رجوع

 

 

    الصفحة الرئيسية 

 

إنها الحرب يا عرب

 

بقلم: علي ال غراش

  

ali_slman2@yahoo.com

 

 المقال لا يعبر بالضرورة عن رأي الوكالة

إن ما يجري على ارض لبنان ليست مجرد مناوشات عسكرية أو تخويف وترهيب أو رد تأديبي لمن تراوده نفسه بالنيل من قداسة دولة إسرائيل أو قصف قوي سريع وقصير. بل هي حرب مفتوحة شاملة بما تعنيه الكلمة من قبل من يصنف في العرف العربي الإسلامي بالعدو الأزلي للأمة العربية (دولة إسرائيل)؟

هل إسرائيل عدو للعرب، أم أن الأنظمة العربية تخلت عن ذلك بالرغم من أن إسرائيل لازالت تعتبر العرب العدو الأول لها؟

هل يشعر العرب بان ما يحدث في لبنان حربا عليهم من خلال لبنان أم ماذا؟

عدم المبادرة

من الأسباب الرئيسية لتحول قضية أسر الجنديين الإسرائيليين إلى حرب بهذه المستوى المفجع من قبل إسرائيل.. يعود إلى إن بعض الأنظمة العربية ومنذ بداية الأزمة تعاملت مع إسرائيل من منطلق أنها صاحبة حق واقرب إلى الصديق، مركزة على الذريعة، و التبرير بالوقت وعدم الاستشارة. متناسية السبب الحقيقي للصراع، والعدو الحقيقي للعرب (إسرائيل) الذي يحتل أراضيها ويقتل أبنائها ويضرب بمبادراتها عرض الحائط!

وساهم في توحد إسرائيل بالساحة اللبنانية بهذه الطريقة: عدم مبادرة العرب منذ البداية - كما فعلوا بتحميل حزب الله- بتهديد إسرائيل بعواقب انتهاج الأسلوب العسكري بالرد على عملية الأسر، وعدم المبادرة السريعة بطرح فكرة لمعالجة الوضع... ولو كان مجرد كلام ليسجل في التاريخ عن مدى اهتمامها بالوضع!

وهذا ما جعل إسرائيل تشن حربا ضروسا ضد لبنان وليس ضد حزب أو حركة، وان تدمر البلد وتضعف الحكومة. وكأنها تبعث رسالة شكر للعرب الذين انشغلوا بالبحث عن المبررات، ومنهم من وجد في السكوت فضيلة في هذه الفتنة - كما يقولون-، وكأن الحق والحقيقة تشابه عليهم كما تشابه البقر على بني إسرائيل، متخلين عن فكرة أن دولة إسرائيل عدو ومعتدية وإنها تقوم حاليا بحرب شاملة ضد العرب من خلال لبنان.

العداء الإسرائيلي

إسرائيل تتعامل مع العرب في هذه الحرب - بغض النظر عمن السبب- من منطلق القوة والغطرسة والعداء والكراهية المتشددة لكل ما هو عربي وإسلامي، ومن منطلق إن الحرب لا زالت قائمة مع أبناء الأمة العربية...، ولهذا فهي تسعى بكل ما تستطيع من قوة لحسم المعركة وتحقيق الانتصار القاطع بأي طريقة مشروعة أو غير مشروعة... لإسكات من يفكر بالنيل من كبريائها وغطرستها - على أنها الإله الأعلى- وهذا ما تقوم به على ارض لبنان وكذلك في فلسطين. كما قامت به سابقا من اعتداء على ارض فلسطين واحتلالها وتهجيرها لأهلها الأصليين من العرب من جميع الأديان بأبشع الأساليب.

60 عاما من العداء

ومنذ احتلال الأرض الفلسطينية والعرب يعتبرون إسرائيل عدوا أولي للأمة... ولهذا فأبناء الأمة العربية خلال الـ 60 عاما تربوا في البيت والمدرسة والشارع والإعلام على أن إسرائيل عدو يحتل أرضهم، ولابد من يوم لإعادة الحق وتحرير الأرض وإرجاع الكرامة العربية عبر المرابطة والاستعداد. وتربى المواطن العربي على أن يضحي بما يملك للقضية المصيرية بالمال والروح...، وكان وراء تنمية هذا الشعور الأنظمة!.

خاض العرب بسبب ذلك عدة حروب مع إسرائيل جميعها باءت بالفشل، وفقد العرب من خلالها المزيد من الأراضي والكرامة! ومع جميع الانتكاسات المتلاحقة للعرب في عملية الصراع، والاتفاقيات غير الحاسمة وغير القادرة على حل الصراع العربي الإسرائيلي وإعادة الحق المنزوع لأهله بعدالة. لا زالت مشاعر العداء لإسرائيل تنمو في قلوب أبناء العرب من المحيط إلى الخليج وفي بلاد المهجر.. تزداد حدتها مع كل اعتداء إسرائيلي على ارض عربية وعلى المواطن العربي.

وها هي الحرب تقع عبر اعتداء دولة إسرائيل على أرض عربية صغيرة (لبنان) لتدمر البلد وتحرق الأرض وتقتل الشعب بدون رحمة وبدون تمييز بين أبناء الوطن... في ظل تفرج أبناء العروبة.

أين المشاعر العربية ومواقف العداء الأزلي من الذي يحتل أراضيهم ويهين أبناء جلدتهم، وأين الأسلحة التي صرف عليها أموال الأمة لعقود من الزمن لأجل الحرب الحاسمة؟

الا تستحق هذه الحرب التي تفرضها إسرائيل على لبنان العروبة مناسبة ليشارك العرب فيها ويردوا كرامتهم. أم أن الوقت غير مناسب والجو غير مناسب والموقع غير مناسب... فمتى يكون مناسب؟.

وهل العرب يريدون حربا بمواصفات خاصة وحسب الطلب.. ليحققوا فيها النصر بدون تضحية!؟ أم أنهم تنازلوا عن هذه الكرامة... وأصبحت إسرائيل صديقا بالإجبار؟!

تساؤلات غريبة

لماذا لا يكون العرب أكثر جراءة مما هم عليه بان يعلنوا بان إسرائيل ليست عدوا وأنهم تنازلوا عن الأرض والشعب، وان مقولة الحرب الحاسمة ما هي إلا كذبة... ليرتاح الشعب العربي المغلوب على أمره؟.

والسؤال المحير: لماذا يتسابق بعض العرب على فتح سرادق العزاء والبكاء والنحيب على ما سيحل على أهل لبنان من خسائر، بالرغم من أن الحرب لم تنتهي، ولم يستطع العدو الإسرائيلي من تحقيق مكاسب (الانتصار).

ولكن الغريب في الأمر وفيما الشهامة العربية ترفض الدخول في الحرب واستغلال الفرص للقضاء على من هو عدو... فان العدو الإسرائيلي لم يفوت الفرصة لسحق عدوه العربي في لبنان بحجج... مما يؤكد أن إسرائيل لا زالت تتعامل مع العرب من منطلق العداء.

اصحوا يا عرب إنها الحرب!

                         أرسل ملاحظاتك حول الموضوع