رجوع

 

 

    الصفحة الرئيسية 

 

الإعلام والإرهاب .. قناة الجزيرة أنموذجا

 

الدكتور جاسم الحبجي

 

 

alhabche@yahoo.com

 

المقال لا يعبر بالضرورة عن رأي الوكالة 

الإعلام والقرن الواحد والعشرون : يلعب الإعلام بكافه أشكاله وصوره دورا هاما وأساسيا في حياة الشعوب والأوطان ، ويشمل هذا الدور كافي مناحي الحياة ، السياسية والاقتصادية والاجتماعية والامنيه ،وقد أدركت هذه الاهميه دول العالم الرأسمالي بصوره مبكرة ،كونها موسس اصيل لهذا الإعلام وراعيه للإعلام المتقدم ،وخصوصا الفضائي منه.

         لذالك فليس من العجب أن نرى الدول المتقدمة ترصد الأموال الطائله على المعلوماتية بكافة أشكالها ، بل أن هنالك مشاريع بحثيه كبرى متخصصة في كيفية التفوق على الآخر معلوماتيا ،وقد أكدت الكثير من الدراسات على أهمية الإعلام في القرن الحادي والعشرين ،بل إن بعض الدراسات الامريكيه أكدت على ضرورة أن يكون القرن الحادي والعشرون قرن الإعلام  الأمريكي لما للإعلام من دور كبير في التمهيد وتكريس المشاريع، سواء كانت مشاريع ثقافية أو سياسية أو اقتصاديه ، لذالك فقد لعب الإعلام الأمريكي دورا أساسيا في التمهيد لمشروع العولمة في العالم ،الذي تتبناه الولايات المتحدة الامريكيه .

        وقد أصبح الإعلام بعد 11 سبتمبر 2001 أداة أساسيه في مكافحة الإرهاب ، وقد رأينا كيف انتشر وتكرس المفهوم اللغوي والسياسي للإرهاب مباشرة بعد 11 أيلول بفضل قوة وسائل الأعلام الامريكيه بكافة أشكالها ،فأصبح مصطلح "TERROR " وهو "الإرهاب" باللغة الانكليزيه أكثر المصطلحات تداولا ،وانتقل هذا المفهوم وبسرعة إلى اللغة العربية ،فأصبح أكثر تداولا بين الشعوب العربية ،ذات الإعلام الضعيف والمتلقي .

          الإعلام العربي والإرهاب: يتميز الإعلام العربي بصوره عامه بالضعف واللا مهنية والسبب الأساسي يرجع في ذالك كون جميع الانشطه الاعلاميه العربية يسيطر عليها الحكام العرب بمختلف مسمياتهم ،مما يعني إن هذا الإعلام هو بالضر وره تابعا للدولة التي يتواجد فيها فهو يكرس وجهة النظر الرسمية غير الديمقراطية الموجود ه فيها , وبذالك يكون فاقدا لاستقلاليته ومسيطرا عليه ، وبما إن الاستقلالية هي احد أهم شروط نجاح الإعلام الحر المستقل ،لذالك نرى إن الإعلام العربي في غالبيته هو بوقا للدولة وتابعا لها ،وضعيفا أمام الإعلام الغربي الحر المستقل .

                                        1

         وبسبب هذا التأسيس الخاطئ ، كان الشعب العربي والعراقي بالذات  ولا يزال ضحية للانحياز الرسمي لهذا الإعلام ،الذي أصبح مأجورا تسيره دولارات الانظمه الفاشية المتسلطة على رقاب الشعوب العربية ،والذي كان نظام صدام حسين الفاشي اسؤها

         قناة الجزيرة :أنموذج للإعلام العربي المأجور : أثارت قضية تعاطي وسائل الإعلام وخصوصا قناة الجزيرة "القطرية" مع الإرهاب في العراق جدلا واسعا بين الأوساط الثقافية والاعلاميه في العراق حول طبيعة العلاقة بين الإعلام والإرهاب ،فقد تعاملت "قناة الجزيرة" مع الوضع في العراق بصوره عامه بأسلوب شاذ منحرف مقارنة مع جميع وسائل الإعلام الأخرى ، بالرغم من وجود بعض القنوات الطائفية والقومية المحلية والعربية والاسلاميه التي تتناغم في خطابها مع الأداء المنحاز لقناة "الجزيرة" .

