|
|
|
|
|
|
نحو فكر إسلامي سياسي معاصر .. – 1 – |
|
بقلم: علي القطبي
ali.ramazan@telia.com
المقال لا يعبر بالضرورة عن رأي الوكالة 27 / 8 / 2006م - 07:10 م دولة المذاهب أم دولة القانون ؟؟مقدمة
كثر الحديث خاصة في العقود الثلاثة الأخيرة للقرن الفائت عن جدلية العلاقة بين الاسلام والدولة , وأكثر الأسئلة الحاحاً هو : هل يستطيع الإسلام أن يحكم الدولة ؟؟؟ وكيف يجتمع حكم الله تعالى مع حرية المواطنين الذي لا يريدون أن تطبق الأحكام الدينية في كل شؤون حياتهم ؟؟ وماذا تصنع الدولة الإسلامية مع المواطنين غير المسلمين ؟؟ وكيف يمكن أن توافق بين مصلحة الوطن , وبين مصلحة دولة ولي الأمر الشيعي , أو دولة أمير الجماعة السني الذي يعيش في بلد آخر , أو يعيش ربما في الكهوف أو الجبال ...؟؟
هل نجحت دولة دينية في إقامة العدل والمساواة كما نجح رسول الله في إقامة دولته
هل توجد لدينا نفس الإمكانات الذاتية لرسول الله ( ص) لإقامة حكم الله في الأرض , بل هل كان رسول الله بالأساس مرسلاً لإقامة الدولة الالهية , أم إنه كان مرسلاً بالوحي ليقيم حكم الاسلام بدون دولة ؟؟ أم إن الدولة شرط في إقامة أحكام الله وعباداته ؟؟؟ وهل أقام كل الأنبياء دولة ؟؟
ألا يمكن عبادة الله تعالى بدون الجلوس على كراسي الحكم ؟؟
هل كان هدف الرسل والأنبياء هو إقامة الحكومة التي يحكمها رجال الدين؟؟؟
إن الله تعالى يقول : ( وَمَا خَلَقْت الجِْنّ وَ الانس إِلا لِيَعْبُدُونِ) (56) الذاريات ..
فهل يشترط ان يحكم المعممون ورجال الدين البلاد والعباد ليقيموا أركان العبادة لله تعالى ؟؟
لقد رأينا بحكم التجربة أن الذي يعيش في دول نصرانية , أو كافرة لديهم من الحرية الدينية أكثر مما لدى الفرد الذي يعيش في بعض الدول تزعم أنها تقيم احكام الله في الأرض..!!! أنا أعتقد أن حكم القانون فقط وحده .. سيحفظ للإسلام مكانته ومصداقيته يجب أن يكون القانون هو الحاكم , ويجب أن يعلم الشعب والمسؤول أن المسؤول خادم للمجتمع وشرعيته من خدمته وأمانته للمجتمع , وليست شرعيته في إرتدائه الزي الديني ,, أو زيارته لمرجع الدين وشربه لإستكان الشاي في محضر مكتب المرجع..!! نعم يجب أن يبقى المرجع الديني هو الأب الروحي والفكري والعقائدي للمجتمع الذي يؤمن بالدين , والمعلم لأحكام الدين وله الحق بأن يعطي رأيه في كل القضايا ولكن لا يحق لأتباع هذاالمرجع أن يجبروا من لا يقلد هذا المرجع , أو كان من مذهب آخر . أو كان من دين آخر.. ( وهنا أقول : إن هذه الأخلاق والسيرة الطيبة كانت سيرة الفقهاء العدول أعلى الله مقامهم على مر التأريخ , وليس إكتشاف , أو اختراع من كاتب السطور ) يجب أن يبقى المسؤل مرهوناً بخدمته وكفائته , فلا يمكن للبقال والنجار والفلاح والمهندس مهما كان مؤمناً أن يكون طبيباً ويقيم عملية جراحية للقلب , حتى وإن صلى الليل كله وإن صام الدهر كله ..!!! تبقى الكفاءة والنزاهة والخدمة هي الحاكمة , والمسؤول هو خادم للمجتمع مهما كان دينه ومذهبه وفكره.. ***************** -1- كيف يقوم حكم الاسلام مع اختلاف الإجتهادات . وماذا عن اختلاف المذاهب واختلاف المذاهب فيما بينها إلى فرق ومدارس ؟؟ فأي إسلام نمشي خلفه لنصل الى ساحل النجاة ؟؟؟ نحن نرى على سبيل المثال أن كل العلماء السنة درسوا في جامعات ومدارس ومعاهد شبه متفقة على الحدود الواضحة المعالم من الدين كالصلاة والصوم والحج والزكاة وغيرها , وإن كان في هذه العبادات بعض الإختلافات فهي اختلافات جزئية .. ولكنهم اختلفوا.. وأما حال علماء الدين الشيعة فهم يدرسون في حوزات متفق على المعالم الأوليه من العلوم الدينية .... ولكن الكارثة في الخلاف إذا ما طرحت فكرة في السياسة , وفي نظام الحكم فستجد من تضارب الآراء والأفكار ما يشيب له رأس الوليد .. ولعمري أي خلافات وقعت.. خلافات سالت لها الدماء وتهدمت الدور على أهلها , ولعلك إذا قرأت الفتاوى من قبل بعض التكفيريين ضد الشيعة , فستخشى من الدين أكثرمما تخشى من أي شئ آخر ,, وحاشا وكلا أن يكون الإسلام دموياً ومرعباً وتكفيرياً.... ********** -2- أمثلة من تأريخنا المعاصر ... أفغانستان مثالاً ... ولنا في هذا امثلة دموية تبين عمق الخلاف واستحالة الاتفاق في بعض الأوقات على أمور سياسية صغيرة وليست معقدة فهاك ما جرى في أفغانستان بعد زوال الاحتلال السوفيتي ... لقد انقسم المجاهدون الأفغان ( وهم بألأساس كانوا منقسمين ) إلى أحزاب حاكمة تتقاسم الوزارات والمناصب والمدن والهضبات ... فإذا بإخوة الأمس أعداء اليوم فتقاتلوا فيما بينهم , حتى ترحم الناس على الحكم الشيوعي السابق وعلىأيام وجود الجنود الروس .. ولسان حالهم يقول : رب يوم بكيت منه فلما *** صرت في غيره بكيت عليه . ووصل الأمر بأن يحاصر رئيس الوزراء الأفغاني د. قلب الدين حكمتيار مدينة كابل العاصمة ويمنع عنها وصول الإمدادات . لأنه اختلف مع رئيس الجمهورية في وقتها وكان الرئيس حينها هو الشيخ صبغت الله مجددي ... طبعا إذا سألت أنصار القائد قلب الدين حكمتيار كيف تحاصرون عاصمتكم وتضربونها بالصواريخ فيسقولون لك : نحن نضربها لأن الله تعالىأمر بضربها ... لأنهم من أعداء الدين.. إنهم ضد الحق المبين ... إنهم وقفوا مع الباطل .... ونحن مع الحق المبين , وربما سيهتف في وجهك ويهز العلم قائلاً الله أكبر والموت للمنافقين ..... يعني انت أيها السائل أيضاً من المنافقين.. !!! رئيس الجمهورية الذي يمثل الباطل ( في نظرهم ) وقف ضد إمام الحق قلب الدين حكمتيار ( ولا أدري كيف يكون هذا قلب للدين ) وهو يقاتل المسلمين من أبناء عاصمته ويمنع عنهم الامدادات الغذائية !!!! وعندها لا تدري أتبكي أم تضحك على هذه المفارقات.!!!! ليس السبب هو الفتاوى والدين والاجتهاد .. أنا أيضاً مؤمن بالله تعالى ومؤمن بنبوة نبينا محمد ( ص) ولي مذهبي الذي اتعبد به إلى الله تعالى , وقسم كبير من نظام حياتنا قائم على الدين والفتاوى .. وهناك دول مثل الإمارات واندونيسيا وماليزيا .. دول الغالبية فيها من المسلمين ولكنها تعيش بأمن واستقرار.. لماذا ؟؟ السبب أنهم لا يأولون الدين ولا تحكمهم النظرات المذهبية .. حتى وإن كان لكل فرد منهم مذهب , وهذا حق مشروع ولكن الـتأويل الديني والمذهبي في الفتوى ليس لها دور في صنع القرار والقانون هو الأعلى والحاكم على كل المذاهب . ****** -2- أمثلة معاصرة .. لبنان مثلاً وليس الأمر قصراً على اخوتنا أهل السنة , فأهلنا الشيعة في هذا الزمن لهم من المفارقات المؤلمة والغربية , ولعل مثالاً واحداً يجعلنا قريبين من هذه الحقيقة .. نحن نعلم إن من حق اللبناني أن يقاتل دفاعاً عن أرضه ضد اليهود , أو غيرهم ولكن أن يتقاتل الإخوة فيما بينهم فهذا ما يجب ان لا يقع مرة أخرى بأي شكل من الأشكال ... معارك اقليم التفاح في لبنان ,.. وقعت المعارك بين حركة أمل المدعومة في حينها من سوريا , وبين حزب الله المدعوم في حينه من دولة إيران ... أمل وحزب الله متـفـقان على أصول الدين الدين الخمسة ومنها الولاية لأمير المؤمنين على (ع) ويصلون صلاة واحدة ويحجون بحج واحد ويكلهم يشتركون في مجالس لعزاء على مصائب أهل البيت ( عليهم السلام ) ويفرحون لأفراح أهل البيت (ع). في مجالس واحدة وكلهم أيضاً يتفقون على أن الحرب ضد إسرائيل وتحرير الجنوب هو جهاد في سبيل الله تعالى !! ( ومع اعترافي ببطولات حزب الله وصمودهم ) إذاً اين المشكلة ؟؟ المشكلة كانت فقط في التوقيت والإسلوب... فحزب الله يعتقد بحسب الفتاوى من ولاية الفقيه في إيران إن الجهاد ضد إسرائيل واجب في كل مكان وزمان , ولكن أتباع حركة أمل يرون أن الوقت ليس مناسباً. . في حين كانت أمل ( التي ترجع بمعظمها إلى مرجعية النجف ) ترى أن تكتيك جماعة حزب الله يصيب الناس بالضرر الكبير لأن مقاتلي حزب الله بعد ضربهم العدو الاسرائيلي ينسحبون إلى داخل المدن والقرى , ومن ثم تـقوم القوات الاسرائيلية بضرب المدن والقرى اللبنانية وتقتل الأبرياء. وهو خلاف ليس عقائدياً ولا فقهياً .. بل هو خلاف تكتيكي وعسكري وسياسي , ولكن الجماعة تقاتلوا حتى قتل أكثر من ألف شاب شيعي من حركة أمل وحزب الله وآلاف الجرحى , إضافة إلى الخراب والدمار الذي حصل ... هنا أسأل: أين هو القانون ليحقق من هو المسؤول عن تلك الدماء والضحايا التي سقطت من الفريقين الشيعيين ..؟؟ من الذي أفتى وبأي حق أفتى بجواز قتل الإخوة والأهل والأحبة بعضهم البعض الآخر..؟؟ هل كان البعض كافراًُ ومن ثم رجع إلى إيمانه ؟؟ وكيف عادوا أخوة ( والحمد لله ) وفي جبهة واحدة , وتحت قبة برلمان واحدة , وفي حكومة واحدة . وأدعوا الله أن يبقى المؤمؤمنون وحتى غيرالمؤمنين إخوة لا يتقلتلونوإن اختلفوا يرجعوا إلى القانون ... نحن بحاجة إلى حكم القانون , وإذا بقينا على التأويلات والإجتهادات , فليس ببعيد أن تتكرر نفس تلك المأساة لا سامح الله تعالى والحق يقال أن الخلاف الدموي الشيعي لم يحصل قبل إنتصار الثورة الإيرانية , وانتقال الحوزة العلمية الدينية الشيعية من النجف الأشرف إلى قم المشرفة .. نعم كانت هناك خلافات فكرية وفقهية , وخلافات حول الأعلمية ولكن لم يسجل التاريخ أي فتنة دموية ما بين الشيعة أنفسهم قبل قيام الثورة الإيرانية , وقيام مبدأ ولاية الفقيه وسيطرته على