاره حيث خلقه الله كذلك جميلاً باختلافه كما في قوله تعالى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا.

*بيرث هي عاصمة ولاية غرب استراليا.

                         أرسل ملاحظاتك حول الموضوع