        وإذا ما استعرضتا تاريخ تأسيس هذه القناة وطرق تمويلها ومناهجها في التعاطي مع الحدث ولاسيما في العراق وثقافة وسلوك كادر القناة لوجدنا أسباب موضوعيه وحقائق واضحة تشير وتؤكد انحيازية هذه القناة وعلاقاتها مع دول وانظمه ومنظمات وأشخاص شركاء اساسيون في الإرهاب .

       ففي ما يخص القضية العراقية فان تورط "الجزيرة " في الإرهاب ضد العراقيين أصبح واضحا ومؤكدا ، وهذا مااكده سعد الشولي نائب مدير القناة بنفسه في احد المؤتمرات الاعلاميه التي عقدت في العاصمة الاردنيه عمان حين قال إن قناته "الجزيرة"قد تعاملت مع مخابرات نظام صدام حسين الإرهابي، وبرر ذالك التعامل من اجل الحصول على معلومات معينه أو إمكانية الدخول إلى العراق ،وهو تبرير واهي وضعيف ،فقد عرف عن قناة "الجزيرة" تعاملها المبكر مع نظام الطغيان في بغداد وقد أكدت أحدى الوثائق الصادرة عن وزارة الثقافة والإعلام التابعة لنظام صدام حسين والتي تم الحصول عليها بعد سقوط الطاغية ، أكدت هذه الوثيقة دعم النظام ماليا لقناة "الجزيرة" حيث تم توجيه كتاب سري ومستعجل موقع من وزير الثقافة والإعلام السابق محمد سعيد الصحاف إلى دائرته الصحفية ، يقرر فيها واستنادا إلى أمر وزاري تخصيص 50 ألف يورو شهريا لدعم قناة "الجزيرة" .

         لقد كانت ومازالت قناة "الجزيرة" تشكل منبرا حرا للإرهاب وقد اتبعت في ذالك أساليب وطرق وأشكال عده نستطيع أن نستعرض بعجالة

                                          2

بعض منها :

       أولا: عرضها المبكر لجميع شرائط الفيديو التي قام خلالها الإرهابيون بذبح الرهائن والمختطفين ،فهي أول قناة قامت بعرض فيلم قام فيه الإرهابي أبو مصعب الزرقاوي بذبح مقاول أمريكي يعمل في العراق ثم تلا ذالك عرض جميع أفلام الذبح الأخرى التي قام بها الإرهابيون ، حيث توسعت لتشمل العراقيين من الحرس الوطني والجيش والشرطة والمدنيين العزل والزوار لتكرس بذالك الجزيرة ثقافة القتل والإرهاب وتصبح المروج الأول للإرهاب في العراق ،بعد أن كانت المروج الأول له في أفغانستان .

      ثانيا:استضافتها المتطرفون الإسلاميون والقوميون الشوفينيون وأعداء العراق الجديد ليتكلموا عن ثقافة الذبح ويصفوها بالمقاومة وليبر رو القتل والذبح تحت شعارات واهية لاعلاقه لها بالإسلام . بل اقترح بعض القوميين العسكريين المتطرفين ومنذ فتره مبكرة لسقوط النظام الفاشي  استهداف خطوط أنابيب البترول والبنى التحتيه للبلد وهو ما حصل بالفعل فيما بعد.

    ثالثا: نشر وترويج كافة الفتاوى التكفيرية التي يصدرها بعض المحسوبين على الإسلام ،حيث شهدت القناة، ومنذ سقوط الصنم إذاعة وعرض ومناقشة الكثير من الفتاوى التي تصدر من علماء  بعض الدول الراعية للإرهاب .هذه الفتاوى التي تبرر أعمال الإرهاب الطائفي في العراق الذي يذهب ضحيته المدنيين العزل والأبرياء في الجوامع والكنائس والحسينيات والمواكب الدينية ومجالس العزاء .تحت ذريعة الجهاد.

     رابعا :استهداف كافة الحكومات التي جاءت بعد نظام الطغيان ،حتى التي جاءت من خلال صناديق الاقتراع ،حيث استهدفت هذه القناة مجلس الحكم العراقي ثم الحكومات التي جاءت من بعده ،ثم استهدفت الحكومات التي جاءت بالانتخابات الديمقراطية ،من خلال تشكيكها بشرعية الانتخابات في حين تعتبر الانتخابات الفلسطينية التي تجري تحت الاحتلال الإسرائيلي ديمقراطية .