الحكم.. ********************* -3- الخلاف بين التأويل والاجتهاد وبين الاحتكام إلى القانون .. الرجوع إلى التاريخ قليلاً للإستفادة من تجاربه .. الحوادث التي جرت بعد وفاة رسول الله (ص) مباشرة من سفك للدماء واعتداء وأسر .. يبين لنا بكل وضوح أن الإتفاق على طريقة للحكم شبه مستحيلة , بل هي مستحيلة فعلاً.. وكلما رجعـنا الى التاريخ لوجدنا الخلاف الدموي يشتد ويزداد حتى يصل إلى حدود مرعبة هائلة ... فلو نظرت إلى ما قام به خالد بن الوليد من جور على عشيرة مالك بن النويرة لتيقنت بأن الذي يجب أن يحكم هو القانون وليس التأويل والاجتهاد. . فهل يقبل الدين أن يقوم مسلم مثل خالد بقتل مسلم مؤمن بالله تعالى مثل مالك بن النويرة , ومن ثم يجعل راس مالك ورؤس عشيرة مالك قواعد للقدور التي سيأكلون عليها طعام العشاء لتلك الليلة الرهيبة , ومن ثم ينام مع زوجته وفي نفس الليلة التي ذبح زوجها فيها . وفوق هذا لا يقيم الخليفة الأول أبو بكر عليه الحد رغم اصرار الخليفة الثاني عمر بن الخطاب على إقامة الحد ... ولعمر بن الخطاب مقولة شهيرة في هذا الشأن حيث يقول فيها عمر لخالد : (( قتلت امرءا مسلما ثم نزوت على امرأته، والله لأرجمنك بأحجارك ! فقال ابو بكر لم أكن لأشيم سيفا سله الله على الكافرين.)) أعود وأقول: أين القانون ؟؟ لقد عطل القانون باجتهاد واحد من الخليفة أبي بكر حين قال أن خالد تأول فأخطأ وهكذا بكل بساطة .. واليك هذه الرواية من عشرات الروايات وامهات المصادر التاريخية .. السنية منها والشيعية.. التي ذكرت وشرحت هذه الحادثة المأساوية , وسأعطي لك في الهامش بعض المصادر للرجوع لها إن شئت أيها القارئ الكريم وهذا مصدر واحد منها.. (( وفي تاريخ ابن شحنة هامش الكامل 7 ص 165: أمر خالد ضرارا بضرب عنق مالك فالتفت مالك إلى زوجته وقال لخالد: هذه التي قتلتني . وكانت في غاية الجمال ، فقال خالد: بل قتلك رجوعك عن الاسلام فقال مالك: أنا مسلم. فقال خالد: يا ضرار ! إضرب عنقه فضرب عنقه وفي ذلك يقول أبو نمير السعدي :
ألا قـــــل لحي أوطـؤا بالسنابك تطاول هــذا الليل من بعد مالك
قــــضى خالد بغيا عليه بعرسه وكـــــان له فيها هوى قبل ذلك
فأمضى هواه خالد غير عاطف عـنان الهوى عنها ولا متمالك
وأصبـــح ذا أهل وأصبح مالك إلى غير أهل هالكا في الهوالك
فلما بلغ ذلك أبا بكر وعمر قال عمر لأبي بكر: إن خالدا قد زنى فاجلده. قال أبو بكر: لا، لأنه تأول فأخطأ قال: فإنه قتل مسلما فاقتله. قال: لا، إنه تأول فأخطأ . ثم قال: يا عمر ! ما كنت لأغمد سيفا سله الله عليهم، ورثى مالكا أخوه متمم بقصائد عديدة. وهذا التفصيل ذكره أبو الفدا أيضا في تاريخه 1: 158 .)) --1-- فأين القانون الإسلامي ألذي يمثله قول الله تعالى: (( وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ )) البقرة (179) (( مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا)) 32 المائدة
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ)) البقرة (178) .. وأين قول رسول الله (ص) : إياكم والمثلة ولو بالكلب العقور ....
