رجوع

 

 

    الصفحة الرئيسية 

 

تدمير لحزب الله أم للبنان؟

 

بقلم: علي ال غراش

  

ali_slman2@yahoo.com

 

 المقال لا يعبر بالضرورة عن رأي الوكالة

من يشاهد ما تقوم به الحكومة الإسرائيلية من حرب دموية ومنهجية لا تفرق بين الحجر والبشر على ارض لبنان نتيجة اسر جنديين من جنودها من قبل حزب الله اللبناني يجد انها تتحرك من منطلق ثقة واطمئنان وغرور وكأن هناك ضوء اخضر ومفتوح لها من قبل عدة جهات محلية وإقليمية ودولية.. اتفقت مصالحها على تصفية حزب الله ولو كان ذلك على حساب تدمير لبنان.  

الحرب التي تشنها إسرائيل على لبنان بهذه الوحشية وبهذه الطريقة باستخدام جميع الأسلحة ليست فقط ردة فعل على اسر جنديين بل هناك تخطيط وإعداد طويل للقيام بهذا العمل الشنيع وان هناك نية مبيتة لإعلان الحرب على حزب الله والمقاومة وعلى كل ما له صلة بهما من مؤوسسات خدماتية وإنسانية، ومع كل من يناصر المقاومة ولو كان الجيش الحكومي والتراب اللبناني.  

وحتما وضع الأنظمة العربية الضعيف والمشتت والمتخاذل والمستسلم للأجندة الأمريكية والإسرائيلية ساهم بشكل كبير على أن تقوم إسرائيل بالدور العسكري لتصفية حزب الله عسكريا وشعبيا... بعدما قامت بعض الجهات العربية بسحب أي غطاء شرعي للمقاومة... من خلال وضع الشارع العربي على خط الحياد..، وامتصاص الغضب العربي، وإدخاله في دوامة التحاليل والاولويات للأمة، وتصوير الحرب بأنها حرب لا تهم الشأن العربي ولا تدخل ضمن الصراع العربي الاسرئيلي واستعادة الحقوق المسلوبة، وإنما هي اعتداء من قبل فصيل حركي...، وبالتالي ترك من أشعلها أن يتحمل عواقبها، وان ما تقوم به المقاومة في فلسطين ولبنان يعتبر تهورا لا يخدم أجندة الأمة، وانه في النهاية لا يوجد منتصر بالحرب!

 

وأظهرت الأحداث منذ تفجر الأزمة أن هناك من يدفع إسرائيل لتصفية حركات المقاومة العربية ضد إسرائيل - التي أصبحت ابنا عاقا لا يخضع لأوامر ولي الأمر والحكومات العربية - وان هناك من هو اشد حماسا من إسرائيل - من داخل لبنان ومن الدول العربية- لتصفية المقاومة وبالذات حزب الله بأي وسيلة بقصد أو من غير قصد... بالإضافة إلى دول غربية وعلى رأسها بالطبع الولايات المتحدة الأمريكية التي هي أكثر اهتماما من أي جهة أخرى ولو كانت إسرائيل لتصفية حزب الله.  

مهما كانت الأسباب وراء إعادة إشعال الحرب التي لم تحسم في الصراع العربي لغاية اليوم بسبب احتلال إسرائيل أراضي عربية ومواصلة اعتداءاتها اليومية على الشعب العربي الفلسطيني وعدم احترامها لأي المبادرات العربية وقرارات الأمم المتحدة، بالإضافة لاتفاقيات السلام (التي أعلن عنها أمين الجامعة العربية بموتها) بالإضافة لتعامل إسرائيل مع العرب بغرور وغطرسة وفرض.

لبنان الآن تحت نيران الحرب المستعرة التي أخذت تأكل الأخضر واليابس وتدمر كل شيئ، بدون تمييز بين من هو مؤيد للمقاومة ومن يعارضها ومن يقف موقف المشاهد غير المبالي. وان الانشغال بإيجاد التبريرات والأسباب لن توقف النار ولن تمنع النار من الانتقال لموقع آخر.  

والظاهر أن صمود المقاومة وتوحد الشعب اللبناني وتفاعل الشارع العربي مع الشعب اللبناني وتقديم صور بطولية -أمام عدو أبناء الأمة وليس الأنظمة الحاكمة- أحرج عدد من الأنظمة والتيارات التي تتفق معها. مما جعلها تنتهج منهجا أكثر قبولا في الشارع العربي، وان تتراجع عن مواقفها السابقة التي شجعت إسرائيل على استباحة لبنان وساهمت في وصول الأمور بهذه الدرجة المحرجة.

                         أرسل ملاحظاتك حول الموضوع