    خامسا:التلاعب الواضح بالمصطلحات، فقد وضعت الجزيرة قاموسا خاصا بها تجاه العراق ،يستهدف وحدة العراق وأمنه وشعبه،وقد تضمن هذا القاموس مصطلحات مثل "المثلث السني" و"الجنوب الشيعي " و"الشمال الكردي " و"ما يسمى بمجلس الحكم " وغيرها من المصطلحات التي تحاول أن تقسم العراق فيها وفق كيانات سياسية أو طائفية أو عرقيه .والتشكيك بكل

                                          3

 ماهو عراقي.

   سادسا: محاولاتها تسقيط الأحزاب والقيادات السياسية التي تقود العملية السياسية في العراق ،بعدة وسائل منها إلصاق التهم الباطلة مثل "العمالة" وغيرها بكل ماهو عراقي ،فسماحة عبد العزيز السيد الحكيم في نظر الجزيرة طباطبائي" إيراني" ووزير الداخلية" فارسي الأصل أب عن جد"، وموفق الربيعي مستشار الأمن القومي ماهو إلا" كريم باقر شاه بور" ؟؟ كما تتهم جميع الأحزاب الاسلاميه الشيعية بالولاء لإيران وصنفت جميع أحزاب المنفى بأنها قادمة على" دبابة امريكيه".

  سابعا:  التهجم على الرموز الدينية في العراق ،حيث اتبعت قناة الجزيرة سياسة إعلاميه طائفية واضحة ،ودأبت منذ 9\4\2003 على محاولات التحريض لطائفي في كافة برامجها ،واخزها استضافة البعثي ا لسابق وحليف صدام في اللحظات الاخيره، فاضل الربيعي ، في برنامجها سيئ الصيت "الاتجاه المعاكس" ، حيث أساء علنا إلى سماحة المرجع الديني الكبير آية الله العظمى السيد علي السيستاني .  والهدف من ذالك كما هو معروف إثارة الفتنه الطائفية والتمهيد لحرب أهليه.

  ثامنا: التغطية التامة على جميع  جرائم النظام الفاشي السابق ، فالعراق الذي أصبح يعرف ببلد المقابر الجماعية والذي يضم بين دفتيه أكثر من 350 مقبرة جماعية قام بها نظام صدام وزبانيته والتي امتدت من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه ،لم يحظى بأي اهتمام من قبل قناة الجزيرة ،فيما يخص هذه المقابر أو سبب ارتكابها ومن هم المسوؤلين عنها كما غطت قناة الجزيرة على جميع الجرائم الأخرى التي قام بها البعث الفاشي سواء على شعب العراق أو دول الجوار ،بل أخذت تتكلم عن" مقبرة جماعية" قامت بها "السلطة الجديدة" -على حد زعمها في مدينة الفلوجه – وهكذا يتم التسفيه والتعمية على المواطن العراقي والعربي لتلميع النظام الإرهابي البعثي .

     تاسعا: تزوير الحقائق وخلطها بعيدا على المصداقية والموضوعية والحيادية ،فتفجير أنابيب البترول وقطع كابلات الكهرباء ونسف أنابيب المياه  وسوء الخدمات العامة وانتهاك حقوق الإنسان وغيرها من الأعمال التي يقوم الإرهابيون ،يتم تحويلها بصوره إعلاميه مزيفه ومفضوحة من هؤلاء الإرهابيون إلى السلطة العراقية الحالية المبتلاة بالإرهاب ،في محاوله مفضوحة لتبرير وتسويغ الإرهاب في العراق وتحويل الأنظار عن فضائحه.

                                          4   

     عاشرا:   الارتباط المؤكد بين بعض منتسبي القناة والإرهابيون في أفغانستان والعراق ،حيث تم الحكم على تيسير علوني ،وهو سوري إسلامي متطرف ،ومراسل القناة إبان سقوط نظام الطغيان ، بالسجن لمده 7 سنوات لتمويله وإيواءه إرهابيون شاركو في عمليات إرهابيه دوليه. كما أن مصور القناة   إبان إسقاط نظام طالبان المدعو سامي الحاج من اصل سوداني ،مسجون في معتقل غوانتنامو الخاص بالارهابييين.                                                                               

     حادي عشر:    وهنالك أساليب أخرى كثيرة  تقوم بها القناة في العراق وغيره  للترويج للإرهاب وإشاعة ثقافة العنف والتفرقة الطائفية وزرع الفتنه ،فالقتيل في فلسطين شهيد والأبرياء  من ضحايا الإرهاب  في العراق هم قتلى فقط .وهي سياسة ممنهجه ضمن استراتيجيه بعيده المدى ،الهدف منها تلميع وترويج أعمال الإرهاب والقتل في العراق .

 

                         أرسل ملاحظاتك حول الموضوع