.. وقوله صلى الله عليه وآله وسلم لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: رجل كفر بعد إسلامه ، أو زنى بعد إحصانه، أو قتل نفسا بغير نفس .. وكل هذه لم يقترفها مالك بن النويرة وأبناء عشيرته –2--.
وقام الخليفة ابو بكر لتقديم الدية لعشيرة مالك وفك أسرهم ,وعلى اعتبارهم مسلمين وليسوا خوارج كما اعتبرهم خالد بن الوليد باجتهاده ...
ولكن ماذا يعوض قتل الأحبة والأزواج .. وهتك النواميس ...
علماً ان رسول الله تعالى سبق له وأن قال في قولة مشهورة يذكرها المؤرخون بلا خلاف حول خالد , وذلك بعد أن قتل خالد أناساً بغير حق عند خروجه مع أحد السرايا .
(( قال: ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستقبل القبلة قائما شاهرا يديه حتى أنه ليرى ما تحت منكبيه يقول: أللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن وليد. ثلاث مرات )) -3-
لست هنا في معرض البحث التاريخي أوالمذهبي أبداً .. وإثبات الحق لمذهب وفرقة دون أخرى في هذا البحث ..
إنما اريد أن اصل إلى نتيجة معينة , وهي استحالة الاتفاق بين المذاهب الاسلامية على ايجاد برنامج واحد للحكم..
لا أريد أن طعن بفرقة دون أخرى , إنما أريد أن أصل إلى نتيجة أن القانون يجب أن يحكم ويسود , وأيضاً يجب أن يحترم القانون الأديان والمذاهب بلا استثناء ..
في هذا البحث لا ادافع عن فكر طائفتي التي أنتمي إليها ربما دافعت عن طائفتي ومذهبي في حينها , ولكن ليس في هذا المقام ..
هنا أريد أن أستفيد من دروس التأريخ وتجاربه المريرة للوصول الى ايجاد صيغة تضمن التعايش السلمي القائم على احترام الآخر أيا كان هذا الاخر مسلما أو من دين آخر .. واطلب الاحترام والتعايش الحقيقي المتقابل بين المؤمنين في المذاهب المختلفة , وبين الخطوط اليسارية والعلمانية.. على ان اليساريين والعلمانيين يؤمنون بالله تعالى أيضاً...
***************
- 4- الوضع في ايران مثالاً ...
منهاا لموت لأعداء ولاية الفقيه.. يعني أي واحد يعادي هذه النظرة الفقهية ( وهي نظرة محترمة لأنها اجتهاد خاص ينم عن اجتهاد وتحصيل وفكر )
ولكن لماذا الموت للآخرين ؟؟
أنا سألت مرة الشيخ العلامة اليوسفي الغروي , وكان أحد الأساتذة الذين درست عندهم عدة من السنين ... وقلت له شيخنا لماذا هذا الشعار التعسفي ؟؟ يعني حتى مراجع الدين الشيعة سينالهم هذا الشعار , وأكثرهم لا يؤمن بمبدأ ولاية الفقيه ...
فقال لي: أن المقصود من الشعار هو الموت لمن يعادي ويحارب هذه النظرة الفـقهـيـة , وليس من يختلف معها نظرياً !!
ولا أعرف ما مدى مصداقية هذا الجواب , ومدى قبوله من المستمع ..
لماذا لا يقال الهداية لمن لا يؤمن بولاية الفقيه علىالأقل , إذا كانوا معتقدين أن هذه النظرة هي السليمة ومن يخالفها يستحق الموت..!!!
