رجوع

 

 

    الصفحة الرئيسية 

 

المفاعل الإيرانية... والمصالح الخليجية الأهم

 

بقلم: علي ال غراش

  

ali_slman2@yahoo.com

 

 المقال لا يعبر بالضرورة عن رأي الوكالة

يترقب العالم الرد الحاسم للحكومة الإيرانية على عرض المجتمع الدولي بشان حل الخلاف حول مشروعها النووي. بعدما أبدى أصحاب الشأن بالملف الكثير من المرونة، والاتفاق على أهمية حل الأزمة عبر الطرق السلمية… فيما ترى بعض التحليلات بان هناك صفقات ومصالح وراء الحل.

عالمنا عالم المصالح الكل فيه يبحث عن مصالحه وتقوية وجوده عبر الاستفادة من كل شيء واستغلال جميع الظروف... فالمساعدات الإنسانية والدعم الاقتصادي... وكذلك وقوع الحروب وتطوير الأسلحة تأتي من اجل هدف وهو تحقيق المصلحة. فلا أحد يدفع الأموال ويضحي بالأرواح من اجل خدمة الآخرين بدون مصلحة!

وما تقوم به إيران من خلال برنامج المفاعل النووية إلا تأكيد وترسيخ لتحقيق مصالحها القومية وخدمة أهدافها الاستراتيجية أولا وثانيا..، كما أن التحرك الأمريكي لإيقاف ومنع تطور البرنامج النووي الإيراني، واستغلال الحدث لفرض أجندة أمريكية على إيران ينطلق من مصالح قومية وأهداف استراتيجية أمريكية وليس من اجل عيون أهل المنطقة وشعوب العالم. 

والسؤال الذي يطرح نفسه على الساحة الخليجية: أين تكمن مصالح الدول الخليجية بما يتعلق بتطور أزمة المفاعل الإيرانية، وما العمل الذي ستقوم به، وهل من مصلحتها دعم الأجندة الأمريكية في الأزمة.. الذي يعني دخول المنطقة في نفق مظلم جديد عبر التهديد بوقوع حرب نووية مخيفة في المنطقة؟

المنطقة الخليجية شهدت ثلاثة حروب مدمرة خلال اقل من ثلاثة عقود من الزمن، وكل حرب اشد تدميرا من التي قبلها وأكثر خطورة على المنطقة وأهلها ماديا ومعنويا وبيئيا..، وعبرها استغلت دول الخليج وزج بها في تلك الحروب بدون أن تكون لها مصلحة وبدون أن تستفيد...وإنما لمصالح الآخرين. 

الخليجيون هم الأقرب لمواقع المفاعل وهم الأكثر عرضة و تأثرا من وجود كارثة فيها... وإذا كانت أمريكا تتحرك لمصالحها لإيقاف هذه المفاعل أو المساومة عليها. فمن باب أولى أن تتحرك دخول الخليج من منطلق مصالحها بفتح قناة حوار مباشرة مع النظام الإيراني، والتعبير بصراحة عن حالة القلق والخوف من وجود مفاعل نووية على السواحل الخليجية. والمبادرة لبناء علاقة شفافة مبنية على الاحترام المتبادل والتفكير بمصالح شعوب المنطقة والأجيال القادمة.. حيث إن دول الخليج لا تملك القدرة على منع الإيرانيين من استخدام المفاعل ولا تملك القدرة على حماية إيران من التعرض لأي اعتداء، وليس من مصلحتها توتر الأجواء معها لتعلق مصيرهما معا بما يتعلق بالمفاعل. و الأفضل في الوقت الراهن بعدما أصبح البرنامج النووي الإيراني حقيقة أن تتعاون دول المنطقة على منع حدوث كارثة فيها عبر حماية هذه المفاعل والمساهمة بالاستفادة منها بشكل صحيح يخدم ويطور المنطقة؟  

لغاية الآن الدول الخليجية ترفض أي تصعيد للازمة.. وتدعو لحلها عبر الطرق الدبلوماسية والسياسية والحوار المباشر والابتعاد عن لغة التهديد. وقد بادرت العواصم الخليجية بإرسال أكثر من مسؤول كبير إلى طهران وأخرهم وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل الذي التقى مع اكبر شخصية قيادية هناك وناقش معهم أزمة المفاعل النووية، وبذل محاولات لإقناع طهران بقبول الطرح الاممي الأخير. على الرغم من المساعي الأمريكية الحثيثة لإقناع الأنظمة الخليجية إلى الدخول ضمن أجندتها- التي لم تجد قبولا دوليا ولم تستطع تمرير ما تريده من خلال مجلس الأمن، بالرغم من محاولاتها المكررة لرفع التوتر والدفع نحو التصعيد- واستخدام أساليب الضغط وتضخيم حجم الخوف والقلق من إيران. وقد نشرت الصحف قبل أيام بان الولايات المتحدة الأمريكية اتفقت مع الأنظمة الخليجية على نشر أسلحة في المنطقة لردع أي تحرك إيراني مفاجئ. كما اتفقت على بيع أسلحة متطورة.

إن الإعلام الأمريكي يعمل بصورة ازدواجية حيث انه من جهة يهول ويضخم خطر المفاعل الإيرانية على المنطقة بينما يغض الطرف عن وجود أسلحة نووية وترسانة عسكرية هائلة لدى من يحتل الأراضي العربية ويقتل بشكل شبه يومي ا فراد من الأمة.

والأكثر غرابة أن الدول العربية لا تشعر بخطورة مفاعل الأسلحة النووية الإسرائيلية المتطورة، ولا تحرك القضية إعلاميا وسياسيا إقليما ودوليا.. بعكس المفاعل الإيرانية التي هي لغاية الآن في طور الاستخدامات السلمية. 

حكومات الدول الخليجية مطالبة في هذه المرحلة الحساسة بتقديم مصالحها ومصالح شعوبها، والبحث عن الطرق العملية العقلانية التي تحمي بها نفسها، ولكي تكون لاعبا مؤثرا..، وان تستفيد من التجارب السابقة في التعامل مع الأزمات. كما عليها أن ترفض بأن تكون كبشا وممولا لازمة وربما لحرب تخدم مصالح الآخرين.

                         أرسل ملاحظاتك حول الموضوع