رجوع

 

 

    الصفحة الرئيسية 

 

الفيدرالية .. هل تصلح للعراق الجديد؟!

 

حيدر السلامي

 hadar4@hotmail.com

 

  المقال لا يعبر بالضرورة عن رأي الوكالة

 

للخوض في موضوع الفيدرالية وإمكانية إقامتها في بلادنا لابد أولاً من معرفة هذا المفهوم السياسي الذي يطرق بابنا ولربما أسماع الكثير منا للمرة الأولى.

ولقد ذهب العديد من الباحثين والخبراء في العلوم السياسية إلى وضع تعريفات عدة تختلف في مظهرها الخارجي لكنها جميعا تتفق في مضمونها وجوهرها ، وترسم صورة مقبولة لشكل الدولة التي تتصف بالتنوع العرقي والمذهبي والتركيبة السياسية المعقدة الميول ، المتعارضة الاتجاهات ، حيث ينبثق تحقق نظام الاتحاد الفيدرالي الذي يكفل التعايش الإنساني القائم على أسس الوحدة والتعاون والتوافق والهدف المشترك.

الفيدرالية ـ ببساطة ـ  تعني الاستقلال الداخلي ضمن الدولة الواحدة والسلطة المركزية الفيدرالية مع الأخذ بمبدأ المساواة.

وعليه فاختيار الفيدرالية كنوع من أنواع الحكم له مسوغاته التي منها احترام التعددية والمشاركة الفاعلة الحقيقية في الحياة السياسية بصورة ديمقراطية وعادلة بعيداً عن التفرد في الحكم وحكر السلطات بيد شخص أو مجموعة تنتهك القانون وتهدر الحقوق ، ذلك لأن حكم الفرد يقود دائماً إلى الأخطاء والمشاكل والظلم ، بينما تؤدي المؤسسات في ظل حكم الجماعة دورها بصورة أفضل وأكثر عدالة في ظل القانون والرقابة الدستورية.

في النظام الفيدرالي لا تكون الشخصية الدولية إلا للحكومة المركزية مع احتفاظ كل وحدة من الوحدات المكونة للاتحاد الفيدرالي ببعض الاستقلال الداخلي ، بينما تفقد كل منها مقومات سيادتها الخارجية التي تنفرد بها الحكومة الاتحادية ، كعقد الاتفاقيات والمعاهدات أو التمثيل السياسي، ويكون على رأس هذا الاتحاد ، رئيس واحد للدولة هو الذي يمثلها في المحيط الدولي.

فالنظام الفيدرالي يضمن للقوميات حق إدارة أمورها بنفسها، مع بقائها ضمن دولة واحدة. والأقاليم أو الولايات المكونة للدولة الاتحادية تعتبر وحدات دستورية ، وليست وحدات إدارية كالمحافظات في الدولة الموحدة ، ويكون لكل وحدة دستورية نظامها الأساسي الذي يحدد سلطاتها التشريعية والتنفيذية والقضائية ، ولكن الدستور الاتحادي يفرض وجوده مباشرة على جميع رعايا هذه الولايات ، بغير حاجة إلى موافقة سلطاتها المحلية.

وفي النظام الفيدرالي يكون لشعب الإقليم حق الاستقلال الذاتي وحق المشاركة في إدارة الشؤون المركزية ، ومثل هذا النظام موجود في أمريكا وسويسرا والمكسيك وماليزيا وغيرها من الدول. وعليه يمكن القول بأن الفيدرالية هي صيغة متطورة للعلاقة بين الشعوب وهي تنظيم في إدارة الدولة.

الآن وبعد أن كونا فكرة جيدة عن الفيدرالية ، يمكننا مناقشة التساؤلات المثارة حول إمكانية تطبيقها في العراق ؟ ولنا أن نجيب عن تلك التساؤلات بطريقة السؤال أيضا فنقول:  

س : ما المانع من إقامة النظام الفيدرالي في العراق ما دام يحفظ لكل مكون من المكونات الأساسية للشعب العراقي حقوقه الوطنية في المشاركة الفاعلة بالحكم والمعارضة ؟   

س : لماذا يدعي المعارضون للفيدرالية فشلها وعدم صلاحيتها للتطبيق في العراق عامة وفي الوسط أو الجنوب خاصة مع أنهم لم يجربوها في حياتهم ، ومع أن النظام الفيدرالي قد أثبت نجاحه في دول أخرى تعيش على نفس الكرة الأرضية وتتنوع شعوبها عرقيا وجغرافيا ودينيا كذلك؟ 

س : وإذا كانت تجربة إقليم كردستان قد نجحت كخطوة على طريق العراق الفيدرالي فلماذا لا نعمم التجربة على سائر أجزاء الوطن مستفيدين من تجربة إخواننا الأكراد ؟  

س : إذا كان من حق أغلبية أو أقلية من أي نوع كانت سياسية أو عرقية أو مذهبية وفي أي مكان من العالم أن تقرر مصيرها بنفسها فكيف لا يمنح هذا الحق نفسه للعراقيين بأن يختاروا الفيدرالية كنظام حكم مثلا ؟ 

س : لماذا الخوف على الوحدة الوطنية في ظل دستور دائم أكد أكثر من عشر مرات على وحدة هذا البلد إضافة لتأكيد القرارات الدولية العديدة الصادرة عن مجلس الأمن بخصوص وحدة العراق شعبا وترابا..؟! 

س : هل تعني الفيدرالية أينما وجدت إلا الوحدة ؟ فلماذا يحاول البعض أن يجعل منها عبارة مرادفة للتقسيم والتجزئة ؟ أليس في ذلك ظلم للحقيقة وخلط مقصود للمفاهيم والأوراق؟ ولمصلحة من يتم التعاطي اللاصحي مع الحقائق ؟ 

نضع هذه الأسئلة في مقابل إثارات المعارضين للنظام الفيدرالي علها تجيب عن تساؤلات بعض المواطنين وتكشف الحقيقة لبعضهم الآخر وتنفعنا جميعا في اتخاذ موقف وطني مسؤول من هذه القضية التي كثر الجدال حولها بين المواطنين وطال السجال فيها بين السياسيين بما لا طائل تحته ؟

وإن كان لابد من عمل شيء إزاء هذا الواقع ، فالأولى أن يستشار الشعب العراقي ويفتح باب التصويت إما للفيدرالية وإما لغيرها. وإن كان لا بد من بيان الرأي العاجل بالموضوع فنحن مع فيدرالية المحافظات لا الأقاليم لكي نتمكن من خوض التجربة بشيء من الخصوصية في التأسيس وسعة من الحرية في الاندماج المستقبلي المحتمل وضمان مؤكد لعدم الانفصال المحتمل للبعض الذي أباح لنفسه الكلام بلا دليل عن أجندة أجنبية تحاول المساس بسلامة وحدة الوطن والشعب. 

 

                         أرسل ملاحظاتك حول الموضوع