أمثلة عديدة منها مثال أرى من الفائدة أن أذكره .. قبل أربعة , أو ثلاث سنين وخلال الفترة التي سبقت الانتخابات الأخيرة أمرت لجنة أو هيئة الاشراف على الانتخابات بمنع ترشيح أكثر من ثلاثة آلاف مرشح للإنتخابات والسبب أنهم لا يمتلكون الصلاحية الكاملة.. على الرغم من أن هناك اكثر من مئة نائب منهم ما زالوا في البرلمان ولا يوجد أي إعتراض عليهم ..وبدون اي محاسبة قانونية أو تهمة جنائية ...
فقط هناك اجتهاد من لجنة فيها علماء دين وبعص القضاة , تسمى اللجنة المشرفة على الإنتخابات وقرارها يسري بدون محاكمة قانوية ولا إستجواب وبدون محامي ولا إدعاء عام ... وهناك لجنة تسمى هيئة تشخيص مصلحة النظام يرأسها الشيخ والرئيس السابق هاشمي رفسنجاني ...
هم يقولون فقط هذا صالح وهذا غير صالح وينتهي الأمر ...
السؤال هنا لماذا يبقى أكثر من مئة نائب في البرلمان , ولكن في نفس الوقت لا يحق لهم الترشيح في الدورة المقبلة ..
هل كانوا صالحين فلماذا منعتم ترشيحهم ؟؟؟
وإن كانوا طالحين فلماذا ما زالوا في البرلمان ؟؟
هل حصل هناك تحقيق مع هؤلاء المرشحين للتحقيق حتى يستحقون الطعن في شخصياتهم
من الذي منعهم من الترشيح
إنه هو التأويل
التأويل من طرف الجناح القوي
تأول البعض بأنه لا صالح لهم في االترشيح يعني هناك فتوى أو مايقارب من هذا المعنى
ولكن أمير المؤمنين علي عليه السلام يقول ان الحق المطلق بيد الله تعالى وحده ..
وكلامه هذا أقامه على أرض الواقع فهو (ع) كان يذهب إلى دكة القضاء إذا إختلف مع أحد ما , حتى وإن كان هذاالمختلف معه يهودياً ,أو نصرانياً , أو من أي ملة أخرى , ومن ثم يتكلم بالدليل والحجة ولم يقل يوماً إني انا المعصوم , أو أنا ابن عم الرسول , اوأنا زوج البتول .. وآخره من الكرامات العظيمة والعديدة ...
قال المولى أمير المؤمنين عليه السلام علي حول موضوع ان الحق المطلق بيد الله تعالى وحده :
أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ جَعَلَ اللهُ لِي عَلَيْكُمْ حَقّاً بِوِلاَيَةِ أَمْرِكُمْ، وَلَكُمْ عَلَيَّ مِنَ الْحَقِّ مثْلُ الَّذِي لِي عَلَيْكُمْ، فَالْحَقُّ أَوْسَعُ الاَْشْيَاءِ فِي التَّوَاصُفِ، وَأَضْيَقُهَا فِي التَّنَاصُفِ، لاَيَجْرِي لاَِحَد إِلاَّ جَرَى عَلَيْهِ، وَلاَ يَجْرِي عَلَيْهِ إِلاَّ جَرَى لَهُ، وَلَوْ كَانَ لاَِحَد أَنْ يَجْرِيَ لَهُ وَلاَ يَجْرِيَ عَلَيْهِ، لَكَانَ ذلِكَ خَالِصاً لله سُبْحَانَهُ دُونَ خَلْقِهِ، لِقُدْرَتِهِ عَلَى عِبَادِهِ، وَلِعَدْلِهِ فِي كُلِّ مَا جَرَتْ عَلَيْهِ صُرُوفُ قَضَائِهِ، وَلكِنَّهُ جَعَلَ حَقَّهُ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يُطِيعُوهُ، وَجَعَلَ جَزَاءَهُمْ عَلَيْهِ مُضَاعَفَةَ الثَّوَابِ تَفَضُّلاً مِنْهُ، وَتَوَسُّعاً بِمَا هُوَ مِنَ الْمَزِيدِ أَهْلُهُ. – 4 - نهج البلاغة
***********
الوضع في العراق مثالاً
أما في العراق فإن للإجتهادات المتعددة أوصلت البلد إلى حالة من الخراب والدمار ولا يعلم احد إلا الله تعالى ما هو مداها
البلد في حالة انهيار البعض يلقى اللوم كله على الولايات المتحدة الميركية ,ويتناسى عن الواقع الطائفي المدمر والمرعب في العراق .. ما يهمني من الموضوع ولكي لا أخرج عن عنوان البحث.. أقول أين القانون في ظل النفوذ الساحق للأحزاب الطائفية من كلا الفرق الموجودة في الساحة ؟؟
هل يحترم بعض المسلمين السنة القانون الوطني إذا سمح لشخص عربي أو أجنبي يأتي ليقتل العراقيين بعنوان إنه يدافع عن أخوته أهل السنة .. لو كان هناك شعور واحترام للقانون الوطني هل يجرأ سفاح مهووس بسفك الدماء مثل الزرقاوي ليخرب البلاد والعباد ويهدم العراق على رؤوس اهله.
