رجوع

 

 

    الصفحة الرئيسية 

 

إلى من تنتمي؟

 

بقلم: علي ال غراش

  

ali_slman2@yahoo.com

 

 المقال لا يعبر بالضرورة عن رأي الوكالة

الشعوب العربية اوضحت موقفها الى جانب الحق وضد العدوان، اما الحكام فلديهم الكثير مما يحتاج الى تفسير.

ميدل ايست اونلاين

إذ كان هناك اختلاف في وجهات النظر والتحاليل لما يجري في لبنان، فهناك حقيقة واضحة يتفق عليها الجميع بان لبنان العروبة والبطولة والصمود يتعرض لحرب عدوانية شرسة باستخدام أبشع الأساليب من قبل العدو الإسرائيلي الصهيوني.

الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة أظهرت أن هناك من العرب من لا يشعر بأهمية الأحداث الحاسمة، ولا يفرق بين الظروف العادية والأحداث المصيرية.. فبينما يتم في الظروف العادية تبادل وجهات النظر والاختلاف وربما تبادل الاتهامات حول القضايا والشخصيات وغيرها... ففي الأحداث المصيرية مثل الحروب مع الأعداء وتعرض مصلحة الأمة والوطن للخطر فان الاختلافات تذوب، ولا مجال للتبرير وليس هناك تلة للمشاهدة والتفرج فقط وليس هناك موقع وسط .. فالطريق واضح ولابد من موقف: أن تكون مع الحق والعدل أو مع الظلم والعدوان.... وسيسجل التاريخ لك ذلك الموقف؟

أي لابد من انتماء في أي قضية: فأنت إلى من تنتمي في هذه الحرب على لبنان بعد الإعلان عن وفاة ما يسمى بمشروع السلام المزيف و لعل تم دفنه في جنوب لبنان؟

من الطبيعي عندما ينتمي المرء إلى قضية ما فهو يبذل الغالي والنفيس من اجل تلك القضية التي هي جزء منه وهو جزء منها، وتزداد العلاقة أكثر مع القضايا المصيرية مثل الحروب والكوارث الإنسانية... حيث تتوحد الطاقات والجهود، ويترفع الجميع عن الاختلافات خدمة لمن ينتمون إليه.

ومن غير المستغرب أن يقف الإسرائيليون والصهاينة (ساسة وتجار وإعلام) في العالم مع حكومة إسرائيل في العدوان على لبنان لأنهم ينتمون عقائديا وفكريا لتلك الدولة التي أقيمت على ارض الآخرين عبر القتل والبطش والتهجير لأهلها الأصليين الذين لا زالوا يحتفظون بوثائق ومفاتيح منازلهم وأراضيهم.

إلى من ينتمي أبناء الأمة العربية في ظل الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان؟

إذا تفاجأ لبنان وأبناء الأمة العربية ومن يملك ضميرا حيا في العالم بوحشية الضربات العسكرية على لبنان ردا على اسر جنديين، فالمفاجأة الحقيقية والأكثر ايلاما للجميع كانت البيانات التي خرجت من قبل بعض دول المنطقة التي نددت بعملية الأسر ومن قام بها...، وازداد الوضع سوءا عندما فشل العرب من خلال اجتماعهم على الاتفاق بان لبنان يتعرض لاعتداءات عدوانية من قبل عدو العرب الأزلي إسرائيل، وعجزهم على التفوه بكلمة تنديد وليس صرخة حق وتهديد تطالب بشكل حاسم إيقاف الاعتداءات الوحشية للكيان الصهيوني التي دمرت كل ما هو ساكن ومتحرك على ارض لبنان، على الرغم من أن الشعوب العربية من المحيط إلى الخليج تقف بصف الحق العربي في لبنان وفلسطين. وما المظاهرات وحملات التبرع والدعم المادي والمعنوي إلا دليل على صدق انتماء الشعب العربي لإخوانهم في فلسطين ولبنان. كما انه تعبير عن حالة السخط والاستنكار لما تقوم به بعض أنظمة المنطقة من تخاذل لنصرة الشعب اللبناني، وعدم انتماء هذه الحكومات لشعوبها وللقضايا العربية المصيرية.

