|
|
|
|
|
|
علم العراق أم علم صدام؟! |
|
حيدر السلامي
المقال لا يعبر بالضرورة عن رأي الوكالة منذ أقدم العصور، والأمم والأوطان تتخذ الأعلام كدلالات رمزية لقوتها ووحدتها ومجدها وشرفها، وترفع كل دولة على هامات السواري والأبنية وعلى كل شاهق علما يرفرف كالجناح ومعه ترفرف القلوب وترنو إليه الأنظار باحترام وتبجيل.. وقلما تبدل الدولة أو الجماعة علمها وإذا ما تبدل فلأمر هام جدا... ومن شأن العلم كشعار مقدس أن يوحد فلا يفرق ويجمع فلا يشتت، إلا أن القضية في العراق تختلف إلى حد كبير.. ربما بسبب التغير الدائم في الأجواء السياسية المصحوب بتغير درجات الحرارة المفاجئ دائما، أو بسبب التنوع العرقي أو الطائفي أو الجغرافي الواسع، أو بسبب الأنماط الثقافية المتبدلة أو الأمزجة المتلونة التي جاءت نتيجة لكل ما تقدم من احتمالات..! وعلى أية حال.. كنا ـ نحن العراقيين ـ أو أريد لنا أن نكون أكثر دولة تغير علمها وتبدل رايتها تبعا للظروف العصيبة التي مررنا بها ولا نزال نعيشها الآن لحظة بلحظة.. وعليه فليس غريبا أن يطالب كثيرون منا بتغيير علم العراق، وبالتالي فليس من الغريب أن يحرم السيد مسعود البرزاني على إقليم كردستان رفع العلم العراقي الحالي، خاصة وأن هذا العلم اقترن بتاريخ طويل من الظلم والقتل والإبادة الجماعية والحروب الكارثية المدمرة على أيدي النظام الصدامي البائد وزمرته المتغطرسة. لكن الغريب في الأمر هو التوقيت .. لماذا حكم البرزاني بإنزال العلم العراقي وإبداله بعلم إقليمه في هذا الوقت بالذات؟ ولمصلحة من يتم ذلك متزامنا مع مشروع المصالحة الوطنية الذي شرعت به الحكومة المنتخبة ببغداد؟ هل من مصلحة سياسية عراقية عامة أم كردية خاصة تقتضي الانفراد في التصرف دون مشاورة أحد من الشركاء الأساسيين في العملية السياسية الجارية لبناء الدولة العراقية الجديدة؟! وأخيراً.. هل تمثل تلك الخطوة إشارة أولية لمحاولة انفصال الجنين الكردي عن الوطن الأم؟! ولئن تذكر البرزاني مأساة الماضي فحاول بهذه الخطوة التخفيف منها، فالأولى له أن لا ينسى مآسي الحاضر التي يعانيها الشعب العراقي بجميع مكوناته، ويترك أمر تغيير العلم إلى مرحلة قادمة نكون فيها قد أحرزنا انتصارنا على الإرهاب وحققنا استقلالنا من الاحتلال واستتب الأمن وحل السلام على أرضنا الموحدة من الشمال إلى الجنوب.. والأحرى بالسيد مسعود أن يجلس إلى مائدة الحوار مع إخوته السياسيين العراقيين من جميع الاتجاهات الوطنية للتشاور والتعاون وعدم الاستبداد بالرأي أو الانفراد بالحكم، مخلفا وراء ظهره زمن الحكم الوراثي الذي جاء به إلى رئاسة كردستان، متذكرا في ذات الوقت أننا نؤسس لديمقراطية عراقية جديدة لا يصل المرء فيها إلى سدة الحكم إلا عن طريق الانتخابات فحسب.. ولنعد الآن إلى العلم الحالي بألوانه الأربعة التي اقتبست من قول الشاعر العراقي (صفي الدين): بيض صنائعنا سود وقائعنا ** خضر مرابعنا حمر مواضينا ما علاقة هذا العلم بجرائم ارتكبها نظام الدكتاتور وهل هناك لازمة بين الأعلام وبين ما يفعله الحكام والسياسيون في كل عصر ومصر؟ لماذا يتهم العلم ويؤخذ بجريرة الحاكم المستبد؟ لماذا يا سيد مسعود لا تأمر بتعجيل إنزال القصاص العادل بصدام وأعوانه الذين أقدموا على ارتكاب الجرائم البشعة المشهودة بحق العرب قبل الكرد وبحق الشيعة قبل السنة وسائر الأطياف العراقية حتى لم يعد هناك بيت عراقي واحد سالما من انتهاكاته وسياساته اللاإنسانية. ولعل جريمة تدنيسه للعلم العراقي نفسه بجعله شعارا لحملاته الدموية المسعورة ضد أبناء الشعب لا تقل فظاعة عن جرائمه الأخرى.. نحن وإن كنا لا نتعصب أو ننفعل لقضية الإبقاء على العلم الحالي وعدم تغييره ، نرى أن الخوض في هذا الحديث سابق لأوانه ولا ينسجم مع المرحلة الراهنة ، وخصوصا ، إذا أريد من ورائه الإثارة الإعلامية أو المزايدة السياسية، لأن سلم الأولويات العراقية طويل وطويل جدا وعلينا صعوده درجةً درجة.. ومع ذلك، دعونا نتذكر دوما بأن هذا العلم أو العلم الآتي هو علم العراق وليس علم صدام أو غيره.. |