أين هو الشعور الوطني والإلتزام بالقانون العراقي لدى بعض الأفراد الشيعة الذي يعتبرون الولاء الطائفي أعلى من الولاء للوطن فيسمحون للنفط العراقي بأن يهرب إلى دولة الجوار بأسعار بخسة , وربما بلا مقابل أحياناً , وهي أموال شعبهم وأهلهم من الجياع والمحرومين والأرامل والأيتام أموال الجياع والمحرومين من أبناء شعبهم
يذكر احد االمتابعين إنه اشتكى عند رجل دين مرة ما يجري من هدر للمال العام على يدي فلان المسؤول وأن فلان يتصرف بأموال النفط المسروق والمهرب لغايات مجهولة .. فما كان من رجل الدين إلا أن أجابه بأن فلان المسؤول عنده إجازة شرعية ...
هل تعلمون ما معنىأن فلان عنده إجازة شرعية يعني أن هذا العالم يعتقد انه مخول من قبل الامام الحجة ( عج ) بالحكم في الأرض فلذلك من حقه أن يعطي الرخصة للمسؤل أن يتصرف بأموال الشعب حلالاً زلالاً عليه ..
إذن لا داعي للقانون ما دام عنده إجازة من الامام المهدي لأنه درس الفقه ووصل إلى مرحلة عالية ومادامت عنده تلك المرحلة العلمية فهو مخول بالإجازة من الامام المهدي بحكم الاستنباط والاجتهاد !!
وإذن ما هو دور اتباع المرجع الآخر الذي لا يؤمن بولايتك,واجتهادك .
وأين حق المسيحي النصراني وهو شريكنا في الوطن , وفي أموال الوطن وأين هو حق الكوردي والسني والتركماني
وإذا تضاربت هذه الإجازة , أو هذا الاجتهاد مع إجتهاد عالم دين آخر فماذا نفعل؟؟ هل نحمل القاذفات ار بي جي 7 ونتقاتل دفاعاً عن الإجتهادات لمن نقلدهم ..
سؤال منطقي وعقلي : هل يمكن إدارة بلد من خلال اجتهادات شخصية لأحد العلماء , أم ان الرجوع إلى قانون يحاسب الجميع على حد سواء أفضل ؟؟ طبعاً يجب أن نقف باحترام واجلال لمراجع الدين الذين أفتوا بوجوب احترام القانونوالدستور وعلى رأسهم المرجع الأعلى السيد علي السيستاني ( حفظه الله تعالى ) الذي صرح مراراً وتكراراً بحرمة التجاوز على قانون وممتلكات الشعب . كذلك المرجع الديني السيد صادق الشيرازي والمرجع الشيخ بشير النجفي , وغيرهم من فقهاء الشيعة وكذلك الوقف السني العراقي قال بنفس الرأي ودعى مرات عديدة إلى الحفاظ على أمن الدولة واحترام سلطة الدولة . .