إلى من ينتمي هؤلاء؟

هل من يجلس على عروش الحكم في دول المنطقة ينتمون إلى شعوبهم، وهل هم يمثلون إرادة تلك الشعوب، وما هو موقفهم إذا وقفت الشعوب موقفا اتجاه قضية ما (كدعم لبنان بجميع الوسائل ومنها العسكرية، والمطالبة بالإيقاف الفوري لاعتداءات إسرائيل على لبنان)، وهل تشعر هذه الأنظمة... بأنها تنتمي لشعوبها وللعروبة، وان ما يحدث في لبنان هو اعتداء عليها، أم أن انتماءها لمن يضمن بقائها على عرش الحكم ولو كان العدو للأمة العربية؟

لقد انتهى الاسبوع الثالث على بداية الاعتداء الإسرائيلي على لبنان، والشعب اللبناني صامد على الرغم من الفجائع المؤلمة والمآسي الإنسانية وقتل الأبرياء وارتكاب المجازر واستمرار نزيف الدم ... التي تزداد يوميا نتيجة وحشية العدو الإسرائيلي، ودعم ومساندة النظام الأمريكي غير المحدود وتأييد بريطانيا، وعدم مبالاة الرأي العالمي وعجز الأمم المتحدة، وسكوت وربما رضا بعض أنظمة المنطقة.

بالإضافة إلى موقف بعض الجهات العربية الدينية والإعلامية - بقصد أو من غير قصد- التي كانت من المفترض أن تكون في طليعة تفعيل الانتماء العربي في هذه الجريمة، وأن تكون أول الداعمين للوحدة والاتحاد بين أبناء الأمة، والوقوف مع الشعب اللبناني والفلسطيني في المحنة، وإعلان الجهاد أمام الأعداء والمعتدين: إذ فضل بعض علماء الدين الوقوف بجانب السلاطين..، كما أساءوا أكثر من ذلك من خلال تمزيق الأمة باسم الدين، وخلق التنازع الطائفي عبر إصدار فتاوي تحرم المشاركة والدعاء لمن يقاتل أعداء الأمة!

بالإضافة إلى موقف بعض الجهات الإعلامية والإعلاميين في جميع الوسائل الإعلامية في الوطن العربي الداعم لمواقف الحكومات العاجزة وتشويه صور المظاهرات والصمود، وإضعاف روح الانتماء العربي، وتحويل الصراع مع العدو الإسرائيلي إلى صراع آخر!. جعل العدو الإسرائيلي يتبجح ويتفاخر بان حربه على لبنان هي حرب عربية إسرائيلية ضد إيران وسوريا!. والسؤال الذي يطرح في هذه المحنة الصعبة: إلى من ينتمي هؤلاء ... والعلماء والإعلاميين؟

إلى من تنتمي؟

السبب الرئيس للوضع المخجل للأمة العربية مما يحدث يعود بشكل رئيسي إلى ضعف بل اختفاء روح الانتماء بين الشعوب العربية للقضايا المصيرية التي تهم الأمة الممزقة جسديا وفكريا واقتصاديا.

أيها العربي هل تنتمي إلى العدل والحق والمساواة والحرية والكرامة والعزة واحترام ثقافة ودين ورأي الآخر. أم تنتمي إلى الظلم والعدوان والخوف والخنوع والإهمال والاستعباد والقهر والعهر والاستسلام. أم تنتمي إلى الحكومات على أساس الوطنية بغض الطرف عمن تنتمي هذه الحكومات ولمصلحة من تعمل.... أم تنتمي إلى الوطن والقومية والإنسانية والديانة على أساس العدل والحق والمساواة والحرية والاحترام والإباء؟.

المهم

من ينتمي إلى عدالة السماء- القائمة على العدل والمساواة والحرية والاحترام والإحسان-: فهو أكثر وطنية لوطنه وأكثر إنسانية وشفافية وإخلاص.. ويكون على استعداد دائم للتضحية والعطاء والمساهمة في البناء والحياة.. لأنه يعيش حرا وغنيا وسعيدا.

هل العربي يملك ذلك أم انه يفتقد لذلك الانتماء؟

 

                         أرسل ملاحظاتك حول الموضوع