بيت المال لكل الشعب العراقي وكل إنسان يتصرف باجتهاده , أو برأي حزبه إنما عليه أن يعلن هذا صراحة للشعب ليأخذ رأيهم وهذه الديمقراطية التي يريدها الاسلام ويريدها المجتمع المتحضر .
.. هذه كانت سيرة المولى أمير المؤمنين عليه السلام الذي كان يعتبر المال مال اله الله , ومال عباد الله تعالى , وكان يقول ولو أن الحسن والحسين تصرفا بغير حق لعاملتهم بلا هوادة ( أي بلا شفقة ) وكان للمسيحي واليهودي والصابئي وللذمي وللمجوسي نصيب من مال بيت المسلمين بالحق والعدل والانصاف.. حتى إن البعض اعترض علي الامام علي (ع) مساواة الزعماء العرب مع بعض الموالي من أصحاب الحرف البسيطة فرفع الامام بيده اليمنى حفنة من التراب وحفنة أخرى من التراب باليد اليسرة وقال للسائلين : ما فرق هذا عن هذا كلكم من آدم وآدم من تراب ..
هذا مقطع من كلام لأميرالمؤمنين علي ( ع )
[ 41 ] ومن كتاب له (عليه السلام) إلى بعض عماله وهو عبدالله بن العباس
أَيُّهَا الْمَعْدُودُ ـ كَانَ ـ عِنْدَنَا مِنْ ذَوِي الاَْلْبَابَ، كَيْفَ تُسِيغُ(6) شَرَاباً وَطَعَاماً، وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّكَ تَأْكُلُ حَرَاماً، وَتَشْرَبُ حَرَاماً، وَتَبْتَاعُ الاِْمَاءَ وَتَنْكِحُ النِّسَاءَ مِنْ مَالِ الْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْـمُجَاهِدِينَ،...
الَّذِينَ أَفَاءَ اللهُ عَلَيْهِمْ هذِهِ الاَْمْوَالَ، وَأَحْرَزَ بِهِمْ هذِهِ الْبِلاَدَ؟!
فَاتَّقِ اللهَ، وَارْدُدْ إِلَى هؤُلاَءِ الْقَوْمِ أمَوَالَهُمْ، فإِنَّكَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ ثُمَّ أَمْكَنَنِي اللهُ مِنْكَ لاَُعْذِرَنَّ إِلَى اللهِ فِيكَ(1)، وَلاََضْرِبَنَّكَ بِسَيْفِي الَّذِي مَا ضَرَبْتُ بِهِ أَحَداً إِلاَّ دَخَلَ النَّارَ!
وَ وَاللهِ لَوْ أَنَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ فعَلاَ مِثْلَ الَّذِي فَعَلْتَ، مَا كَانَتْ لَهُمَا عِنْدِي هَوَادَةٌ(2)، وَلاَ ظَفِرَا مِنِّي بَإِرَادَة، حَتَّى آخُذَ الْحَقَّ مِنْهُمَا، وَأُزِيحَ الْبَاطِلَ عَنْ مَظْلَمَتِهِمَا. -5-
----------------------------------------------------
-1- نقلاً عن بحث العلامة عبد المحسن الأميني نقلاً عن مصادر ..الديات لابن أبي عاصم الضحاك ص 9، سنن ابن ماجة 2: 110، سنن البيهقي 8: 19 ..
-2- نقلاً عن بحث العلامة عبد المحسن الأميني نقلاً عن مصادر... الاستيعاب 1: 338، أسد الغابة 3: 39، خزانة الأدب للبغدادي 2: 9، الإصابة 2: 209.
-3- نقلاً عن بحث العلامة الراحل عبد المحسن الأميني نقلاً عن مصادر الإصابة 3: 357، مرآت الجنان 1: 62
-4- خطبة رقم 216 نهج البلاغة
-5- نهج البلاغة من كتاب لأمير المؤمنين (ع) رقم 41 -
|